بدل أن يتوجه سيد عليوي إلى السراي مباشرة، ليزف البشارة إلى داود باشا، أخذ طريقه إلى ثكنة الفرسان. إذ لم يقدر أبداً أن تنتهي الأمور بهذا الشكل وبهذه السرعة . بغداد لا تزال تغط في نوم ثقيل، بعد ليال لم تنم خلالها بسبب التعب والخوف العربة التي تقله، ثم العربة التي ترافقه وفيها عدا الأربعة الذين دخلوا معه، اثنان للحراسة ولإبلاغ السراي فيما لو سمعا آذان الصبح ولم بعد، ولا بد من إجراء ما الظلمة والصمت يملآن الكون ما عدا الوقع الرتيب والكامد الحوافر الخيل . ولا يعرفون كيف يجيبون على أسئلته فيما لو سأل . لأنك سويت كل شيء وحدك وبدون ما يدري أحد ابتسم وقد شعر بفخر مضاعف، إذ لا يمكن لإنسان أن يدعي لنفسه دوراً مهما كان ضئيلاً، كما هي العادة حين تنجز المهمات الكبيرة ويتحقق النصر ! شعر أن ثكنة الفرسان، كيف تبتدع الخطط التي لا يمكن للأبالسة أن يكتشفوها . فحين يتدحرج رأس الباشا على الأرض، وحين يرون بأعينهم سوف يصابون بالدهشة والخوف : هل يـ وحدك ؟ هل ما نراه حقيقة أم منام؟». يعقل أن تفعل ذلك دون إطلاق لقد عزم على العودة إلى ثكنة الفرسان لأن داود باشا نائم الآن، يلتقيه بملابس الاستعراض أكثر لياقة وتأثيراً من هذه الملابس الملطخة قواه وأعصابه، إذ يكون الانفعال قد زال، ولا بد أن يعطي نفسه مقداراً من الوقت يستطيع خلاله أن يستجمع يقول للباشا من هو سيد عليوي، وماذا يستطيع أن يفعل! تعمد سائقا العربتين إحداث ضجة زائدة حين توقفا قليلاً عند بوابة الثكنة ، ثم أثناء الدخول للإعلان . وللإعلان : بإنجاز مهمة لا يستطيعها غيرهم . وكان يتجه إلى الغرفة الملحقة بمكتبه: ناوشني رأس ابن التي . ما كاد حامل الرأس يفك البساط، وقد اختلطت الملامح والشعر بالدماء، وبعد أن ألقى علي الامان الآغا والذين جاءوا مهرولين نظرة سريعة، وخرج صوت البالية اله مخدشاً : شوفتك حزن وفراقك عيد، لكن اليوم خلصنا منك ! لما خيم الصمت، لا أحد يقوى على أن يعلق أو يسأل، تابع الآغاء الدروم وقد شعر بلذة النصر : حيثكان ابن المقرودة يناطح بقرون من طين، وما يعرف الآغا منوا وتذكر في تلك اللحظة حمادي الذي كان ينام في إحدى غرف القلعة . ويريد لرجاله أن يسمعوا : - صدق . ليش ما خلصنا عليه بدربنا ؟ وبعد قليل وقد تغير صوته : حمادي، خليني أخلص، كان يبتسم ويهز رأسه. قال بصوت هو خفيض، وهذا اللي يونس . راح سند يوان أشوي على إذنك بصل، وأخليك تصيح : دخيلك يا سيد إدريس، وكأنه تذكر شيئاً : - إذبحوا لنا طلي . وقبل أن يتحرك أحد لتنفيذ المهمة، وأسمع علي صوته وهو يماعي، حتى أعرف منو أسبع : الطلي أو أبو الخرق، وكل واحد لا يريد، وبدا بالعيون المطفأة، وربما من الرائحة، بدا الرأس بهذه الملامح مثل لعبة منفرة أو لم يحسن صنعها. وكأنه يحارب خوفاً غامضاً انتشر فجأة، لكن أنت أثول زمال، وحتى الونسة ما تعرف شلون تتونس تارك كل الدنيا وعابد أبو الطيز الجايفة، اللي لونها بلون الليل ، تارك نعمة الله هذي كلها ولاحق ابن الزفرة حمادي . وقد شعر بالرضا، وأضاف وهو يتلمظ : - تسلم إيدك يا آغا، لأنك خلصت العباد من البلاء الأعظم! وتغيرت لهجته، أصبحت أمراً لذاك المسكين الذي لا يعرف إن كان أخطأ حين ظل واقفاً، أو كان يجب أن يبقى هكذا ، نزع قسماً من ملابسه، ووضع البلطة التي كان يخفيها على منضدة قريبة . كان الدم قد جف وتيبس على حواف شفرتها، أشار إلى الأول منها، وهو يحرك إليته بقدمه : - هذا للفطور . وضحك بصخب وهو يضيف : واللي بعده للغدا، وقد انضم آخرون كثيرون، نتيجة الحركة المناسبة من والضجة، وتناثرت كلمات الآغا وأسئلته، أن تتطلع إليه، وقد استغل مراد الجو ليزيد المرح. مثل ذيك، تمهيداً ليسلمها إلى الآغا، لأن هذي للروس الجبيرة، مو لكل مصخم وجهه وقال ابن الحرام، ما تنضرب غير النخلة اللي بيها تمر . ثم بسخرية : أنا حداد ! وبطريقة لا تخلو من مكر، وهو يجر الخروف بعيداً، وقد استل خنجراً ليتولى ذبحه : لعيونك ، سيدي ! وكانت عادة الآغا أن يتراوح بين حدين متباعدين في تعامله مع رجاله ، ومرة يمتنع عن استقبال أحد، دون أن يأتيه عقل الرحمان، عند تخوم الفجر، أو هكذا يبدو لمن يراه. ربما للغبطة الفياضة بعد أن أنجز مهمته الكبرى، وقد وقد يكون بدافع مقاومة الخوف الذي يحاصره بعد أن انصبت عليه عينا نابي خاتون، ولعل الرأس القريب تتدفق منه صرخات مكتومة، وتجعله لا يحس بالطمأنينة . وقد انتحى جانباً، أثناء ذبح الخروف : - نظرة عيونها تموت . تخلي البني آدم يتشاهد ويقول : يا ربي أخافك وأخاف من اللي ما يخافك، كأنه يشجع إلا بشفاء الخضر وزيارة العباس. فإذا توالت الأسئلة همساً ليقول لهم ما حصل، يرفع يديه بياس وتخرج الكلمات مبعثرة : - شوفة الليلة يا جماعة ما راح تروح من البال والخاطر العمر كله يمكن لرجال عليوي أن يفكروا بالطريقة التي تـ تروق لهم، أما هو ، فكان يفكر بشيء واحد ولا يريد أن يتأخر . لا بد أن يذكر التفاصيل، فأكثر ما كان . الطريقة التي : كانوا يتحدثون بها، كيف وصل ؛ وتاه في أفكار بعيدة، بالنجاح ، أنهى عصراً بكامله، وقد يقلب كل شيء سيدة إنه الآن أسعد إنسان، من هو أسعد منه لان الفلات الباشا، خاصة عند ما يرى الرأس وحده وقد انطفأت : فيه العينان وصمت الفم إلى الأبد. ولئلا يفوته الوقت، وتتسرب أخبار القلعة قبل أن يزفها بنفسه إلى داود باشا، يكفي هذا الان للفطور، وعليه بعد ذلك أن يلبس حلة تليق بهذه المناسبة ويذهب. وأن تذبح خراف أخرى من أجل إعداد وليمة كبيرة لضباط الثكنة وجنودها، وأنه سيكون حاضراً مع ضباط الثكنة والجنود، وقد يحضر آخرون هكذا أبلغ حامد، وطلب منه البقاء في الثكنة للإعداد والإشراف على كل شيء، وأيضاً انتظار أخبار أخرى سيبلغه بها لاحقاً . الباشا الذي تعود أن يستيقظ مبكراً، كان نومه في تلك الليلة قلقاً متقطعاً، اثنين منهم من حرس السراي، وستظهر نتائجه سريعاً. مثل بعض الحيوانات، كان حديثه عاماً، ولم يسأله عما ينوي فعله، فقط ذكره بالخطورة التي يشكلها سعيد، وأن الانتصار لا يعتبر كاملاً إذا بقي متحصناً في القلعة . وفهم الآغا ما هو مطلوب منه، وقد تأكد الباشا حين لمعت عينا الآغا وكأنه اتخذ قراراً، وسوف يلجأ إلى كل الوسائل من أجل تنفيذه. بل أكثر من ذلك، كان يرد على الذين يسألونه بطريقة ساخرة :- من ساعة لساعة فرج . فإذا ألح عليه أحد لمعرفة ما سيفعله يرد بنزق : فخلها علي وأنا كفيلها ! البيضاوي لكي يصبح أكثر اطمئناناً ، بعده بقيضان قريب. رأى أسراباً من الطيور تسف وتعلو قليلاً عن سطح الماء. يتأخر سيد عليوي، وهو يتوجه نحوه، والله وفقنا. قال الباشا. أو نسيت أن الدنيا الصبح ؟ ورغم أن الآغا حاول ) يريد أن ينقلها كان كبيراً متدفقاً إلى درجة أن رد على ا الباشا بارتباك، وجلسا متهالكاً على الكرسي المقابل له . وربما الخطير، أشوفك جاي من غبشة، لكن بعد أن تذكر أهمية التفاصيل، كيف كان حال الحراس والحراسات، ماذا قال له وكيف رد عليه . وكيف. المهم النتيجة يا آغا. ابتسم الآغا ابتسامة واسعة، بل صفق بيديه. كل من جهة، وما أن وصلا قريباً منهما، تدحرج حتى وصل بالقرب من الاثنين . كأنه يريد مساعدة أحد. صرخ، وكان صوته أقرب إلى الشهيق :أعوذ بالله من هذا الصباح ! سحب نفساً عميقاً، ونظر إلى عليوي وكأنه يؤنبه : من هذا وماذا فعلت؟ ولكنها أو امرك يا سيدي ! قتلتني . ثم وهو يشيح بنظره ويرفع يديه بيأس : هذا خدني وابن عمي . وبعد قليل صرخ، خذوه بسرعة . حمادي، والآن لا أعرف ماذا يجب أن أفعل . وجلس على كرسيه متهالكا، يمكن أن ينجزها غيره، وهذا ما يريده الباشا، أما حمادي فلا يعدو أن يكون مجرد خادم ماذا حصل للباشا ؟ كان لدى عليوي الكثير من التفاصيل ليبلغها، لكن رد فعل البيتر ونظراته الجمته. ولكن، وأن سعيد . من لحمي ودمي . وهذا كان سبب غضبي عليه. عينا سائل كثيرة نسويها زفر، وهو يضرب مسند المقعد : الصناعية، هو حمادي . فيرد عليه سعيد أي نعم. وكان حمادي الفاعل الناهي، كاد يضيف أشياء أخرى لكن مقاطعة عليوي غيرت الموضوع . حمادي، وبعد قليل، وبلهجة جديدة : والخاتون، أمه، شنو اللي صار بيها ؟ رد عليوي، تركناها تنوح وتلطم ومشينا ! لا حول ولا قوة إلا بالله . وبعد قليل، وإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون!وتوجه إلى الرجال الأربعة الذين لا يعرفون ما ينبغي أن يفعلوه بالرأس بعد أن أعادوا وضعه داخل البساط : ليش بعدكم واقفين بخلقتنا؟ يا الله خذوه وامشوا . والتفت إلى عليوي الذي بدا مذهولاً : كل شيء بهذي الدنيا يا آغا، وأنت تعرف معزتك عندي، وشقد اعتمد عليك . هز رأسه عدة مرات وأضاف : الله يرحمنا برحمته ويعطينا القوة ويسدد خطانا، إنه السميع المجيب . لكن الوهج الذي كان يحسه في داخله، بعد أن أنجز المهمة بنجاح، جعله يشعر بالدفء، بلهب الغبطة، إذ لم يقدر أبداً أن تنتهي الأمور بهذا الشكل وبهذه السرعة . بعد ليال لم تنم خلالها بسبب التعب والخوف العربة التي تقله، ولا بد من إجراء ما الظلمة والصمت يملآن الكون ما عدا الوقع الرتيب والكامد الحوافر الخيل . قال لنفسه، وهو يخرج رأسه ويعرضه للهواء البارد: حظك، آغا، كان يريد أن يفاجئهم، أن يقول لهم، دون كلمات، كيف تبتدع الخطط التي لا يمكن للأبالسة أن يكتشفوها . أيمكن تحقيق كل هذا . يعقل أن تفعل ذلك دون إطلاق لقد عزم على العودة إلى ثكنة الفرسان لأن داود باشا نائم الآن، رصاصة واحدة؟» . يلتقيه بملابس الاستعراض أكثر لياقة وتأثيراً من هذه الملابس الملطخة قواه وأعصابه، إذ يكون الانفعال قد زال، ولا بد أن يعطي نفسه مقداراً من الوقت يستطيع خلاله أن يستجمع يقول للباشا من هو سيد عليوي، ثم أثناء الدخول للإعلان . وللإعلان : بإنجاز مهمة لا يستطيعها غيرهم . قال الآغا للذي يحمل الرأس، بالعجل . ما كاد حامل الرأس يفك البساط، وقد اختلطت الملامح والشعر بالدماء، حتى ليصعب تمييز الوجه، وبعد أن ألقى علي الامان الآغا والذين جاءوا مهرولين نظرة سريعة، حتى قال، وخرج صوت البالية اله مخدشاً : شوفتك حزن وفراقك عيد، تابع الآغاء الدروم وقد شعر بلذة النصر : حيثكان ابن المقرودة يناطح بقرون من طين، قال يخاطب نفسه، حمادي، اللي تأكله العنز يطلعه الدباغ، حمادي، راح أخليه يقول : فدوة لعينك آغا بس اقتلني، أبوس إيدك ! تطلع إلى الرجال الصامتين. كان يبتسم ويهز رأسه. قال بصوت هو خفيض، وهذا اللي يونس . راح سند يوان أشوي على إذنك بصل، وكأنه تذكر شيئاً : - إذبحوا لنا طلي . وقبل أن يتحرك أحد لتنفيذ المهمة، حتى أعرف منو أسبع : الطلي أو أبو الخرق، غادروا خوفاً أو قرفاً، أو لا يقوى على رؤية الرأس الذي يبست دماؤه على الملامح، على الشعر، بالشفة السفلى المرتخية وكأنها على وشك الكلام، أو شعر أن عواطفه على سعيد لم تبرد بعد فقد اندفع يخاطب الرأس بانفعال : الدنيا كلها ما جانت توسعك چنت شايخ بيها . أنا ربكم الأعلى فاعبدون. لا تشوف أحد ولا أحد يشوفك. لكن أنت أثول زمال، اللي لونها بلون الليل ، تارك نعمة الله هذي كلها ولاحق ابن الزفرة حمادي . تفو وتستاهل مو موتة واحدة تستاهل ألف موتة يا ابن الخايبة . استراح قليلاً، وقد شعر بالرضا، أصبحت أمراً لذاك المسكين الذي لا يعرف إن كان أخطأ حين ظل واقفاً، أو كان يجب أن يبقى هكذا ، قال له الآغا بحقد : حط راس ابن الخايبة على صفحة حتى نعرف شلون ناكل قد لقمة قبل ما نشوف الباشا ! جيء بثلاثة خراف متفاوتة الهيئة والأعمار، ووضع البلطة التي كان يخفيها على منضدة قريبة . كان الدم قد جف وتيبس على حواف شفرتها، ولم تبق منه إلا خطوط غير منتظمة وكانت شديدة القتامة . أشار إلى الأول منها، وهو يحرك إليته بقدمه : - هذا للفطور . وما تخلف بسبب ذلك من رضى وحبور، في هذه المساحة اختراق الهواء ، الضيقة، أن تتطلع إليه، قال بطريقة راجية ليشعر من لا يعرف بعد : سيدي . تمهيداً ليسلمها إلى الآغا، مفاجئة جمدت اليد قبل أن تصل إلى البلطة : بهذي . يا مش بوزك، ما تنضرب غير النخلة اللي بيها تمر . ثم بسخرية : أنا حداد ! وبطريقة لا تخلو من مكر، ولئلا يزداد الآغا عتواً، وقد استل خنجراً ليتولى ذبحه : لعيونك ، وقد يصدر أوامر أو تعليمات تنال بعضاً من ضباطه، ولا يستطيع أحد تجاوزها، في هذا الوقت المتأخر من الليل، عند تخوم الفجر، وبانتظار الساعة حركة المناسبة من أجل التوجه إلى السراي، كان الآغا في حالة من الإشراق، ربما للغبطة الفياضة بعد أن أنجز مهمته الكبرى، ولعل الرأس القريب تتدفق منه صرخات مكتومة، لكنها قادرة على اختراق الهواء، وتجعله لا يحس بالطمأنينة . أثناء ذبح الخروف : - نظرة عيونها تموت . وهذا الآغا ما يخاف الله ! وحين تنظر إليه العيون تطلب منه أن يواصل، يضيف، كأنه يشجع أرض السوار نفسه : ظني أن بعد هذي الليلة عيني ما راح تشوف النوم، فإذا توالت الأسئلة همساً ليقول لهم ما حصل، يرفع يديه بياس وتخرج الكلمات مبعثرة : ويمكن الحكم لمشاعرهم أن تسلك دروباً لا حصر لها . كيف يحسن به عرض الموضوع على الباشا ؟ لا يريد أن يبلغه الأمر فوراً عليه كثيراً. لا بد أن يذكر التفاصيل، ويجودون في الحديث، الطريقة التي : كانوا يتحدثون بها، كيف كان حال الذين التقى بهم وكيف استقبلوه. والذي لا يمكن لغيره أن يفعله بالسرعة، وبالتايم التي لا تقدر بثمن بضربة واحدة. أنهى عصراً بكامله، وأزال خطراً كان يمكن أن يبقى لسنين وسنين، لكن بعد ساعة سيكون هناك . من هو أسعد منه لان الفلات الباشا، هكذا مرت الأفكار والصور والمشاعر في رأس سيد عليوي وفي صدره. ولئلا يفوته الوقت، يكفي هذا الان للفطور، وأن تشوى معه قطع من الية الخروف، وأن تذبح خراف أخرى من أجل إعداد وليمة كبيرة لضباط الثكنة وجنودها، وسوف يبلغ لاحقاً ما إذا ستكون الوليمة غداء أو عشاء، تبعاً لانشغاله في السراي، وطلب منه البقاء في الثكنة للإعداد والإشراف على كل شيء، كانت الشمس قد ارتفعت مقدار رمح عندما امتطى عليوي آغا حصانه الباشا الذي تعود أن يستيقظ مبكراً، كان نومه في تلك الليلة قلقاً متقطعاً، ولا بد أن يكون هذا الماكر قد دبر أمراً، فالباشا يعرف كيف يصبح الآغا أمكر من ثعلب حين يريد الوصول إلى شيء. مثل بعض الحيوانات، كان حديثه عاماً، لم يقل ماذا يجب عليه أن يفعل، ولم يسأله عما ينوي فعله، فقط ذكره بالخطورة التي يشكلها سعيد، وقد تأكد الباشا حين لمعت عينا الآغا وكأنه اتخذ قراراً، وسوف يلجأ إلى كل الوسائل من أجل تنفيذه. وتذكر الباشا مهمات سابقة كلف الآغا بتنفيذها . بل أكثر من ذلك، فإذا ألح عليه أحد لمعرفة ما سيفعله يرد بنزق : البيضاوي لكي يصبح أكثر اطمئناناً ، ثم أمر بأن يؤتى له بالقهوة إلى العريقة الجنوبية المطلة على دجلة، لكن لا توجي، ولكنه وصل . قال للباشا، يا باشا، لم يكن يريد أن يبدأ هكذا، لكن هكذا وجد نفسه يفعل. قال الباشا. أو نسيت أن الدنيا الصبح ؟ وجلسا متهالكاً على الكرسي المقابل له . وربما الخطير، أشوفك جاي من غبشة، لكن بعد أن تذكر أهمية التفاصيل، كيف كان حال الحراس والحراسات، ماذا قال له وكيف رد عليه . كيف أصر على أن يرى سعيد بنفسه، المهم النتيجة يا آغا. لم يجب، كان اثنان منهم يحملان البساط، غير المنتظمة، تدحرج حتى وصل بالقرب من الاثنين . تطلع إليه بنظرة سريعة. من تلك النظرة قدر، أو تأكد، أنه رأس سعيد . وكان صوته أقرب إلى الشهيق :أعوذ بالله من هذا الصباح ! سحب نفساً عميقاً، وتهدج صوته : كنت أريده حياً . وكان وجهه نحو النهر : خذوه . أبعدوه عني. خذوه بسرعة . والآن لا أعرف ماذا يجب أن أفعل . ماذا يعني حمادي، هذا المأبون التافه، لولا سعيد سعيد . كان الباشا يعتبر أن الخصم الحقيقي سعيد، وقد أصبح الرأس تحت قدميه، أليس هذا قال عليوي بصوت يشوبه الحرج : سعيد هو الخصي يعاني الريشة فهمت منك يا باشا أنك تريد رأس سعيد، يا عليوي، من لحمي ودمي . سعيد مثل ابني يوسف سمبا المالية . عينا سائل كثيرة نسويها زفر، يا عليوي، كان يقوده كما يقود الرامي الموز ياية رنية الغنم . فيرد عليه سعيد أي نعم. وكان حمادي الفاعل الناهي، قال له حرام نجس أيدينا بابن الخايبة، حمادي، يا باشا! ذاك راس الشليلة يا عليوي، لأنه أصل البلاء. وبعد قليل، شنو اللي صار بيها ؟ رد عليوي، قلت حريمة وما يجوز نمد أيدينا عليها، تركناها تنوح وتلطم ومشينا ! لا حول ولا قوة إلا بالله . قسمة ونصيب، والبني آدم ما يقدر يغير اللي كاتبه الله ! وبعد قليل،