ثالثاً : موقف الدول الأوربية من الثورة الفرنسية :وجدت الجمعية التشريعية نفسها أمام مصاعب جمة، ولاسيما موقف الدولالأوربية المجاورة لفرنسا، والتي كان غالبية حكامها وملوكها من المحافظين، ويشعرون بالخوف من انتشار مبادئ الثورة الفرنسية ومن تلك المواقف ما يأتي:١- أعلنت مدينة أفنيون التابعة للبابا تمردها وحقها في تقرير مصيرها معلنة إنضمامها لفرنسا .۲ - انتشار دعاة الثورة والمبشرين بمبادئها في وادي الراين وبلجيكا يدعون للحرية ومبادئ الثورة وكانوا يلاقون ترحيباً وتجاوباً في كل مكان يحلون به .- موقف النمسا وبروسيا المعادي للثورة ومبادئها ، لأن تلك الدولتين تتألفان من شعوب عديدة مختلفة في قومياتها ولغاتها ،٤- كان تجمع المهاجرين الفرنسيين في أراضي إمارة (تريف) الموالية للنمسا فيه الكثير من العداء لحكومة الثورة في باريس .أونو د٥ - ساند النبلاء الفرنسيون تلك المخاوف الأوربية فى داخل فرنسا وخارجها ذلك أنهم كانوا يريدون إستعادة مكانتهم ، وإستياء هيبة الملكية وسلطاتها. وتحريض تلك الدول على إعلان الحرب على فرنسا الثورة ، لذلك وجهت النمسا وبروسيا انذار عرف بـ (بيان بلنتس فى آب 1792م إنذارا لفرنسا طلبت فيه- رد حقوق الأمراء الألمان الإقطاعية- إعادة مقاطعة أفنيون للعرش البابوي- العمل على وقف الدعوة للثورة ونشر أفكارها في أوربا.رأت الجمعية التشريعية أنه لابد من الحرب، وقررت أن كل مهاجر لا يعود إلى معدات خائن لها وصادر أملاكه وأن كل من لا يقسم يمين الولاء للدستور المدني من رجال الدين ينفى من البلاد، قالت الجمعية في ٢٠ نيسان 1792م الحرب على النمسا عدوة فرنسا ، وحليفة عائلتها المالكة ، وقد جاء في إعلان الحرب أن فرنساتخوضها دفاعاً عن حريتها واستقلالها.- الحرب النمساوية - الفرنسية لعام 1792م :مرت هذه الحرب بمرحلتين هما:الأولى: بدأت منذ إعلان الحرب في نيسان/أبريل 1792 م وحتى وصول الجيوش المتحالفة (النمساوية - البروسية) إلى مرتفعات (فالمي) المحيطة بمدينة باريس في 19 آب/أغسطس من العام نفسه وعجز الجيش الفرنسي حينها عن الدفاع عن الأراضي الفرنسية. وقد هددت تلك الجيوش بتدمير مدينة باريس في حالة تعرض الملك وعائلته لأي خطر أو تهديد، وتحديداً بعد مهاجمة الجماهير قصر التويلري الذي يقيم فيه الملك. وقد تميزت هذه المرحلة بصموئيل الفرنسيين والدفاع عن باريس دفاعاً مستميتاً وكشف قوتهم كأمة متحدة متجانسة ومتمسكة بقضية الحرية والثورة، وأعادت للفرنسيين ثقتهم بأنفسهم. وبعد الانتصار في (فالمي) حلت الجمعية التشريعية نفسها وانتخبت مكانها الإدارة شؤون فرنسا وتقرير مصير النظام الملكي المجلس الجديد هو «المؤتمر الوطني». كان من أبرز إنجازات المؤتمر الوطني، إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في فرنسا، وواصلة الانتصارات العسكرية بعد معركة (فالمي)، بل وتمكن الجيش الفرنسي من احتلال بلجيكا، وبعض الولايات الواقعة على ضفاف نهر الراين،