إن الله سبحانه وتعالى أختار نبيه (ﷺ) من بين الانبياء فأنعم الله عليه بنعمة الإسلام، ومنها شرح الله صدر النبي () للنبوة، وقد تلخصت هذه النعم من بعد ما اثقل على النبي (ﷺ) الحمل، وقد تكرم الله تعالى على نبيه () بانشراح وسعة الصدر بالنور الرباني الذي ملأ ارجاء الدنيا من مشارق الأرض إلى مغربها، على ما أنعم عليه من نعم عديدة فقال تعالى: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) أي: شرحنا لك صدرك يا محمد، وأنرنا لك طريقك بالإيمان ومعرفة الحق، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، وهو كناية عن السرور وانبساط النفس، وأنه عليه السلام لما بعث إلى الجن والإنس فكان يضيق صدره عن منازعة الجن والإنس والبراءة من كل عابد و معبود سوى الله، فأتاه الله من آياته ما اتسع لكل ما حمله وصغره عنده كل شيء احتمله من المشاق؛ وذلك بأن أخرج عن قلبه جميع الهموم وما ترك فيه إلا هذا الهم الواحد، ولا يبالي بما يتوجه إليه من إيذائهم، والإعراض عما لا يعينه حصل الأمن وانشرح الصدر، ومن إرادة الاختصاص أو كونه مهم للنبي (ﷺ) ليكون شرح الصدر خاص بالنبي (ﷺ) دون بقية الأنبياء (رضوان الله عليهم) تعظيماً له لما كلف به من نشر الدعوة الاسلامية في مشارق الأرض ومغاربها (1). الحكمة الربانية من شرح صدر النبي (ﷺ) ، بما امتن الله به عليه من منن تتصل بوظيفة التي حمله الله أعباءها ، وهي كونه نبياً ورسولاً سيواجه لدى قيامه بتأدية الرسالة في قومه صعوبات يذللها الله له ، فكان بإخراجه منه منشرحاً بالإيمان والعمل الصالح ، وسبب شرح صدر النبي (ﷺ) ، اندفع إلى القيام بأعمالها منشرح الصدر ، ثم أعيد قلبه إلى مكانه وضم صدره بعضه إلى بعض عند مكان الشق ، ولم قال نشرح لك صدرك ولم يقل اشرح صدرك؟ لان ذلك حمل على باب نون التعظيم مما يدل على عظمة النعمة، ويدل ذلك على ان الشرح نعمة لا تصل إلى العقول إلى كنه جلالتها ، لم تكن عملية شرح الصدر بوحدي اعملت فيه ملائكتي، فلو كنت ضيق القلب السخروا منك،