المبحث الأول: مدارس تأويل القانون يمتد التأويل إلى معارف إنسانية شتى، وقد ساد في المادة القانونية منذ قرون عديدة في عديد النظم القانونية القديمة. رغم ذلك فإن أهم المدارس قد برزت مع المجلة المدنية الفرنسية ( مجلة نابليون") من خلال مدرسة الشرح على المتون. وبعد قصور هذه المدرسة عن الاستجابة لكل حالات البحث عن الحل القانوني برزت مدرسة البحث العلمي الحر وكذلك المدرسة التاريخية بفرنسا، على أن سيطرة هذه المدارس التاريخية ذات المنشئ الأروبي لا تنفي تطور مناهج التأويل من خلال رؤى حديثة. الفقرة الأولى : مدرسة الشرح على المتون: L'école de l'exégèse برزت هذه المدرسة بعد صدور المحلة المدنية الفرنسية في 1804. فالمتن حسب رواد هذه المدرسة هي نصوص المجلة، والتي تمثل تشريعا متكاملا أحاط بجميع المسائل وهو ما عرف تقليديا بـ"كمال التشريع" بما لا حاجة معه للبحث بعيدا عن النص في حرفيته والذي يجب أن يشكل عماد كل المادة المدنية. وقد ساد طيلة هذه الفترة إستلهام لمخططات الدروس النظرية ذاتها من تبويب المحلة. ومن نتائج هذا التوجه أن وظيفة المفسر (لا) المأول) تتوقف عند حدود إرادة المشرع متى كانت عبارة النص كاشفة عن إرادة المشرع وجب التقيد بها والاكتفاء بتطبيق النص القانوني دون إهتمام بمصدره المادي ولا بتغير المعطيات . أما إذا كانت مفردات النص لا تكشف صراحة عن مراد المشرع فإن غاية المفسر يجب أن تتجه للكشف عن الإرادة المفترضة للمشرع وذلك أساسا من خلال الأعمال التحضيرية أو المصادر التاريخية للنص أو إلى حكمة التشريع. على أن الصورة الأعقد هي تلك المرتبطة بغياب النص وهي فرضية تناقض مبدأ "كمال التشريع".