تلبية لرغبات مناضلي الحزب وكذلك لرغبة كل الجزائريين المحبين أنتهز فرصة الاحتفال بالذكرى العشرين لأول نوفمبر 1954 لأعود إلى تاريخ تلك الفترة وما جرى فيها من اتصالات ومناقشات وبكلمة واحدة إلى الظروف الحقيقية التي نشأت فيها إن عدداً لا بأس به من الأشخاص البعيدين عن هذه الأحداث فيشوهونها قصد مصلحتهم أو لأنهم فينسبون تارة لبعض الأفراد أدوارا لم يقوموا بها، أخرى لبعض الوضعيات صبغة مثالية ويهملون وضعيات أخرى، يكتبون التاريخ من جديد بعد فوات الأوان، يعيشوا هذه الفترة ولكنهم يتطلعون بشغف لمعرفة أدنى تفاصيلها. سينكب حديثي عندئذ على إعادة تشكيل مجرى أحداث سنة 1954 محاولاً تقديم الحقيقة التاريخية الصحيحة وذكر الأخطاء التي كثر أنا أعتقد شخصياً بأن هذا التاريخ يحتاج إلى أن يكتب من جديد. لا يمكن أن يعتبر إلا لمحة خاطفة غليان ثوري عنيف استطاع أن يحول أزمة خطيرة للحركة الوطنية إلى مسار لكفاح مسلح أدى إلى تحرير الجزائر من استعمار دام أكثر من قرن إذا أردنا أن نتفهم جيداً أحداث 1954، فلا بد من الرجوع إلى الوراء لكي نحدد الدواعي الحقيقية للانطلاقة الثورية التي كانت قاعدةً للإعداد السريع ولنجاح اندلاع حرب التحرير الوطني أنا لا أعتقد بأنه يكفي، أن نبرز أدوار بعض "القادة التاريخيين" وأن نحصر التاريخ في بعض الأفراد لإدراك ما وقع إن كان هناك فضل لرجل أول نوفمبر، قدرتهم على التوصل إلى التعبير عما كانت الجماهير الجزائرية الكبيرة حتى لو كانوا أمواتاً) لأن ذلك هو أحسن وسيلة لإنكار دور الشعب. يبدو مهما أن نتتبع خطوة خطوة تطور الوطنية الجزائرية وعلى الخصوص تطور الحزب الذي كان يمثلها أحسن تمثيل، لكن ذلك يتجاوز بكيفية واسعة إطار هذا المكتوب. دور في إنضاج المسار الثوري المسلح. لذلك سأكتفي ببعض الكلمات عن الأحداث التي كان لها، أريد أن أتكلم في البداية عن حوادث ماي 1945 التي قدمت بعد الدماء التي سفكت في الشمال القسنطيني، الإستعمار لا يمكن أن يقاوم إلا بالوسائل الثورية. بالنسبة لمناضلي جيلي نقطة انطلاق زيادة عن مجرد المطالبة بالإستقلال، والوسائل التي ينبغي استعمالها من أجل لابد أن نقول بأن المناقشة داخل الحركة الوطنية، كانت تدور حول محور الإستقلال بالذات وإمكانية إثبات الشخصية الجزائرية ضد سياسة الإدماج. لم يكن هناك شيء محدد بالنسبة للخطة التي كان يجب اتباعها ما عدا الإستناد إلى المبادىء الديمقراطية وبناء على الميثاق الأطلسي الذي يعترف بحق إعتقد قادة الحركات بأن تحرير الجزائر يمكن ولقد انفجر هذا التصور المثالي لأن حوادث ماي 1945 بألاف قتلاها، أجبرت الجزائريين بكيفية عنيفة على الإعتراف 13- قطيعة مع المفاهيم القديمة للكفاح والتنظيم، قبل الحرب العالمية الثانية، يقتصر على حركة متعاطفين مقتنعين إن الأطر الحضريين الذين كانوا يجدون صعوبة في الخروج من لم يتوصلوا إلى تطوير بنية الحزب رغم قدرة الجماهير على الإستجابة إلى الأوامر البسيطة التي كانوا ينشرونها عند نهاية الحرب. كانت الحركة التي أنشئت حول "بيان الشعب الجزائري" (أحباب بيان الحرية AML) قد تلقت في الشهور الأخيرة مئات الآلاف من الإخراطات. وكان حزب البيان الذي جمع أعيانا ينتمون إلى البرجوازية الصغيرة والبرجوازية المثقفة (عباس ومنتخبي المندوبيات المالية) قد تلقى دعم حزب الشعب الجزائري PPA بفضل "إضافة" آخر ساعة. فإنه قام بدور نشيط في الحركة مع السعي ولما كانت نشاطات دعاية أحباب بيان الحرية AML تجمع تمكن مناضلوا حزب الشعب PPA من إقامة كثير وهكذا تبين بوضوح في مؤتمر أحباب البيان الجزائري AML (مارس 1945) بأن اتجاه حزب الشعب PPA كانت له الأغلبية، وتأكدت بقوة المطالبة بالاستقلال. للإستعمار يستمدان قوتهما من الوضعية الشعبية التي كان معظم الجزائريين يتخبطون فيها بين المجاعة والأمراض صممت السلطات الإستعمارية عند ذلك على تدارك الوضعية وأصبحت تبحث عن فرصة ساحة تسدد فيها ضربة قوية. الإستعراضات التي انتظمت بمناسبة النصر والتي شاركت فيها الحركات الوطنية رافعة الأعلام الجزائرية لتعلن عن إرادتها في نيل الإستقلال. إن الادعاء بأن المتظاهرين كانوا يريدون تنظيم تمرد، كانت لي فيما بعد فرصة التحدث عن هذه القضية مع مسؤول الحزب في سطيف: "معيرة" . لم يكن لديه أي نوع من التوجيهات ولم يكن يعرف ما يجيب به المناضلون الذين أتوا إليه ليسألوه عما جرى بعد بداية إنه الإستفزازات البوليسية هي التي أضرمت نيران ما أن ترفع الأعلام حتى تطلق الشرطة الرصاص على حامليها، الجمهور، ولكن ردود الفعل الأكثر عنفا وقعت في سطيف لأن المظاهرات وتمردوا هم كذلك بكيفية تلقائية، لقد هجموا على مزارع وقتلوا حوالي مئة أوربي بين 8 و 13 ملي 15كان للقمع عنف لا يمكن تصوره، والسنغاليون، ميليشيات المعمرين مجازر شنيعة. من كان لهذا الهجوم الاستعماري مزية توضيح الأمور، فتشتت "أحباب بيان الحرية" AML وانفردت كل حركة بنفسها منتهجة تطوراً مستقلاً والأغنياء والمنتخبين إلخ، رغم أن UDMA يرمي إلى استقلال الجزائر غير أنه كان يتموقع داخل النظام الاستعماري، التي كانت سائدة قبل الحرب من الوطنيين الحقيقيين. لتنظيم الجماهير لأن هدفه الوحيد هو تشكيل زبائن انتخابيين. لم يستطع العلماء، إلا أن موقفهم كان غامضا، كانوا من حماساً عندما يتعلق الأمر بإصدار حكم عن الإستقلال الكامل. ولكنهم كانوا يسندون ضرباتهم نحو حزب 16الشعب PPA على الخصوص، مقلدين أصدقاءهم من حزب البيان UDMA في مواقفهم. التي تعلقت بها أمال الجزائريين. كثير من المسؤولين القدماء التحقوا بحزب UDMA أو توقفوا عن كل نشاط. إلتحق بالحزب عدد كبير من الشبان العائدين من الحرب ومعظمهم من مدن وقرى الداخل، فأزاح وصولهم ترمي إلى إقامة تنظيم أكثر صلابة وأقوى بنية ومزود بخطة ثورية الديمقراطية بعد عودته من المنفى، وينفتح للمثقفين، الفرنسيين الأحرار، هذا التوجيه الجديد، أسس حول شخصية مصالي، 17في لهذا صمم بشدة على مشاركة حزب الشعب واعتنى في تقديم هذه المساهمة كمجرد وسيلة للإتصال بالجماهير دون أن تتضمن ترك الخط الثوري وهو المحور الذي توسع فيه بإسهاب أثناء الحملة الإنتخابية إلى لم يكن ذلك الوعد إلا أحد مواعيد عرقوب لأن النواب الخمسة حضروا تاريخ اختتام الفترة التشريعية الحزب. اضطر المناضلون إلى تغيير ذهنيتهم وطرق عملهم، فتحتم عليهم الخروج من السرية للقيام بأعمال مشروعة، وتنظيم إجتماعات سياسية ومحاربة مترشحي الأحزاب الأخرى وحتى بالتقدم كمترشحين. انعقد المؤتمر بكيفية سرية في بداية 1947 بحضورمصالي، ثلاثة أيام من المناقشات العنيفة، يطبقها الحزب، وأنشأ لهذا الغرض منظمة شرعية: MILD (حركة من OS ذات طابع شبه عسكري هدفها إعداد العمل المسلح، رغم أن تأسيس 1813 / 70 LA PREPARATION DU 1 NOVEMBRE الإنفصال عن الجناح المتصلب للحركة، الإنحرافات التي قد تعتري الحزب. واصل مصالي وقيادة الحزب، بعد أن حصلا على سياستهما الإنتخابية بنجاح متفاوت الحظوظ كانت الخيبة نسبية في الإنتخابات التشريعية لسنة 1946، غير أنها عوضت بنجاح في الإنتخابات البلدية في أكتوبر 1947 التي تل فيها الحزب 80 % من الأصوات. حمل هذا النجاح السلطة الإستعمارية على فألقي القبض على المرشحين، وطورد المناضلون، بينما كانت الشرطة تبحث عن النواب الذين انتخبوا بكيفية قانونية. بين هذا النوع من ردود الفعل وما لبثت الأحداث الموالية أن والمنظمة الخاصة OS ولكن لنعد إلى المنظمة الخاصة التي تحقق تأسيسها أثناء تلك الإختيارات من المنظمة الخاصة OS. منظمة دقيقة الانتقاء، مستقلة تماماً عن باقي الحزب وتهدف إلى تكوين إطارات قصد تنشيط المسار الثوري. الواقع أنه لابد أن نعترف بأن المساومات العديدة التي أشرفت على وبالفعل كان مسؤولو المنظمة السياسية مترددين فيما يخص فكرة بعد ستة شهور، 1948 تطير بجناحيها. منطقة القبائل: آيت أحمد، بوضياف.