لما وصلت إلى القاهرة بعد التخرج، حل جمال عبد الناصر محل الجنرال محمد نجيب على رأس الحكومة. تكشف لي ذلك بعد بضع سنوات عند قراءتي شعر كافافي: اللامبالاة ذاتها، ومن سخرية الأمور أن ثروة أبي تضاعفت على نحو كبير، خلال الخمسينيات ونما نفوذه كرجل أعمال بعد أن انفصل عن أبناء شقيقته وشركائه السابقين الذين توزّعوا على أعمال متنوعة من صنع الغسالات إلى تصدير عبوات للنقانق وخياطة الثياب). ازداد انجذابي إلى تجارتنا في القاهرة، وأبي يضغط علي للعمل مساعدًا له خلال فترات بعد الظهر، كان يدعوني للدخول إلى عالمه ويغلق الباب من ثم في وجهي لكي يبين لي أن لا موقع وظيفيًا لي قيدني أبي وأمي بقيد مزدوج إذ ظلا يلحان علي بالقول إني مسؤول عن شقيقاتي، مع أن شقيقاتي الأربع كن مساويات لي في كافة المجالات. إذ كنتُ أشعر بأنّ شقيقاتي حظين بعناية أكبر من التي أحظى بها. وكان إيثار أبي لشقيقاتي ضربا من ضروب الفروسية، منسجما في ذلك مع تصالحه المدهش مع شقيقته وأبنائها بعد عداوتهم الطويلة له.