في ظل التحديات البيئية المتزايدة على المستوى العالمي، أصبحت حماية البيئة ضرورة ملحة لكل الدول والجزائر كجزء من هذا المجتمع الدولي أدركت أهمية تكريس القوانين التي تعزز حماية البيئة وتضمن استدامتها للأجيال القادمة منذ استقلالها ورغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة، اتخذت الجزائر خطوات جادة نحو وضع إطار قانوني شامل يعزز حماية البيئة قانون البيئة لعام 1983 كان البداية، وتبعه مجموعة من القوانين المكملة التي هدفت إلى تنظيم وتسيير الموارد البيئية وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين شروط المعيشة، وهذا التكريس القانوني يعكس التزام الجزائر بالحفاظ على البيئة ومكوناتها والحد من الآثار السلبية الناجمة عن تدهورها. المبحث الأول: التكريس الدستوري للبيئة بعد الاستقلال مباشرة انصب اهتمام الجزائر على إعادة بناء ما خلفه المستعمر وبذلك فقد أهملت إلى حد بعيد الجانب البيئي وذلك راجع لأولوية الدولة في إعادة البناء، لكن بمرور الزمن أخذت الجزائر العناية بالبيئة وهذا بدليل صدور عدة تشريعات تكرس حماية البيئة، وكان ذلك في شكل مراسيم تنظيمية منها ما يتعلق بحماية السواحل ، ومنها ما يتعلق بالحماية الساحلية للمدن. المطلب الأول: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 1963 الى 1996: بالنظر إلى تعدد جوانب البيئة، وبسبب المعطيات والآثار البيئية الداخلية التي دفعت إلى الاهتمام بكل جانب على حدا وتقنينه، وسن القوانين والمراسيم والقرارات الضرورية للتحكم فيه، لذلك تم العمل في نفس الوقت بتعدد التشريعات لحماية البيئة، فكل جانب من الجوانب البيئية تقابله مجموعة من التشريعات الخاصة به، تهدف كلها إلى غاية واحدة وهي حماية البيئة ، إلا أنها لا يضمها أي ترتيب أو تنسيق فيما بينها بصورة تؤكد اتجاهها نحو غرض واحد، وهذه الوضعية قد تؤدي أحيانا إلى صعوبة الإلمام وكذا جمع كل هذه النصوص ومعرفتها وتنفيذها. بداية وبإحصاء جميع النصوص القانونية والتنظيمية المتعلقة بالعناصر البيئية المختلفة وفي جميع الفترات الزمنية في الجزائر، يتضح أن المشرع الجزائري سلك مسلك التعدد في التشريعات لحماية البيئة، حيث بلغ مجموع النصوص القانونية و التنظيمية البيئية في الجزائر 400 نصا، الموارد المائية، حماية الساحل و البحر ومنطقة الشاطئ، التربة الأراضي والأنظمة الجبلية، الصيد الغابات والمساحات الخضراء) إضافة للقوانين الخاصة بالمؤسسات والهيئات البيئية. ومن الطبيعي أن هذه القوانين تختلف فيما بينها باختلاف الموضوع الذي تتصدى لحمايته، والمصلحة المقصودة بالحماية. الفرع الأول: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 1963 بالنظر إلى محتوى أول دستور عرفته الجزائر بعد الاستقلال وهو دستور 10 سبتمبر 1963، نجده لم يتناول موضوع البيئة نظرا لعدم أهمية مسألة البيئة مقارنة بمجموع الأولويات المطروحة التي يجب أن تعالج لبناء وتكوين دولة حديثة، بالإضافة إلى أن حماية البيئة تتطلب هياكل قانونية وكفاءات علمية وتطبيقية الجزائر آنذاك في غنى عن ذلك ولا تمتلك القدرة ولا البنية التحتية في جميع الميادين، لكن على الرغم من ذلك بتفحص المادة 16 منه نجدها تضمنت حق كل فرد في حياة لائقة، وبالتالي قد تم الاعتراف ضمنيا وبشكل غير مباشر بحق الانسان في البيئة على اعتبار أن الحياة اللائقة من بين مشتملات تحقيقها تمتع الإنسان ببيئة صحية ونظيفة، إلا أنه بعد صدوره بثلاث أسابيع تم تجميد العمل به. الفرع الثاني: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 1976: عرفت الجزائر الدستور الذي صدر في 05 جويلية 1976، حيث تضمن نشر الميثاق الوطني، الذي أشار بشكل مباشر إلى البيئة، ونجد ذلك في الباب السابع الذي جاء بعنوان مكافحة التلوث وحماية البيئة، وذلك بالتأكيد على ضرورة صيانة المحيط وحماية صحة السكان من المضار، وقد فرض على الجماعات المحلية وكذا مجموع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد لعب دور أولي في تنفيذ سياسة مكافحة التلوث وحماية البيئة، وهي سياسة يجب أن تشكل انشغال كل المواطنين ولا يجب أن تفهم على أنها مسؤولية الدولة وحدها. صدر دستور 1976 بعد مؤتمر ستوكهولم لعام 1972، حيث كان الوثيقة المنبثقة عنه دستور البيئة العالمي الأول والذي كرس مفهوم الحق في البيئة الملائمة لحياة الإنسان باعتباره حقا من حقوق الجيل الثالث، غير أن هذا الحق لا يجد له انعكاسا واضحا حيث يرجع البعض هذا إلى سببين ألا وهما عدم مشاركة الجزائر آنذاك في مؤتمر ستوكهولم لعام 1972، ورغبة الدولة الجزائرية الحديثة العهد بالاستقلال آنذاك إلى السعي نحو تحقيق التنمية بمختلف صورها وهو ما يستلزم منها استغلال الموارد والثروات التي تتوفر عليها وهذا بغية اللحاق بركب الدول المتقدمة وتحقيقا لرفاه الشعب، وعليه فالاعتبارات البيئية لم تكن محور اهتمام الدولة الجزائرية إنما كانت وسيلة لتحقيق الغاية المذكورة آنفا. لقد حاء في دستور 1976 وذلك من خلال المادة 151 نجده قد أوكل مهمة التشريع في المجال البيئي للمجلس الشعبي الوطني، حيث تدخل في اختصاصه وضع الخطوط العريضة لسياسة تهيئة الإقليم والبيئة وحماية الثروة الحيوانية والنباتية والمحافظة على التراث الثقافي والتاريخي، والنظام العام للمياه. تجب الملاحظة أن على الرغم من إرساء الصبغة الدستورية للبيئة في دستور 1976 لأول مرة بشكل جدي وصريح، إلا أن موضوع البيئة لم يلقى الاهتمام التشريعي الذي يفترض أن يعنى بحماية البيئة. الفرع الثالث: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 1989 جاء بعد الأزمة الاقتصادية العالمية العاصفة والاستجابة للمطالب الشعبية بالإصلاح ومن ميزاته استغناء الدولة الجزائرية عن النهج الاشتراكي واعتناقه الانفتاح الاقتصادي والسياسي، تضمن ديباجة و167 مادة، خصص فيها الفصل الرابع إلى الحقوق والحريات الأساسية، لكنه لم يعمر طويلا حتى تم مراجعته بموجب تعديل دستوري، لكن من المؤشرات الإيجابية فيه هو اهتمامه بحماية البيئة من خلال منح سلطة التشريع للبرلمان في المسائل المتعلقة بالبيئة، أي صلاحيات للسلطة التشريعية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة. الفرع الرابع: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 1996 تضمن ديباجة وأربعة أبواب وأحكاما انتقالية، تم تخصيص الفصل الرابع للحقوق والحريات من المادة 29إلى المادة 59، إلا أن هذا الدستور لم ينص صراحة على الحق في البيئة السليمة، بل اكتفى بحماية البيئة من خلال اعتماد نفس أحكام المادة 167 من الدستور 1989 في المادة 122 وربطه بحقوق الإنسان الأخرى، كالحق في الحياة والحق في الرعاية الصحية. في دستور 1963 نجد بعض الأحكام المرتبطة بحماية البيئة بالرغم من أن الجزائر كانت حديثة عهد الاستقلال وبحاجة ماسة إلى التنمية، حيث اعترفت المادة 16بحق كل فرد في حياة لائقة لأنه لا تكون ثمة حياة لائقة في بيئة مليئة بمختلف المضار. نفس الشيء بالنسبة لدستور 1976، إلا أن هذا الأخير صرح بحماسة البيئة من خلال المادة 151 التي أكدت على أن المجلس الشعبي يشرع في محالات منها: الخطوط العريضة لسياسة الإعمار الإقليمي والبيئة وحماية الحيوانات والنباتات، أيضا حماية التراث الثقافي والتاريخي والمحافظة عليه، النظام العام للغابات والنظام العام للمياه. بالرغم من تغيير الدولة الجزائرية للنهج السياسي والاقتصادي والمتبع في البلاد، بتحولها من النظام الاشتراكي إلى النظام الليبيرالي، وذلك بسن دستور جديد سنة 1989، إلا أننا لا نلمس تطورا على مستوى حماية البيئة، خاصة مع الحركات الدولية المتنامية المنادية بتكريس البيئة كحق من حقوق الإنسان، والأمر نفسه ينطبق على دستور. 1996 أما التعديل الدستوري لسنة 1996 والذي جاء بعد إجراء الاستفتاء في 28 نوفمبر1996 فقد تضمن ديباجة وأربعة أبواب وأحكام انتقالية وفي الفصل الرابع الحقوق والحريات، 74 وما يلاحظ على هذه الدساتير أنه بالرغم من أن الحق في البيئة لم يتم النص عليه بصفة صريحة في أي منها، إلا أن ذلك لم ينف القول بوجود اعتراف دستوري ضمني بهذا الحق، حيث بتفحصنا هذه الدساتير نجد الكثير من الأحكام الدستورية ذات العلاقة بالحق في البيئة. ویؤكد الفقه الجزائري وجود اعتراف دستوري ضمني بالحق في البيئة، يظهر من خلال ارتباط الحق في البيئة بكل من: "عبارة تفتح الإنسان بكل أيعاده)"، والتي لا يمكن حصرها في الجانب المادي، وإنما تتعداه إلى العيش في بيئة لائقة، أيضا الحق في الرعاية الصحية الذي يشمل الوقاية من الأمراض الوبائية، وكذا الأمراض الناجمة عن التلوث والمضار، بالإضافة إلى ارتباط الحق في الراحة المكرس دستوريا بالحماية من الضجيج الذي يصنف حاليا من المضار، ومنه فالدستور الجزائري اكتفى بحصر عام للقطاعات الكبرى للبيئة، والمتمثلة في القواعد العامة المتعلقة بالبيئة وإطار المعيشة والتهيئة العمرانية، والتراث الثقافي والنظام العام للغابات والأراضي الرعوية، والمياه. المطلب الثاني: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 2016 و 2020 المعدلين: الفرع الأول: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 2016 المعدل: بعد طول انتظار استأنس المشرع الدستوري الجزائري بمختلف التجارب الدستورية الأخرى المعترفة صراحة بهذا الحق، وتم دسترة الحق في البيئة السليمة من خلال الدستور الجديد الذي صدر بموجب قانون 16-01 المؤرخ في 26 جمادى الأولى الموافق ل 06 مارس 2016 المتضمن تعديل دستوري، وتم الإقرار بهذا الحق من خلال نص المادة 68 التي جاء في مضمونها "للمواطن الحق في بيئة سليمة، تعمل الدولة على المحافظة على البيئة، يحدد القانون واجبات الأشخاص والطبيعيين المعنويين لحماية البيئة"، ويلاحظ هنا التكريس الصريح للحق في البيئة الذي أقر التعديل الدستوري الأخير، بهذا الحق يصفه صريحة، هذا الإقرار جاء عاما وشاملا ويصنف بذلك كحق من حقوق الإنسان، ويكون بذلك شبيها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أكثر منه بحقوق الجيل الثالث، كما اعتبر المؤسس الدستوري الدولة ليست الوحيدة الطالبة بحماية البيئة فكل الأشخاص الطبيعيون ومنهم الشركات التي تعمل لصالح الأفراد والتي دائما ما تكون لذا صيغة الربح ولو على حساب الآخر ولو على حساب العالم الخارجي، حيث حملها مسؤولية حماية البيئة، عن طريق فرض قيود على الممارسات الفردية كانت أو الجماعية، ومنه تقييد الحق في البيئة كحق جماعي وليس كحق فردي وحمايته عن طريق الضبط الإداري البيئي، الذي يسمح للدولة ببسط سلطتها، كما سمح للمشرع بإنشاء هيئات وطنية تسهر على حماية البيئة أو لجان وطنية كما سبق ذلك المملكة المغربية عندما كانت السباقة في دسترة الحق في البيئة سلمية في التعديل الدستوري لسنة 2011 بعد أحداث الربيع العربي، أين كلفت لجنة سميت اللحنة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من أجل حماية البيئة بشكل عام. الفرع الثاني: التكريس الدستوري للبيئة في دستور 2020 المعدل: أكد التعديل الدستوري 2020 على ضرورة الحق في البيئة السليمة من خلال تجسيده في نص المادة 21، التي نصت على أنه تسهر الدولة على: - ضمان بيئة سليمة من أجل حماية الأشخاص وتحقيق رفاههم. - حماية الأراضي الفلاحية. - ضمان توعية متواصلة بالمخاطر البيئية. - حماية البيئة بأبعادها البرية والبحرية والجوية، واتخاذ كل التدابير الملائمة لمعاقبة الملوثين. وصرح به في نص المادة 64، وذكر تصريح العبارة في هذا الأخير للمواطن الحق في بيئة سليمة، في إطار تنمية مستدامة. المبحث الثاني: التكريس التشريعي للبيئة في الجزائر ليكتمل الإقرار الدستوري الضمني للحق في البيئة والإطلاع على مكانة موضوع حمايته من خلال التجسيد التشريعي، لا بد من الرجوع للقوانين الجزائرية البيئية والقوانين الأخرى التي لها علاقة بالبيئة. المطلب الأول: التطور التشريعي لقوانين حماية البيئة الفرع الأول: القوانين الخاصة بالبيئة: - قانون رقم 03-83 الصادر في 5فيفري 1983 والمتعلق بحماية البيئة والمتكون من 114 مادة، ويتفحصه نجد أن مادته الأولى بينت أن هذا القانون يهدف إلى تنفيذ سياسة وطنية لحماية البيئة ترمي إلى: حماية الموارد الطبيعية وإضفاء القيمة عليها واتقاء كل أشكال التلوث والمضار ومكافحته، بالإضافة إلى تحسين إطار المعيشة ونوعيتها وإمكانية إنشاء جمعيات للمساهمة في حماية البيئة. -المرسوم التنفيذي 143-87 المؤرخ في 16 يونيو 1987 المحدد لقواعد تصنيف الحظائر الوطنية والمحميات الطبيعية. -المرسوم التنفيذي339-98 المؤرخ في 03 نوفمبر 1998 الذي يضبط التنظيم المطبق على المنشأت المصنفة والمحددة لقائمتها"، وفي يجمل واد هذا القانون نحده قد تضمن مبادئ عامة لحماية البيئة ذاتها. -قانون رقم 10-03 بتاريخ 20 جويلية2003 والمتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة ، حيث تضمن 8 أبواب، أولها باب يتعلق بأحكام عامة تضمنت الأهداف التي يسعى هذا القانون إلى تجسيدها والمتمثلة في: ترقية التنمية المستدامة، والعمل على ضمان إطار معيشي سليم والوقاية من كل أشكال التلوث والأضرار الملحقة بالبيئة، أيضا تدعيم الإعلام ومشاركة الجمهور وكافة المتدخلين في تدابير حماية البيئة، والمادتين 3 و4 منه نصتا على المبادئ الأساسية المرتبطة بالبيئة كمبدأ المحافظة على التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى مقتضيات الحماية البيئية، والتي عددتها المادة 39 والمتمثلة في: التنوع البيولوجي، الهواء، الماء، الأرض وباطنها، الأوساط الصحراوية والإطار المعيشي، أما الباب الرابع فقد تناول الحماية من مختلف الأضرار مثل المواد الكيميائية، -قانون رقم 10-03 : شكل هذا القانون القاعدة الرئيسية للمنظومة التشريعية والتنظيمية في مجال "حماية البيئة في ظل التنمية المستدامة" حيث تبنى فيه المشرع الجزائري الخطوط العريضة لمبادئ التنمية المستدامة لقمة ريو دي جانيرو التي تعتبر نقطة التحول الكبرى في السياسة البيئية الدولية بصفة عامة والجزائرية بصفة خاصة، والتي نصت على الرقابة على مختلف مكونات البيئة، ووضع أهداف الضمان جودة الموارد الطبيعية. يهدف هذا القانون الى: - تحديد المبادئ الأساسية وقواعد تسيير البيئة - ترقية تنمية وطنية مستدامة بتحسين شروط المعيشة، والعمل على ضمان إطار معيشي سليم. - الوقاية من كل أشكال التلوث والأضرار الملحقة بالبيئة، وذلك بضمان الحفاظ على مكوناتها. - إصلاح الأوساط المتضررة. - ترقية الاستعمال الايكولوجي العقلاني للموارد الطبيعية المتوفرة وكذلك استعمال التكنولوجيات الأكثر نقاءا. - تدعيم الإعلام والتحسيس ومشاركة الجمهور ومختلف المتدخلين في تدابير حماية البيئة. وقد اعتبر الفقه أن هذه المبادئ توجه قواعد قياس التصرف العام لحماية البيئة بالنسبة للقاضي والإدارة، وبذلك فإن مضمونها لا يكون واضحا إلا بتدخل القاضي أو الإدارة وفق الحالة المدروسة، كما أن هذه المبادئ تساهم في تعزيز مضمون الحق في المحافظة على الظروف الطبيعية الملائمة للأنظمة البيئية، لأنها تحقق مرونة كبيرة لترجمة النتائج العلمية إلى قواعد قانونية، الفرع الثاني: البيئة في قانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة رقم 03-20 يمكن تقسيم هذه المبادئ الى مبادئ ذات طابع وقائي ومبادئ ذات طابع تدخلى نوجزها فيما يلى: أولا -المبادئ الوقائية لحماية البيئة: الإجراءات الوقائية في مجال حماية البيئة تهدف إلى حمايتها وتعزيزها، والامتثال للقوانين البيئية، وتقليل المخاطر البيئية، تتضمن هذه الإجراءات الوقائية سلسلة من التدابير لمنع حدوث مشاكل بيئية، مما يساهم في التنمية المستدامة والحفاظ على التوازن البيئي، تمثل المبادئ الوقائية لحماية البيئة وهي: 1 - مبدأ المحافظة على التنوع البيولوجي يتطلب أن يُتخذ في كل نشاط إنساني إجراءات لتجنب إلحاق ضرر كبير بالتنوع البيولوجي، الذي يشمل جميع الكائنات الحية على الأرض والعلاقات المعقدة بينها. 2 - مبدأ عدم تدهور الموارد الطبيعية يهدف إلى منع إلحاق أي ضرر بالموارد الطبيعية مثل المياه، والأرض، والموارد الطبيعية الأخرى كباطن الأرض. يتطلب هذا المبدأ اتخاذ إجراءات للحفاظ على استدامة هذه الموارد وتجنب استنزافها أو تلويثها، حيث يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على التوازن البيئي وتأمين احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية. 3 - مبدأ الإدماج في الإطار القانوني يعني أنه يجب أن تُدرج الأبعاد البيئية كجزء أساسي في تخطيط وتنفيذ الخطط التنموية وفقًا للفصل الثامن من جدول أعمال القرن 21، 4- مبدأ النشاط الوقائي وتصحيح الأضرار البيئية عند المصدر يعني أنه يجب التركيز على منع حدوث الضرر البيئي من الأساس، وإذا حدثت أضرار بيئية فإنه يجب تصحيحها في موقع الحدث باستخدام أفضل التقنيات المتاحة وبتكلفة اقتصادية معقولة. يلزم كل شخص أو جهة يمكن أن يتسبب في إلحاق ضرر كبير بالبيئة أن يأخذ في الاعتبار مصالح الآخرين قبل اتخاذ أي إجراءات، مما يساهم في الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. 5- مبدأ الحيطة، يمثل خطوة مهمة في تعزيز السياسات البيئية، حيث يتعامل مع ضرورة التصدي للأضرار البيئية المحتملة قبل وقوعها. يتمتع هذا المبدأ بتأييد عالمي، مع إدراجه كمبدأ رئيسي في إعلان ريو عن البيئة والتنمية، المعروف أيضًا بمبدأ 15، وينص المبدأ على أنه يجب تجنب استخدام عدم اليقين العلمي كحجة لتأجيل اتخاذ إجراءات وقائية فعالة ومكلفة لحماية البيئة. في السياق القانوني الجزائري، تم تعزيز هذا المبدأ في المادة 03 من القانون 03-110 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، وكذلك في المادة 08 من القانون المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث. مما يساهم في تعزيز الاستدامة البيئية والحفاظ على التوازن البيئي للأجيال الحالية والمستقبلية. 6 - مبدأ الإعلام والمشاركة في الشؤون البيئية يؤكد على حق كل شخص في أن يكون على علم بحالة البيئة وأهمية المشاركة في اتخاذ القرارات التي قد تؤثر على البيئة. وذلك قبل اتخاذ أي قرارات بيئية مهمة. يجب أن يكون للأفراد الحق في المشاركة في عملية صنع القرارات المتعلقة بالبيئة، وذلك بناءً على معرفتهم وفهمهم للمسائل المتعلقة بالبيئة والتأثيرات المحتملة للقرارات المتخذة. في هذا السياق، تعتبر حقوق الإعلام البيئي والمشاركة في صنع القرارات أموراً أساسية، حيث تلتزم السلطات بتوفير الفرص المناسبة للأفراد للاطلاع على المعلومات البيئية، وتحليلها، واستخدامها بطريقة تسهم في تحسين عمليات اتخاذ القرارات وتعزيز الشفافية والمساءلة. المطلب الثاني: القوانين الأخرى ذات الصلة بالبيئة: تم التعامل مع عدة قوانين أخرى في الجزائر التي تتعامل مع عناصر مختلفة من البيئة، ومن بينها: قانون تسيير النفايات (رقم 03-83): يتضمن هذا القانون في مواده من 24 إلى 28، تنظيم نقل النفايات الخطرة الذي يتطلب ترخيصًا من وزير البيئة بعد استشارة وزير النقل. كما تحدد المواد من 41 إلى 45 شروط إنشاء منشآت لمعالجة النفايات، وتكرس المواد من 46 إلى 49 هيئات الحراسة والمراقبة لهذه المنشآت. قانون حماية السواحل (رقم 10-03): يتناول هذا القانون في مواده من 9 إلى 16 الأحكام العامة المتعلقة بحماية السواحل، كما تنص المواد من 24 إلى 32 على أدوات إدارة السواحل، هذه القوانين تعكس التزام الجزائر بحماية البيئة والموارد الطبيعية وتنظيم الأنشطة التي قد تؤثر على البيئة، تم اعتماد مجموعة من القوانين التي تنظم العديد من جوانب الحياة البيئية والاقتصادية. من بين هذه القوانين، المياه، المناجم، الصحة، وحماية التراث الثقافي، وللتهيئة العمرانية التي تحدد توزيع الموارد الطبيعية والاقتصادية بطريقة متوازنة وفق نهج الدولة. من بين هذه القوانين أيضًا، والذي يسعى إلى تحقيق توازن بين المحافظة على البيئة واستخدام الأراضي لأغراض السكن أو الزراعة أو المشاريع الاقتصادية الأخرى. فيما يتعلق بالجزاءات، يتضمن قانون العقوبات مجموعة من الأحكام التي تعاقب على سلوكيات تؤثر سلبًا على البيئة، وفي كل سنة مالية، يصدر قانون المالية الذي يتضمن مواد تتعلق بحماية البيئة، وهذا يعكس جهود المشرع للحفاظ على البيئة من التلوث والتأثيرات السلبية للاستخدامات الجديدة في الصناعة والنقل. لاحظنا تطورًا في مفهوم الحق في البيئة حيث انتقل من الرؤية التقليدية المتمثلة في اعتماد قوانين قطاعية متعددة لحماية مختلف عناصر الطبيعة ومكافحة التلوث، إلى تطوير نهج شمولي أكثر، لكن الآن، وتدعم الأنظمة البيئية الضرورية لاستمرار هذه العناصر الطبيعية. وبهذا المنظور، يشهد الحق في البيئة تطورًا نوعيًا حيث لم يعد مقتصرًا فقط على المطالبة بحماية عنصر بيئي محدد، بل أصبح يشمل الحفاظ على الأوساط الطبيعية والأنظمة البيئية الأساسية التي تدعم استدامة هذه العناصر الطبيعية، وفي الوقت نفسه، تعزز الحفاظ على بيئة صحية تساهم في صحة ورفاهية الإنسان. خلاصة الفصل تمثل التشريعات البيئية الجزائرية،