وسط سلسلة من الفضائح الداخلية التي طالت كبار الضباط، إضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية داخل الثكنات وتأخر الرواتب، تقول مصادر متطابقة إن الأشهر الأخيرة شهدت عمليات توقيف طالت ضباطًا ومسؤولين بارزين داخل أجهزة الاستخبارات والقيادة الميدانية، فيما حاول آخرون مغادرة البلاد خوفًا من تصفيات أو محاكمات وُصفت بأنها سياسية أكثر منها قانونية. حيث يسعى كل طرف إلى حماية مصالحه وسط غموض في هرم القيادة وتراجع واضح في الانضباط الداخلي. بل امتدت إلى الميدان العسكري نفسه. فقد أشارت تقارير متواترة إلى أن العديد من الوحدات تعاني من أعطاب متكررة في العتاد الروسي الذي يشكّل العمود الفقري لتسليح الجيش الجزائري، هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على الجاهزية القتالية، حيث أُجبرت بعض الوحدات على تقليص أنشطتها أو الاعتماد على معدات قديمة غير فعّالة. ومع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتراجع قدرة موسكو على تلبية الطلبات الخارجية، ازدادت معاناة الجزائر التي تعتمد بشكل شبه كلي على الأسلحة الروسية، ما جعلها تواجه صعوبة في الحفاظ على جاهزيتها الميدانية. فضلاً عن تدهور جودة التغذية والإقامة داخل العديد من الثكنات، وفق شهادات متداولة على نطاق واسع. في وقت تتزايد فيه الشكوك حول نوايا القيادة العسكرية الحاكمة، بل مؤشّر على انهيار توازنات السلطة في البلاد، ومع تفاقم الأزمات الاقتصادية وتراجع احتياطات الدولة من العملة الصعبة، فاهتزاز المؤسسة العسكرية يعني عمليًا اهتزاز الدولة نفسها،