عاصفة ما انفكت تدور حول بيتي وتدور، الرعد قصف ودوي وترجيع، والبرد على سطح بيتي ونوافذه وجدرانه قعقعة آلاف الطبول، أو كان حجارة نازلة على برشقها آلاف الصبية من كل حدب وصوب، حتى خيل إلى أن العاصفة لن تهدأ قبل أن تقوض بيتي من أسسه وتطهرني تحت أنقاضه بالثلج. والمروج الخضرة و الصحاري الملفوحة بأنفاس الهجير، فما كنت أبصرني غير لقمة ضئيلة في أشداق تلك العاصفة الملأى بالغضب، وعبثا حاولت أن أصم أذني دون الفحيح والصغير، فما كنت أسمع إلا هدير الرياح، فقد صبحدلي بمثل ما مستني من الضجيج والصحب، وتحين مني التفاتة إلى النافذة، فلا أرى إلا ثلجا قد غمرها حتى نصفها، ولا الأودية أودية ولا أثر لبهيمة أو إنسان.