كان في قديم الزمانِ مَلِكُ ذو جَبَرُوتٍ وَمَهَابَةٍ يُحِبُّ رَعِيَّتَهُ وَرَعِيتُهُ تُحِبُّهُ امْتَدَّتْ سَطْوَتُهُ إِلَى الأَمْصَارِ وَالأَقْطَارِ الْمُجَاوِرَةِ فَمَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ حُكَامِ المِنْطَقَةِ يَجْرُؤُ عَلَى مُزَاحَمَتِهِ عَلَى تَوَلِّي زِمَامٍ الزعامة فيها، وَيَروي بَعْضُهُمْ أَنَّ شُهْرَتَهُ فِي الْحَزْمِ وَفِي الْحِنْكَةِ وَفِي قِيادَةِ الجيوش جَعَلَتْ بَعْضَ أَصْحَابِ الدُّوَلِ البَعِيدَةِ يَتَقَرَّبُ مِنْهُ وَيَسعى إِلى خَطْبِ وِدِّهِ وَالتَّحالُفِ مَعَهُصار للملك نعمان صيت بعيد في تنظيم شؤون الدولة وفي إقامة العدل بين الناس، اطلاعا على ما لدى نابغيهِ مِنْ بَدائِعَ وَلَطَائِفَ. إلا بهما وهما : الشَّجَاعَةُ وَالكَرَمُوَإِذَا كَانَ مَيْدَانُ الشَّجَاعَةِ هُوَ فِي الْأَصْلِ ساحاتِ الوَغَى، فَإِنَّ لَهَا مَيْدَانًا آخَرَ مَعْنَوِيًّا هُوَ مَجالُ إِبداء الرأي، وفي كلا الميدانين كانَ المَلِكُ نعمان فارسا مُجَلِّيًا فَلَا يُوارِبُ وَلَا يُهَادِنُ ولا يُحابي، حَتَّى جَاءَهُمْ يَوْمًا رَجُلٌ غَرِيبٌ أَنْضَمَّ إِلَى جَناحِ الْعَبْقَرِيَّةِ - كَما كَانَ يَحْلُو لِلْمَلِكِ نعمانَ أَنْ يُسَمِّيَهُ - هذا الغريب اكتفى بِتَعْرِيفِ اسْمِهِ وَهُوَ فَاضِلٌ. وَلَمْ يَطْل ذلك الغموض لأن صاحب الجلالة سرعان ما أمر بالتنام أهل الفكر الثاقب والمواهب الْمُبْدِعَةِ» في مَجْلِس يُعْقَدُ في قاعة الصقور» وَضَرَبَ لَهُمْمَوْعِدًا مُحَدَّدًا. وَيَطْفَحُ بِالبَهْجَةِ مُحَيَاهُ أَمامَهُ خُوَانٌ عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنْ كُلِّ صَنْفٍ، يُقَلِّبُ بَعْضَهَا بِأَنَامِلِهِ فِيمَا يَرُوحُ الْمَدْعُؤُونَ يَدْخُلُونَ القاعة فرادى. يَدْلِفُ وَاحِدُهُمْ فَيَتَقَدَّمُمُطَاطِئ الرأْسِ إِلى مَسَافَةِ نَحْوِ مِثْرَيْنِ مِنَ الْمَلِكِ، وَعِنْدَمَا يَأْنَسُ الرِّضا مِنْ صاحِبِ الجَلَالَةِ يَنْهَضُ لِيَتَراجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ المُخصص له، عَرِّفِ الحاضرِينَ مَنْ أَنْتَ. إِنْصاعَ الرَّجُلُ فَوَقَفَ فِ الْمَكَانِ الْمُحَدَّدِ لَهُ وَخاطَبَ بِطانَةَ المَلِكِ قَائِلاً : أَنا خَادِمُ مَلَيْكِنا المُفَدّى نعمان، حَمَلَني والدي مِنْ هَذِهِ الْمَمْلَكَةِيوغي وتزيد قائلاً: قل لهذه الوقحة التي لا المال عندها، قاطعه فاضل على الفور: لا تَقُلْ (أوامر ) لا ام لا تَتَلَفْظُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ أمامي . وَبَلِّغْ سَيِّدَتَكَ امْتِهَانِي بَلاهَتَها . سَأَلَ الحَادِمُ وَهُوَ يَرْتَعِدُ: أَلَسْتَ الطَّاهي في الي المون البلاط يا سيدي ؟ هَلْ تَحْسَبُ مَيْمونَةٌ نَفْسَها فى عداد العائلة المالكَةِ؟ مَنْ يَضُمُّ إِلَى أَسْرَتِهِ أَمْثَالَ هَذِهِ الفاجرة؟! أنا أُقَدِّمُ لِهَوْلاءِ المساكينِ بَعْضًا مِنْ ماكلي ومشاربي في مواعيد مُحَدَّدَةٍ فَقَط يُعَيِّنُها جَلالَتُهُ بِنَفْسِهِ، والإِثْنَتَانِ مَعًا دَعَتا سائِرَ الرِّفاقِ المُتَضَرِّرِينَ مِنْ هذا الطاهي البشع إلى اجْتِمَاعِ سِرِّي لِبَحْثِ أَبْلَعْ في المَكَائِدِ والمُؤامَرَاتِ الكَفِيلَةِ بِالتَّخَلُّص مِنَ الغَرِيبِ الطَّامِعِ في التهام نجاحاتِهِمْ. فاضل إلى أنْ جَاءَ مَوْعِدُ الْتِنَامِ مَجْلِسِ المَلِك فَحَلَّتْ عَلَى الشَّفاه ابتسامات مُصْطَنَعَةٌ وانطبعت الوجوه بما يوحي المَوَدَّةَ وَالأَلْفَةَ بَعْدَ السلام - والتَّحِيَّةِ والدُّعَاءِ وَتَأْدِيَةِ مَا يَتَوَجِبُ على الرَّعِيَّة نَحْوَ اس المَلِكِ، ماذَا هَيَّأْتُمْ لِمَلِيكِكُمْ هذا الأسبوع؟ فالكُلُّ يَعْرِضُ بضاعَتَهُ وَيُزَيِّنُها السنة ال بأحلى النعوتِ وَيَتَمَنّى أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ العاهل الشعيد بنعمة المباشرة والافتتاح، وفجأة على صوت فاضل في القاعة فقال للملك: ليتك تتكرم علي يا مولاي بتقديم ما أعددت من أطايب قبل ه محمد من الشروع بالتمتع ببدائع الإخوان. إن الأمرجة البشرية - على ما علمني معلمي الهندي - تتأثر ة والألفة بعدما تأثرا عميقا بالمُقبلات، وَقَدْ أَعْدَدْت لهذا المجلس رحبا على الماء مذاقاتٍ لَمْ يَذُقْ طَعْمُهَا لِسَانُ أَي مِنَ الرفاق. وَبِإِشَارَةٍ مِنْ يَدِهِ أَيْضًا أَعْطَى فَاضِلٌ أَوْ امِرَهُ إِلَى الخَدَم رسون في يَحْمِلُوا نتاج مَطْبَخِهِ، وَلَمَّا اصْطَفَ هؤلاء داخل قاعة الصقور يحملون الصواني الملأى بالأباريق والأطباق المُذَهَّبَةِ وَالْمُفَضَّضَةِ والعُيون مشدودة إليها بذهول، دس فَاضِلَّ يَدَيْهِ فِي قُفَّازَيْنِ أَبْيَضَيْنِوقال: الطاعة والولاء المولاي الملاك بنات عربية من يدي هاتين هذا الكوب من العصية، فيها جميع من الحليب والموز وجوز الهند وبعض المكيات وهو يشرح المزاج ويحمل الشرور إلى القلب. هات ما لديك يا فاضل ولتر مفعولة في الجراح ومين بعد أن رفع إليه الكوب وهو جات في حضرته الملكية، مُحَدِّقًا بِعَيْنَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمُهُ الكوب وطبقا من الحلوى وَيَتَحَوَّلُ عَنْهُ إلى غريم آخر. وأكثر ما تنفق الحداد - وَالمَوَدَّةُ عَلَى لِسانِهِ حِينَ وقف أمام ميادة ومتسولة فتقبلنا مبالغاته على مضض. وأكثر ما بدا الاعتماد والثقة بالنفس في عينيه حين راح الملك يسأل المجتمعين آراءهم في عصائر فاضل المتعلقةواليه والمختلفة المذاقات، - أحسنت يا فاضل قالها قالها الملك جـ جهارًا وعلى ح الاحد وَلَمَّا حاولت مهمونة الانسحاب من الساحة من الملك مُسَرْبَلَةً بِالْحَجَلِ والدهولِ وَمَضْعُوفَةً بِمَا حَصَل دو تلف لها، قائلاً بيرى وما بأغلى صَوْتِهِ لأَهْلِ العبقَرِيَّةِ المُمَزَّقِينَ مِنْ شِدَّةِ بسرعة الضَّحِكَ : سَمْعًا يا أَهْلَ هذا المَجْلِسِ إِنَّ مَيمونة هَيَّأَتْ لَنا مادَّةً جَديدَةً غَيْرَ الطَّرَبِ مِنْ حَقْهَا أَنْ قاعة تكشف عن طاقاتها ومواهبها ، في هذه الأثناء كانت ونهيق ميمونة تكفكف دموعها غيرَ مُصَدِّقَةٍ ما أَصابَها الضَّحِــ وترثي لحالها راجيةً أن تكون مُصِيبَتُها أَمْرًا عارضًا خواصـ ليس إلا. الضَّحِكِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سِوى بَعْض تَردّداتٍ وَتَداعِيَاتٍ وَطَلَب خَفِيضَةٍ عَصِيَّةٍ عَلى الانضباط قال المَلِكُ: هاك يا الحار مَيْمونَةُ ثَمَنَ تَهْرِيجِكَ. تغيير الوظيفة مفيدفاجابت حاضرة يا مولاي قالتها بصوت يُمكن معه تحيل ثغاء المعزاة عامين ونهيق الحمار وزفاح القرد في وقت واحد. ليرو واحدة و بعدها تعودين إلى ما كنت عليه. أعاد الحارس فَرْضَ الهُدوء بَعْدَ جَهْدٍ جَاهِدٍ، الحال يعرفها المبدعون في الموسيقى. التفجير العنقرية الراقِدَةِ وَتَوَسَّطَتْ مَيَادَةُ الحَلقَةَ