وَيُخَاف اتكاله على الكتابة إذا كتب، والذي يهمنا إدراك أنه قد استقر الإجماع على مشروعية كتابة السنة من غير خلاف بين أهل العلم، يقول الإمام المحدث الكبير أبو عمرو ابن الصلاح: «ثم إنه زال ذلك الخلاف، ومن الطريف جداً أن يستند من لا يؤمن بحفظ السنة إلى حديث ليدلل من خلاله على عدم حفظها، فهل مثل هذا الحديث محفوظ أم لا؟! فإنه قد جاء من ذات الطرق التي يشك في قدرتها على حفظ الحديث، أم أنه قد تحصل عليها من طريق كشف أو إلهام أو منام! نفضي الآن إلى معالجة شبهة تأخر تدوين السنة النبوية كذريعة للتشكيك في حفظها بما يؤثر سلباً بطبيعة الحال في مسألة الاحتجاج بها. وحقيقة هذه الشبهة مبنية على تصور ساذج متعجل لوجود انقطاع ممتد إلى قرنين من الزمان،