لديه ابن هو صلاح الدين، أرسله والده إلى إسطنبول سنة 1915 للدراسة، ولكنه انتسب إلى الكلية العسكرية وتخرج منها برتبة ضابط صف والتحق بالثورة العربيّة بقيادة الأمير فيصل قبيل انتهاء الحرب العالميَة الأولى. عند بدء الاحتلال البريطاني لفلسطين، انتخب رئيساً لـ "النادي العربي" في القدس، وهو أول تنظيم سياسي في فلسطين مناوئ لسياسة وعد بلفور. هرب الى الكرك ومنها إلى دمشق خلال العهد الفيصلي. عاد إلى القدس سنة 1920 بعد أن عفا عنه المندوب السامي السير هربرت صموئيل المعيّن حديثاً، فشغل الحاج أمين هذين المنصبين الهامين- إلى حين مغادرته فلسطين مكرهاً سنة 1937- بهمة ونشاط عظيمين، فغدا أبرز زعماء البلد العرب وأوسعهم نفوذاً من دون أن ينجو من معارضة "المعارضة" بزعامة راغب النشاشيبي، وعرف مؤيدو الحاج بـ "المجلسيين" نسبة إلى "المجلس الإسلامي الأعلى". غير أن الحكومة البريطانيّة برّأته من هذه "التهمة". أشرف سنة 1931 على عقد "المؤتمر الإسلامي العام" في القدس، آملاً بحشد طاقات العالم الإسلامي في مواجهة الصهيونية مقابل الطاقات العالمية التي كانت قد حشدتها هذه الأخيرة، وقام سنة 1933 بجولة في عدد من الدول العربية: العراق والكويت والمملكة السعودية، للحض على دعم القضية الفلسطينية، وتولي مهمة الوساطة بين السعودية واليمن سنة 1933 لإنهاء ما نشأ بينهما من نزاع واقتتال. ترأس سنة 1936 بعد تردد "اللجنة العربية العليا" التي ضمت زعماء الأحزاب الفلسطينية كافة والتي قادت "الإضراب العام" سنة 1936 و"الثورة الفلسطينية الكبرى" سنة 1937- 1939 ضد "مشروع تقسيم" البلاد الذي أوصت به "اللجنة الملكية البريطانية" برئاسة اللورد بيل (. Peel فلجأ الأخير الى الحرم الشريف ومنه سراً إلى يافا فلبنان حيث أقام، ليدير الثورة من منفاه إلى حين اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة 1939، إلاّ أن رئيس الوزارة البريطاني المستر تشرشل لم يلبث أن أجهض هذه المفاوضات لغلوّه في تأييد الصهيونيّة. غدا الحاج أمين في العراق قطب الحركة الوطنية العراقية المناهضة لبريطانيا، والتي أسفرت عن "حركة رشيد عالي الكيلاني" الانقلابية. غادر الحاج أمين العراق بعد فشل هذه الحركة سنة 1941 الى إيران، بعد رفض تركيا طلبه اللجوء اليها، واشترك في الحرب الدعائية ضد بريطانيا وفرنسا من خلال إذاعات بالعربية من محطات الراديو المحورية. وغضّت السلطات الفرنسية النظر عن "هروبه" نكاية بلندن، لدورها في إخراجها من كلٍ من سوريا ولبنان بعيد الحرب العالمية الثانية، فلجأ الحاج أمين إلى مصر في نيسان/ أبريل 1946 ونزل ضيفاً على الملك فاروق واتخذ من القاهرة مقراً حيث أن السلطات البريطانية لم تكن لتسمح له بالعودة إلى فلسطين. وتولت الهيئة العربية قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة من الانتداب البريطاني ووقفت ضد "قرار التقسيم" الصادر عن هيئة الأمم سنة 1947. وكان الحاج أمين يدير الحركة الوطنية الفلسطينية خلال السنوات 1946- 1948 متنقلاً بين كل من القاهرة وبيروت ودمشق دون بغداد أو عمان. عارض الحاج أمين دخول القوات العربية النظامية وغير النظامية لفلسطين بعد نهاية الانتداب البريطاني عليها للحيلولة دون التقسيم وقيام دولة يهودية سنة 1947- 1948، وطالب بمد عرب فلسطين أنفسهم بالمال والسلاح وألّف قوات جيش الجهاد المقدس من مناضلين محليين بقيادته العليا، كما ألّف "اللجان القوميّة" في المدن لتنوب عن "الهيئة" فيها، ودعا إلى قيام حكومة فلسطينية عربية فور انتهاء الانتداب وعزم على العودة الى فلسطين للإشراف على هذا كله، أعلنت الهيئة العربية العليا في غزة، بتأييد من مصر والدول العربية غير الهاشمية، عن تأليف "حكومة عموم فلسطين" برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي. إلا أن انهيار الجبهة المصرية خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني/ أكتوبر وتشرين الثاني/ نوفمبر 1948 أدّى إلى انتقال الحاج أمين والحكومة إلى مصر والبقاء فيها. تضاءل دور الحاج أمين والهيئة العربية وانحسر نفوذهما، وظل الحاج أمين مقيماً في مصر لغاية سنة 1959 حين انتقل الى لبنان حيث استقر وأمضى آخر سني حياته، معنياً بشؤون اللاجئين الفلسطينيين عن طريق مكتبي الهيئة في كل من دمشق وبيروت، ومتنقلاً بين عواصم العالم الإسلامي لحشد الدعم لقضية كرس حياته لها. ولعب الدور السياسي الفلسطيني الأبرز خلال فترة الانتداب، واهتم بالعالم العربي والإسلامي وسعى إلى جعل القضية الفلسطينية همّاً مشتركاً لهما، وعجز لاعتبارات عديدة عن تنظيم الفلسطينيين تنظيماً قادراً على مقاومة الحركة الصهيونية في المرحلة الحاسمة عندما قررت هذه الحركة احتلال فلسطين بقوة السلاح في أعقاب قرار الهيئة العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 بتقسيم فلسطين،