انبثق الاستشراق استجابة لانتشار الإسلام السريع وتأسيس حضارة عربية إسلامية عظيمة بالقرن السابع الميلادي، والتي أثرت على أوروبا بنقل المعارف وتطويرها. نشأت فلسفة الاستشراق في أوروبا من صراع وجودي مع الشرق، سعيًا لمعرفة حضارته وثقافته، واستفادت أوروبا بشكل كبير من هذه الدراسات في نهضتها. بدأ الاستشراق بمعناه الكامل منتصف القرن التاسع عشر، بعد تحول الاهتمام الغربي من الجوانب السياسية والاقتصادية إلى الثقافية. نشطت الحركة في القرنين التاسع عشر والعشرين، فتنافست العواصم الأوروبية والأمريكية بإنشاء معاهد ودراسات وعقد مؤتمرات. أسفرت جهود المستشرقين عن اكتشاف ونشر مخطوطات وترجمة روائع عربية، مما عزز البحث في الثقافة الإسلامية. تحول الاستشراق، الذي بدأ لاهوتياً، إلى طابع علمي علماني على يد سلفيستر دي ساسي في فرنسا. يُعد القرنان التاسع عشر والعشرون عصر الازدهار الحقيقي للاستشراق، وامتد تأثيره للشرق.