وفي ختام هذا الفصل نضع بعض التوصيات التي نرى أهمية الأخذ بها بناءً على نتائج البحوث التي عرضناها في هذا الفصل فيما تعلق بمشكلة الأمن الصناعي وتخفيض الحوادث إلى أقل قدر ممكن. وبهذا نشارك في تحقيق أهم أهداف علم النفس في ميدان الصناعة والعمل، والخاص بتحقيق أفضل توافق ممكن بين العامل وعمله، بحيث يؤدي هذا إلى زيادة الإنتاج والمحافظة على الراحة النفسية للعامل وتقليل الخسارة المادية والبشرية والمعنوية إلى أقل حد ممكن. ومجال ملاءمة العامل للعمل، ومجال رعاية العامل في عمله. أولا. لقد اتضح لنا من البحوث التي استعرضناها في هذا الفصل أن ظروف العمل الفيزيقية المناسبة من حيث الإضاءة ودرجة الحرارة، وقلة الضوضاء ونقص التعب والإجهاد، تعمل جميعا على خفض معدلات الحوادث، وتهيئة جو ملائم للعمل الآمن. لذا فإنه ينبغي العمل على تحسين هذه الظروف بحيث تصبح أكثر ملاءمة للعامل؛ وقد يحتاج العمل الجاد على تهيئة هذه الظروف إلى دراسات تبين أنسبها للعامل، وإذا كان هذا الحال بالنسبة لظروف العمل، فإن هناك واجبا هاما آخر على مهندسي الآلات تحقيقه، ذلك هو تطوير الآلات بحيث تقل درجة خطورة العمل عليها، وبذل الجهد لاكتشاف وتحسين العوامل التي تساعد على حماية العامل من أخطار الآلة والبيئة التي يعمل فيها. استخدام أقنعة لحماية العين وأحذية خاصة لوقاية القدم والساق وتغطية الأسلاك الكهربائية وعزلها بعيدا عن متناول العمال وتصميم حواجز تبعد الأجزاء الخطيرة من الألة عن أن تضر بمشغلها . لقد اتضح من البحوث والدراسات أن الحوادث ترتبط بالاضطرابات الانفعالية، سواء الموجه منه نحو الذات أو نحو الآخرين أو نحو الأشياء. ومن ثم فإن استخدام الاختبارات والتكنيكات المختلفة التي تكشف عن هذه السمات يمكن أن تفيد في تخفيض معدلات الحوادث إذا ما استخدمت في عمليات الاختبار والتوجيه والمواءمة والتأهيل المهنية، والتي تهيئ لهم طبيعة القيام بها ظروفا مناسبة للوقوع في حوادث، والإفصاح عن ميلهم إليها بالتورط فيها. يدلل على ذلك ارتباط الحوادث بنقص الخبرة في العمل، وهذا يجعلنا نؤكد أهمية وضع برامج تدريبية مناسبة تساعد حديثي الخبرة على اكتساب الخبرات اللازمة للنجاح في العمل والابتعاد عن حوادثه وإصاباته. بالنسبة إلى رعاية العامل في عمله: تلعب بيئة العمل النفسية دورا كبيرا في خفض معدلات الحوادث أو رفعها، كما تبين ذلك خاصة من بحوث كير وزملائه على وجه الخصوص. ولهذا ينبغي بذل عناية خاصة لبيئة العمل حتى تكون مهيأة لخفض معدلات الحوادث قدر المستطاع. نوصي بأن "يعد تقسيم العمل بحيث يعطى العامل فرصة للتغير والتنوع في طبيعة الأعمال التي يقوم بها، وإتاحة فرص كافية للراحة وإدخال برامج الترفيه بين الحين والحين» (السيد محمد خيري، وفي هذه الحالات يكون العلاج برفع الروح المعنوية لهؤلاء العمال بالطرق السيكولوجية مفيدا في تقليل مستوى الحوادث» (المرجع السابق: 67). أي حق العامل في أجر معقول من غير أن يخشى الرفت. ولقد تنبه مجتمعنا الحالي إلى أهمية هذه العوامل. فنجد من أهم مظاهر ذلك إشراك العامل في أرباح مؤسسته، وتمثيله في مجلس إدارتها، وإعطائه الضمانات الكافية ضد الرفت بدون وجه حق أو حتى النقل التعسفي، أما بالنسبة لما اتضح من ارتباط الحوادث بسوء التوافق والاضطرابات النفسية، إذ يعمل هذا بدوره على تقليل الحوادث. ويذكر فيتلس بهذا الصدد أنه «درس حالات 154 ممن تكرر وقوعهم في الحوادث وعولجت في الفترة الواقعة بين أول يناير سنة ۱۹۲۹ وأول يناير سنة ۱۹۳۰ في عيادة لتلافي وقوع الحوادث أسستها شركة ملوكي للسكك الحديدية والكهرباء. اقترح فصل ثلاثة عمال فقط. وقد توصلت شركة كليفلند إلى نتائج مماثلة للنتائج السابقة وهي نتائج مشجعة في الواقع، كما أن الرعاية الطبية للعمال تساعد أيضا على تخفيض الحوادث لما هو معروف من انعكاس الاضطرابات الجسمية والفسيولوجية والحسية على الجوانب النفسية للفرد، ويلاحظ أن الرعاية الطبية للعاملين تلقى اهتماما كبيرا من جانب المسؤولين،