يبين لنا الله جلَّ جلاله أن للجبل أوتاداً تمتدّ تحت سطح الأرض حتى تثبّت الجبال في مكانها بحيث لا تميل وتسقط، والجبال هي أوتاد بالنسبة لسطح الأرض، والوتد يكون منه جزء ظاهر على سطح الأرض، بينما كتلة من الأرض تبرز فوق ما يحيط بها فكما يختفي معظم الوتد في الأرض للتثبيت، ويلاحظ أن الجذور أسفل سلاسل الجبال أكثر عمقاً من الجذور تحت المناطق المستوية، وقالوا جعل للأرض أوتاداً بمعنى أرساها وثبتها وجعلها تقر وتسكن ولا تميد، ولا يمكن أن تلتقي تلك المعرفة الحديثة مع فيض الدلالات العلمية في حديث القرآن عن تاريخ الجبال ووصف تكونها إلا أن يكون هو الوحي من عند الله العليم وحده تعالى بكل الأسرار. وهي التي خلق الجبال من أجلها هي ترسية الأرض ومنعها أن تميد بالناس، فهي بجذور أوتادها المغروسة في باطن الأرض هي التي تحفظ توازن الأرض، وينشطوا نشاطهم ويبنوا ما يبنونه من منازل ومنشآت، فلولا الجبال لسقطت الثلوج على الأرض مباشرةً وذابت دفعةً واحدة، ى ولولا الجبال لظلت الأرض تتحرك بالناس، وبصدد تلك الرواسي أيضاً جاء في سورة الرعد: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الرعد: 3]. وفي الوقت ذاته هي مصدات تصد الرياح المحملة ببخار الماء فيصعد إلى أعلى، ومن الأمطار الغزيرة تتولد الأنهار، ومن هنا نرى ذكر الأنهار بعد الرواسي ومن بعد الأنهار الثمار، هو ليس مجرد تعديد لآيات قدرة الله في الكون، فسبحان الخالق جلّ جلاله فيما خلق،