جاء قيام دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة عوامل متعددة تضافرت لتشكّل هذا الكيان الوحدوي الناجح. فقد كانت الروابط القبلية والاجتماعية والثقافية بين الإمارات السبع قوية منذ القدم، حيث يجمعها الدين الإسلامي واللغة العربية والعادات والتقاليد المشتركة، مما مهّد لتقارب شعبي حقيقي سهل فكرة الوحدة. كما أن انسحاب بريطانيا من الخليج العربي في عام 1971 كان من أبرز العوامل السياسية التي دفعت قادة الإمارات إلى التفكير الجدي في تأسيس دولة موحدة تحفظ الأمن والاستقرار. بدأت الخطوات العملية نحو الاتحاد في 18 فبراير 1968 عندما اجتمع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، واتفَقا على توحيد الجهود والعمل من أجل قيام اتحاد يجمع بقية الإمارات. وكان أبرزها اجتماع دبي الأول الذي ضم حكام سبع إمارات بالإضافة إلى قطر والبحرين، إلا أن قطر والبحرين انسحبتا لاحقًا وشكلتا دولتين مستقلتين، بينما استمرت الإمارات السبع في خطواتها نحو الاتحاد. مثل اختلاف وجهات النظر، والتفاوت في القدرات الاقتصادية بين الإمارات، إلى جانب بعض الضغوط الخارجية، إلا أن حكمة القيادة وتغليب المصلحة العامة أدت إلى تجاوز هذه العقبات. وقد لعب النفط دورًا كبيرًا في دعم الاتحاد، خاصة بعد أن بدأت إمارة أبوظبي تصدير النفط، حيث استخدم الشيخ زايد عوائد النفط لدعم الإمارات الأقل دخلًا، مما عزز التضامن والثقة بين الجميع. كما تم الاتفاق على دستور مؤقت ينظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات المحلية، ويضع الأسس القانونية والإدارية للدولة الجديدة. ساهم الإعلام الوطني في تعزيز الهوية الإماراتية وتعريف الشعب بمفهوم الاتحاد والانتماء الوطني، وتم اعتماد علم الدولة الجديد ونشيدها الوطني، لتبدأ الإمارات مسيرتها نحو التنمية والوحدة والاستقرار. تم الإعلان رسميًا عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ثم انضمت إمارة رأس الخيمة في فبراير 1972،