التَّلْمُودُ (بالعبرية: תַּלְמוּד) هو النص المركزي لليهودية الحاخامية والمصدر الأوّل للشريعة الدينية اليهودية (الهلاخة) واللاهوت اليهودي. كان التلمود هو الكتاب المحوري للحياة الثقافية في كل المجتمعات اليهودية، وكان مؤسّسًا «لكل الفكر والأمل اليهودي»، و«هاديًا في الحياة اليومية» لليهود يشير مصطلح «التلمود» إذا أُطلق إلى مجموعة من الكتابات تسمّى التلمود البابلي، ولكن مجموعة أقدم من الكتابات كانت تعرف باسم التلمود المقدسي (أو الأورشليمي). قد يسمّى أيضًا تقليديًّا شاس , وهو اختصار عبري لكلمة شيشا سداريم، أو «الأوامر الستة» للمشناة. للتلمود مكوّنان: المشناة (משנה، كُتبت نحو عام 200 للميلاد)، وهي خلاصة للتوراة الشفهية عند اليهودية الحاخامية، والجمارة (גמרא  كُتبت نحو عام 500 للميلاد)، وهي توضيح للمشناة والكتابات التانيمية الأخرى التي تناقش مواضيع أخرى وتفسّر الكتاب العبري تفسيرًا واسعًا. قد تدلّ كلمة «التلمود» على الجمارة وحدها، أو على المشناة والجمارة معًا. 711 ورقة ذات وجهين.  النص مكتوب بالعبرية المشنوية والآرامية البابلية اليهودية، وفيه تعاليم آلاف الحاخامات وآراؤهم (يعود بعضهم إلى ما قبل الفترة الشائعة إلى القرن الخامس) في مواضيع شتى، منها الشريعة والأخلاق اليهودية والفلسفة والأعراف والتاريخ والفلكلور ومواضيع كثيرة أخرى. في الأصل، كان العلم اليهودي شفهيًّا ينتقل من جيل إلى جيل. ولكن بعضهم كتب أوراقًا خاصّة، تغيّر هذا الوضع تغيّرًا كبيرًا، نتيجة تدمير الدولة اليهودية والهيكل الثاني في عام 70، ثم نشوء الفوضى في الأنماط اليهودية الاجتماعية والقانونية. كان على الحاخامات أن يواجهوا الواقع الجديد —يهودية من دون هيكل (كان مركز التعليم والدراسة، وأرض اليهود من دون استقلال جزئي أو كلي— فكانت الجدالات القانونية مضطربة ولم يمكن الحفاظ على نظام العلم الشفهي القديم. أقدم مخطوطة كاملة للتلمود، تسمّى باسم تلمود ميونخ، تعود إلى عام 1342 وهي متاحة على الإنترنت. كُتب في القرن الرابع في الجليل. أما التلمود البابلي كتب في نحو عام 500، وعُدّل بعد ذلك باستمرار. إذا استعملت كلمة «تلمود» من دون تخصيص، فالمقصود التلمود البابلي. ومع أن كُتّاب كل تلمود من التلمودين يشيرون إلى المجتمع الآخَر، فإن معظم الباحثين يعتقدون أن هذين النصين كُتب كل واحد منهما على حدة مستقلًّا، يقول لويس جاكوبس: «إذا كان عند كُتّاب أحد الكتابين وصول إلى الآخر، فلا يُعقَل ألّا يشيروا إلى ذلك. تلمود أورشليم، أو تلمود أرض إسرائيل، هو واحد من النصين اليهوديين الدينيين، ويشمل تعاليم دينية وتفسيرات انتقلت شفهيًّا قرونًا قبل أن يكتبه العلماء اليهود في أرض إسرائيل. وهو كتابة لتعالم مدارس طبريّة وصفّوريّة وقيصرية. معظم النص مكتوب بالآرامية الفلسطينية اليهودية، وهي لغة آرامية غربية تختلف عن نظيرتها البابلية.  بسبب مكان هذه المدارس، تقليديًّا، يُعتقَد أن هذا التلمود نقّحه عام 350 الحاخام مونا والحاخام يوسي في أرض إسرائيل. يُعرَف هذا التلمود تقليديًّا باسم تلمود ييروشليمي (التلمود الأورشليمي)، ولكن الاسم مغلوط لأن النص لم يكتب في القدس. سُمّي أيضًا تسمية أدقّ: «تلمود أرض إسرائيل».    العين والقلب هم أصل الجريمة.    —  إسحاق بن إلعازار، التلمود المقدسي (بيراخوت 1:5) كان التنقيح الأخير لهذا النص غالبًا في نهاية القرن الرابع، في عام 325، قال قسطنطين الأكبر، أول إمبراطور مسيحي: «فلنخالف الجمهور اليهودي إذن في كل شيء فلا نشاركه في شيء». لذا لم يستطع كتّاب التلمود المقدسي إنتاج عمل بالجودة التي أرادوها، لقلّة الوقت. النص ناقص وضوحًا وصعب القراءة. إذ أمر باضطهاد البطريركية وبإنهاء شعيرة السميخة، وهي الترسيم اليهودي.    كما صنعت الحكمة تاجًا لرأس صاحبها، صنع التواضع تربة لقدمه.    —  إسحاق بن إلعازار، التلمود المقدسي (شابات 8b) وعلى رغم حاله الناقصة، ظلّ التلمود المقدسي مصدرًا لا غنى عنه لمعرفة تطور الشريعة اليهودية في الأرض المقدسة. وكان أيضًا مصدرًا أساسيًّا لدراسة التلمود البابلي في مدرسة القيروان، مدرسة حنانيل بن حوشيل ونسيم بن يعقوب، وكثير منها مختلف عن الذي في التلمود البابلي بعد تأسيس دولة إسرائيل الحديثة، على سبيل المثال، أصدر الحاخام ديفيد بار هايم من معهد ماهون شيلو رسالة يتدبّر فيها ممارسة أرض إسرائيل الموجودة في التلمود المقدسي ومصادر أخرى. هي: نهردية، ونصيبين، وماهوزا (المدائن، جنوب بغداد)، وبمبديتا (قرب محافظة الأنبار اليوم) ومدرسة سورا، يشمل التلمود البابلي المشناة والجمارة البابلية، وهذه الأخيرة تجميع لأكثر من 300 عام من التحليل للمشناة في المدارس التلمودية في بابل. وضع أصول عملية التفسير هذه آبا أريخا، وهو تلميذ يهوذا الناسئ. ينسب التراث كتابة التلمود البابلي الذي بين أيدينا اليوم إلى شيخين بابليين، الحاخام آشي ورافينا الثاني. الذي يعتبر في التراث أول مفسّر أموريّ. يقول التقليديون كذلك إن موت رافينا عام 475 هو آخر وقت محتمل لتنقيح التلمود.  ولكن، حتّى في الرأي التقليدي الأشدّ، بعض الفقرات تنسَب إلى مجموعة من الحاخامات أضافوا إلى التلمود بعد نهاية الفترة الأمورية، يعرفون باسم سافورائيم أو رابانان (أي المفكّرون أو المتدبّرون). كلمة تلموذ بالذال المعجمة في اللغة العبرية مشتقة من المصدر لاموذ وهو مصدر الفعل الثلاثي المعروف باسم (قال)، مشتقاته من الثلاثي اسم الفاعل لومذ أي متعلم يلمذ بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه ومعناه يتعلم والفعل الرباعي لمذ بكسر اللام والميم المشددة ومعناه عَلّم من التعليم ومضارعه يلمّذْ واسم الفاعل مِلَمّذْ فهو تفعول بزيادة التاء والواو ومعناه هو التعليم. الذال المعجمة لا وجود لها في اللغة العبرية أصالة وإنما توجد الدال المهملة ويعرض لها الإعجام إذا جاءت بعد حركة ممدودة أو غير ممدودة أو سكون ناقص. ومشتقاته مادة ل م د في اللغة العبرية كثيرة، وأما في اللغة العربية التي هي أصلها على الصحيح وقيل هي أختها الكبرى والأصل ضائع فلم يُستعمل من هذه المادة إلا تلميذ. تعتقد اليهودية الأرثوذكسية بأن كتب التناخ نقلت بشكل متطابق من التقليد الشفوي المتواتر. وهكذا فإن التوراة هي الشريعة المكتوبة أما الشريعة الشفوية فوظيفتها التعامل مع تطبيقات وتطويرات معاني المكتوبة. التلمود إذا وبشكل نهائي يؤلف الإنشاء المكتوب والموثوق لهذا التقليد وبهذا يكون التلمود العامل والمؤثر الرئيسي في الإيمان والمعتقد اليهودي. وهكذا نراه يتابع بذل الجهد كمؤثر رئيسي في الهالاخا הלכה Halakha والممارسات الدينية اليهودية. يتألف التلمود من ستة مباحث (سداريم، مفردها سِدِر أي سِلك)، وكل واحد من هذه المباحث يتألف من 7 إلى 12 مقالة تُدعى مسيخوت (مفردها مسيخت): • سِدِر زِراعيم (البذور) 11 مسيخت: وهو يبحث في الصلوات والعبادات، ثم الأعشار والتشريعات الزراعيّة. • سدر مُوعيد (الفصول) 12 مسيخت: يختص بالأعياد عند اليهود وأحكام يوم شبّات والتقاليد الخاصة به. • سدر نشيم (النساء) 7 مسخيت: يختص بقوانين الزواج والطلاق وحلف اليمين والنذور والوصايا • سدر نزيقين (العقوبات) 10 مسخيت: يشتمل على التشريع المدني والجزائي، وطريقة عمل المحاكم وتحليف الأيمان. • سدر قداشيم (المقدسات) 11 مسيخت: يبحث شعائر التضحية والهيكل وأحكام الصوم • سدر طهروت (الطهارة) 12 مسيخت: يختص بأحكام الطهارة الشعائرية  تلمو هاناسي/يهوذا الأمير وعرفت باسم الميشناه عام 200 م،