1 -انتصاب الحمایة الفرنسیة: یندرج انتصاب الحمایة الفرنسیة بتونس ضمن التوسع الاستعماري الأوروبي والامبریالي عبر سیاسة القرو ض فقد استغلت الأوساط المالیة الأوروبیة حاجة الإیالة إلى مزید الأموال لتمویل المشاریع الإصلاحیة فقدمت لھا القرو ض بفوائ ض ربویة وتدرجت الدولة نحو الافلاس رغم تضعیف المجبى سنة 1863 إلى أن تبین في 1867 أن الدولة عاجزة عن تسدید الدیون مما جعل مقرضیھا من رجال الأعمال الأوروبیین یركزون مراقبة مباشرة على مالیتھا بتنصیب الكومیسیون المالي سنة وإلى جانب ھذه الوصایة المالیة فإن التنافس الاستعماري سیؤدي بھا إلى السقوط في الھیمنة السیاسیة . وقد تم احتلال تونس على مرحلتین أولى اقتصرت على شمال الایالة من أفریل الى جوان 1881 وأسفرت عن إمضاء معاھدة الحمایة في 12 ماي والثانیة من جویلیة 1881 إلى ماي 1882 لمواجھة حركة المقاومة التي شملت الوسط والجنوب والساحل فأمكن لفرنسا بعدھا توطید نظام الحمایة بإتفاقیة المرسى في 8 جوان 1883 . ویقتصر نظام الحمایة كما تحدده معاھدة باردو على فر ض وصایة دیبلوماسیة والتعھد بحمایة العرش الحسیني، كما تن ص المعاھدة على أن تحتل القوات الفرنسیة الجھات والسواحل التي تراھا صالحة لإستتباب الأمن وأن یزول الاحتلال عندما یرى الطرفان أن الإدارة المحلیة قادرة على المحافظة على الأمن العام، ویمثل فرنسا لدى الباي مقیم عام یسھر على تنفیذ المعاھدة ویكون واسطة بین حكومة الباي والحكومة الفرنسیة. وبعد إنھاء آخر العملیات العسكریة بإحتلال تطاوین وقبلي شرعت السلطات الفرنسیة في توطید الحمایة بفر ض "اتفاقیة المرسى" التي عقدت في 8 جوان 1883 مع علي باي بعد وفاة محمد الصادق باي. وقد جاءت ھذه الإتفاقیة لتوسیع النفوذ الفرنسي، لھا إعادة بناء النظم الاداریة وفق مصالحھا وبالتالي إلغاء المحاكم القنصلیة التي كانت تشكل عائقا في سبیل بسط سیادتھا