وكلما اقتربت من تلك الغرفة في نهاية الرواق زادت دندنة الرياح بصوت أعلى، لم تنتبه لانغلاق الباب خلفها؛ بسبب تعلق عينيها على تلك الكلمة المخطوطة بالدماء على الحائط. تهجئت الكلمة بذهول ممتزج بالحيرة: "ان. ضمّت دميتها لصدرها وهي تشهق بذعر وتنظر حولها تحاول استعاب ما يجري، سحبتها يد تضم رأسها الصغير لصدره، رفعت رأسها فوجدته والدها يهرول خارج المنزل وبجواره والدتها تمسك بأغطية ثقيلة تناولتها بسرعة من امامها وهي تجري. توجه والداها بقلق واضطراب بادٍ على وجوههم نحو السيارة فأسرع والدها يشغّلها وينطلق بها في وسط الظلام والامطار الشديدة. نظرا والديها لبعضهم في خوف شديد لم يستطيعا اخفاءه حتّى وصلا إلى منزل جدها. خرجت من الغرفة تبحث عنه حتى فوجئت به يجلس في شرفته يتأمل النجوم والامطار الغزيرة: فوجئت بأخيها وزوجته تحمل ايلان بين أحضانها نائمة: "أدخلوا بسرعة" رينا: "في الداخل استريحوا ريثما ادفئ المكان لكم". آدم: "نعم، ولكنّها مازالت صغيرة. آدم: "حتّى لو كانت انتريستا مقلوبة رأساً على عقب انا لن أرسل ابنتي ذو السبعة أعوام إلى هناك. بدأت تجهش بالبكاء وهي تقول: "لقد قلتم بأن لعنة انتريستا ستأخذها أثناء إتمامها الثامنة عشر لماذا ظهرت تلك الكلمة الآن؟!" نظر لهما يطمئنهم: "لا أظن أنّهم سيأخذونها الآن ربّما هي إشارة لتحذيرها بأن ذهابها لهناك اثناء الثامنة عشر لن تكون سهلة. أردف آدم بصوت منخفض يشوبه القلق: "لقد رأيتها مكتوبة بالدماء" زوجة آدم بفزع: "ماذا تعني بالدماء" الجد: "يبدو أن هناك مجزرة بين. أكمل آدم بنفس النبرة: "الآناميين والأوكينين" قالت زوجة آدم بتذمّر غاضبة: "وهل ابنتي ستوقف الحرب مثلاً" الجد: "اللعنة مرافقة لسلالتنا كلما احتاجوا لأحد يستهدفوننا، آدم: "ولكن يا أبي آخر فرد من عائلتنا ذهب إلى هناك"، تلعثم قليلاً فأكمل: "قتل" نظرت والدة إيلان للجد بعدم الفهم تحثه على التوضيح. الجد: "أنا لم أذهب قط إلى هناك، ولكن جدك يا آدم ذهب ولم يعد، "، قاطعها صوت رينا من الخلف: "تصرفكِ ليس سليم حتّى لو كانت ايلان بعيدة كل البعد سوف تصلها كلمة انتريستا وسيتم أخذها. شعب أوكين وشعب آناما رغم المحبة والصداقة القديمة التي كانت بينهم منذ عقود طويلة إلا أنّهم الآن من أشدّ الأعداء. أمّا بالنسبة لأوكين فنشأ شعبها على فقر طاغي. شخص: "مرحبا" شخص آخر: "مرحبا أيها القائد رازم" رازم: "ماذا يحصل. ما هذا الشغب" الجندي: "أمسكنا ب أوكيني حاول السرقة" الجندي: "لا يا سيدي ولكنّه قد يفعل إنهم. قاطعه رازم بصرامته المعتادة: "إذاً ضعه في الحبس، أنت. أرسل بعض من حراس القصر لنشر خبر إجتماع أهل المدينة اليوم في وسط الباحة للقصر. أوما الجندي برأسه وغادر جرياً رازم: "ولكن سيدي. أقاموا ذلك العرض الصغير بالتصفير وقرع الطبول دليلاً على أهميّة القرار الذي سيوضع اليوم. كثيراً ما تمّت سرقتنا من قبل الأوكينين حتّى تلك القضايا عن الأوكينين قد ازدادت بشكل هائل قتل. نهب. وإذا بقي واحداً منهم سيعدم" كان هادئاً جداً. أين هي. هل أخذوها أيضاً؟؟ مستحيل. ارتج كيانه وهو يقلب كالمجنون حوله حتى جاءت من خلفه تحتضنه وهي تبكي. رازم: "حمداً للّه . أجابته: "لا أريد الابتعاد ايضاً. انتبه لها وهي تبكي بشدّة وتحمل بيدها حذاء طفل رضيع ليردف هو: "أنا القائد الأعلى، سآمرهم بعدم تفتيش منزلي. قالت: "ولكن الحاكم لن يمررها لك" أرجوك فقط أنقذ طفلنا" قال مداعباً لها لتتوقّف عن هذا الكلام: "كان اليوم متعباً بحق، أنا جائع ماذا ستحضر عزيزتي للعشاء. ضرب جبينه وهو يتصنع الألم: "٥١١١ نسيت عليك بالراحة سأحضر أنا العشاء" حتّى لفت انتباهها تلك المناوشة التي افتعلها أحد الجنود بعد أن دفع عجوز أوكينية بقوة جعلتها نسقط على الأرض متلمة وهو ينهرها لتقف وع الر بدأ الأناميون بضرب الرجال، العجزة والنساء ليدخلوا بالقوّة لأنهم أوكينين فقط . حتّى رأت بعض من الجنود يدخلون منزلها أيضاً. اتركوها" توقّف الجنود بعد أن رأوا شارته العسكرية فألقوا له التحية وأكملوا طريقهم يسحبونها بقسوة وهم يقولون: "لقد صدرت الأوامر لابد أنك تعرف ذلك جيداً" رازم وهو يتصنع عذراً: "كنت أنوي أخذها بنفسي. الجندي: "لا يحق لنا أن نبوح بذلك" حزم قراره ووضع ذلك الوشاح الأسود الطويل على رأسه يخفي بها ملامحه، اقتربت منها عجوز وهي تلبسها المعطف التي كانت ترتديه: "خذيه يا صغيرتي أجابتها: "شكراً" أومأت رأسها بالإيجاب. قاطعتها إيون: "لا. سمع جميع من كان بالعربة بصوت دوي الأسلحة وتخبطها ببعض. ماذا يحدث؟؟ هل انقلب الأوكينين على الجنود مرة اخرى؟؟ أشاحت بنظرها نحو العجوز وعيونها غارقة بالدمع: "إنّه هنا" فأردف هامساً : إنها لي ها. ما إن فتح الباب حتّى ألقت بجسدها تعانقه وهي تبكي: "أنت هنا" رازم: "سأحميكما. تعالي سنذهب لمكان آمن" ولكن نظرات الأطفال العاجزة أوقفته، بعد أن تنهد بقوّة صرخ فيهم قائلاً لشباب الأوكين ذو البنية القوية نسبياً: "أنتم امتطوا العربات وألحقوا بي. قد يأتي الدعم في أي لحظة" انتبهت إيون لصوته المتألم: "هل أنت بخير؟" إيون بفزع: "لقد طعنت بسهم مسموم" تقدّم أحدهم بسرعة وهو يضع يديه على رقبته يتفخّص بها نبضه حتّى رفع رأسه لإيون بحزن: "لقد. —————————————————————————— الفصل الثاني فقد أنهت إيلان دراستها الثانوية حاصلةً على معدلٍ عالٍ، وجدّها ووالدها لا يتوقفان عن تكرار تلك الاسئلة. انتريستا!! كأنها جزء من روتينها اليومي في الحقيقة لقد بدأت تصدق تلك الحكاية، قهقهت بسخرية وهي تنظر لنفسها في المرآة حتّى قطع شرودها صوت أمّها تناديها على الإفطار حيث يجري ذلك الحوار مدّة ساعة تقريباً يومياً، قال الجد سينان باضطراب بادي على وجهه: "اقترب موعد ذهابك لهناك بقي أسبوع واحد فقط" " قبل أن تبدأ والدتها بتكرار تلك الأسئلة الروتينيّة قاطعتها تردد الأجوبة التي حفظتها عن ظهر قلب بتململ وسرعة: "سأبتعد عن ذلك الشعب المسمى ب أوكين وسأبقى ملازمة لشعب أناما ومهما يحصل أنا في صف شعب الأناما لأن أوكين شعب قاتل ينهب ما أمامة لهذا يجب الا انخدع بهم. والدتها: "و ؟" قاطعتها والدتها صارخة بذعر: "إذاً تجاهليها إنّها لعنة دعي أحد آخر ينقذها" فقالت ملطفة للجو مصطنعة ابتسامة: "طبعاً سأفعل". كنت مستلقية على سريري انظر لسقف غرفتي بشرود تام حتى ظهرت كلمة فيه . إنّها انتريستا نفسها التي رأيتها بصغري تماماً، نهضت من سريري بسرعة أنادي على والدي حتى أغلق الباب فجأة امامي، " نظرت ليدي لأقول تلك الكلمة التي ستغير حياتي للأسوأ أو للأفضل أنا لا أعرف: "ديجورا" - في أوكين - كانت أوكين تنعم بحياة هادئة في هذا الوقت بسبب تواريها عن انظار أناما وموقعها المخفي بين الجبال، وأقاموا له تمثال كبير في وسط المدينة. كانت بدائيّة بعض الشيء. المتاجر . المعابد ولكن بعد مرور ١١ عاماً كانت قد تحوّلت للوحة فنية برع الأوكينين في بنائها اجمعوا جميعهم على اتخاذ السيدة إيون ملكة لهم فبسبب زوجها قد اصبح لهم موطن لا يذلون فيه. ملاذ: "ولكن يا أمي. لا يمكنك الذهاب لهناك هل سمعتني" ملاذ: "مازال بعض من شعبنا يعاني هناك. صفعته على وجهه: "لا تناقشني بعد الآن أنت ممنوع من الذهاب إلى هناك" تجاهل صفعتها وأكمل: "الأناما الآن في اضعف حالاتهم يمكننا تحرير شعبنا من الأسر هناك" صرخ حتى تسمعه: "هل تظنين حبسي هنا سيمنعني من المغادرة" ألقى نفسه على سريره يتذمر: "حسناً. حرر فرسه المفضل وامتطاه متوجهاً لأنتريستا تحت ستار الليل الدامس. -في قصر كبير في مدينة أنتريستا - الملك أورك: "إذا لم يكن البشري هنا فسأعدمك لدجلك علي" قاطعهم قدوم أحد الجنود وهو يلهث من الركض: "إن البشري هنا" تنفس الساحر الصعداء بعد أن كان قلبه سيتوقف رعباً، نحن فقط بانتظار الفتاة لتستيقظ" الجندي: "لا اقصد المزاح سيدي. ولكنها الحقيقة" استيقظت في غرفة ذات طراز قديم: جداً وحولي العديد من النساء والرجال يرتدون ملابس تشبه تلك الملابس في قرن ١٦ سألتهم: "هل أنا في أنتريستا؟" أومات برأسي مبتسمة له. ووليمة كبيرة تتوسط بهو القصر، جمال ما أراه الآن لا يمكن وصفه. كانت إيلان واقفة على إحدى شرف القصر تنظر للبحر الهادئ شديد السواد وهي تتنهد حتى قالت: "الأمر ليس سيئاً كما ظننتي يا أمي" إيلان: "هل من أحد!! هناك فتاة ستموت" توجهت لنفس المكان التي قفزت منه الفتاة وأخذت نفساً عميقاً وهي تنظر للماء. أنا أستطيع فعلها" خلعت حذائها، حبست أنفاسها، وقفزت خلفها مباشرة ولكن من يعلم أن هذا كان أكثر قرار متهور تتخذه في حياتها. عندما فتحت ايلان عيناها وهي في عمق الماء لقد كانت تصارع الموت، البحر ليس هو نفسه في عالمها البحر هنا يسوده ظلام شديد لا ترى نهايته من بدايته خالي من أي جماد هنا (يشبه الفضاء!!). بدأت تفقد وعيها تدريجياً، الفتاة : "لماذا فعلتُ هذا" مهلاً لماذا حاولت الانتحار" أجابت الفتاة مندهشة: "انتحار ؟" ضحكت الفتاة وهي تتمدد بجانبها: "الشخص الوحيد الذي ألقى نفسه للموت أنتِ وليس انا" نظرت لها ايلان بعدم الفهم تحثها على الإكمال. همست ايلان في نفسها: "ماذا تقول هذه. ببساطة الماء يعتبر موطننا الثاني ايتها البشرية" أومات لها بفهم تحاول أن تستذكر تلك المعلومة لعلها نستها ثم أجابتها مغيرة لموضوع الحديث: "أدعى ايلان وأنتِ" مرجانة: "بالطبع. مرجانة: "لا . همت مرجانة بالوقوف لتكمل: "سأذهب الآن. أومأت ايلان رأسها: "نعم" مرجانة: "إذا أراك لاحقاً" جسدها مفعم بالنشاط والحركة قاطعها دخول إحدى خادمات القصر بطاولة كبيرة متنقلة محملة بجميع أنواع الفطور التي تخطر على بالك. ايلان: "هذا كله لي؟" ايلان: "ولكن أنا بالعادة أتجنب الفطور تكفيني تفاحة واحدة كيف سأكل هذا كله" "تلك الأعمدة وتلك الثياب لا أظن ولو واحد بالمئة أن هناك أحد يحتاج فتحت حقيبتها وتناولت فطيرة ذات رائحة شهية أعجبتها لتهم بتناول أول قضمات، قطع هدوئها طفل صغير ينظر للفطيرة بيدها بتلذذ. ايلان: "هل تريدها؟" لم يجب الطفل واكتفى بتعليق نظره على تلك القطعة، توجهت بسرعة أمام الطفل ومدتها له: "لدي الكثير ولا أحب التناول وحدي هل تريد أن نتقاسم؟" هز الطفل رأسه بتردد. ايلان: "حسناً. تفضل هذه" ‏‏ لم ينتبه الطفل لحفرة الماء التي أمامه وتعثر ساقطاً داخلها صرخت ايلان صرخة استنجاد وهرعت بسرعة للقفز داخل الماء لكن أوقفتها يد بسحبها للخلف، وتوجه ذلك الشخص لإنقاذ الطفل، توجهت ايلان ومعالم الراحة ارتسمت فوق ابتسامتها: "اشكرك حقّاً" لم يعرها ذلك الشخص أي اهتمام وأدار ظهره بنية الرحيل مع الطفل. فلحقت به واعترضت طريقه بدفعه: "دعني اتكلم مع الطفل هل أنت حقاً أحد من أهله؟" الشخص بتجهم: "اكملي طريقكِ" غضبت ايلان من طريقة رده فسحبت الطفل من بين يده وهي تكلمه: "هياا ارني وجهك أريد فقط التأكد من أنّك بخير" "لا تؤذيها يا سيدي" أوكيني" دخل ملاذ إلى منزل يملكه في أناما بعد هرولة قصيرة وهو يحمل الطفل بين ذراعيه. ملاذ: "ما الذي فعلته" ملاذ بغضب: "جميعهم هنا يبغضوننا" لم ينبس الطفل بحرف واكتفى بالنظر لملاذ بذعر ملاذ: "كيف جئت إلى هنا؟" هم ملاذ بالوقوف بنية الرحيل: "خذني إليهم الآن" جلس ملاذ على قدميه وابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء: "لا تقلق. الطفل: "حقاً " الطفل: "أنا لا أصدقك لا تملك خصلة بيضاء" ملاذ: "أدعى ملاذ أنا الأمير ابن الملكة ايون ملكة أوكين . هل سمعتم بنا" وضع طفل يده على فمه بعد شهقة: "إذا ذلك الرجل كان محق وهناك مملكة للأوكينين. لنا!" ملاذ: "أنتم تعلمون بأمرنا إذا؟ لماذا لم تأتوا" الطفل: "أدعى أدرم نحن من القلة الذين نجوا هنا حاول والدي وبعض من رجالنا البحث عن مملكتكم لكنهم أسروا من قبل الأناميين ورموا في بثر انتريستا لهذا لم يجرؤ أحدنا بالبحث عنكم" أدرم: "اتبعني" كان أدرم سريع الخطى مما زاد من دهشة ملاذ وهو يتبعه، وصل لمكان بين أشجار الغابة الكثيف . ملاذ: "لا يوجد أحد هنا" أشار أدرم لصخرة كبيرة فأزاحها ملاذ ليجد نفق كبير تحته، أدرم: "لا تقلقوا جميعاً فلتخرجوا" امسك ملاذ بيد أدرم: "هل أنت واثق أنّهم هنا" قبل أن يرد أدرم توجه سيف نحو رقبة ملاذ. —————————————————————————— الفصل الثالث أدرم: "أمي توقفي" المرأة: "أدرم ابتعد عنه" صرخ أدرم: "إنه الأمير . أزاحت المرأة السيف عن عنقه بسرعة وخرج الجميع من ملجأهم، ما أدهش ملاذ هو عددهم الكبير. المرأة: "هل جئت على علم بأننا هنا" ملاذ: "لقد جئت بغرض تحرير الأسرة منا ونقلهم إلى مملكة أوكين لتلقي العلاج والغداء" المرأة : "نحن الوحيدون المتبقون على قيد الحياة أو هذا ما أعلم" إيون: "هل وجدتموه؟" الجندي: "لا يا سيدتي ولكن فرسه ايضاً غير موجود" ايون بعصبيه: "دلك الفتى يسعى لقتل نفسه بنفسه. بحق الجحيم بمادا يفكر!" الجندي: "لا تقلقي كثيراً يا سيدتي دائماً ما يفعلها سيأتي عاجلاً أم آجلاً " إيون: "أنت لا تفهم ذلك الأحمق في آخر محادثة لنا كان ينوي تحرير أسرى الأوكين من السجون وليس فقط إحضار ما يلزمنا من بضاعة. سيتسبب هذا الفتى في ثورة كبيرة" الجندي: "إذاً ماذا تقترحين أن نفعل!" نظرت إيون بشرود للأرض وأكملت: "يبدو أنّنا سنخوض أول حرب لنا منذ عقود" إيون : "هل وردك أي أخبار عن جاسوسنا في انتريستا. ؟" في ذات الوقت كانت إيلان قد ذهبت للقصر لتبدأ أول تدريب لها كومان (قائد الجيش): "هل تجيدين المبارزة؟" إيلان: "ليس تماماً سيدي ولكني امضيت السنوات السابقة بالتدرب على إلقاء السهام. تصويي دقيق جداً ونادراً ما أخطئ" اتبعيني" تبعته إيلان وهي تنظر حولها إلى كل الرجال ذوو البنية القوية يتدربون بشراسة، نظرت ايلان حولها وهي متعجبة بسبب قدرتها على سماع كل حركاتها البسيطة، حتّى رمش عينيها فكيف ستستطيع أن تتسلل بخفّة هنا. أجابته: "وإذا تم الإمساك بي أثناء التدريب؟" القائد كومان: "هنا سنذهب للدرس الثاني وهو المواجهة أو الهروب وستختارين أحدهما فقط في كل مرة بشرط ألّا يتم الإمساك بك مرة أخرى أو ستواجهين الموت. القائد كومان: "لا يوجد قواعد في الحرب سوى قاعدة واحدة إمّا أن تعود منتصراً أو ميّتاً" أومأت إيلان راسها بثقة فأشار لها كومان أن تتبعه. وصلوا إلى مكان آخر خارج جدران القصر. القائد كومان: "ساحتا المبارزة ورمي السهام. ستتدريين في المساء هنا، ايلان: "هل ستكون مرجانة تتدرّب هنا ايضاً" القائد كومان بتعجب: "هل التقيت بمرجانة؟!" أومات ايلان رأسها بالإيجاب ليكمل القائد كومان: "مرجانة ستساعدكِ في التدريب فهي تبدو كفتاة رقيقة ولطيفة من الخارج ولكنّها أثناء القتال فهي تكون بلا رحمة وقاسية، بسبب مهارتها العالية في القتال قد قبلت كأول فتاة تنضم للجيش. أذكر ذلك حينما كانت طفلة صغيرة كانت تهرب من المنزل وتأتي فقط لتشاهدني أتدرب مع الجنود خلسة" ابتسمت إيلان لرؤية والد مرجانة يفتخر بها هكذا. القائد كومان: "سنذهب الآن لآخر مكان يجب عليك معرفته لهذا اليوم. بئر انتريستا" نظرت له إيلان وهي تتذكّر حديث جدها عن هذا البئر الاه لقد تذكرته أنّه ذاك البئر الذي يتم إعدام الأوكينين فيه جتّى لا تجف مياه انتريستا، نظرت إيلان حولها المياه شبه معدومة هنا: "هل تعاني انتريستا من خط ما. لماذا المياه هنا جافّة بينما في المناطق الأخرى المياه موجودة" القائد كومان: "هذا بالزبط سبب قدومك. لم نخبر الشعب بأنّها مسألة وقت، القائد كومان: "لقد وصلت لنا أخبار لا نعلم مدى صحتها بأن الأوكينين اتخذوا لأنفسهم مكاناً يختبئون فيه" ايلان: "ألن يشكّلوا تهديداً على مملكة أناما والممالك الأخرى؟" أوما كومان رأسه بنظرة صارمة تحمل معنى القلق. علينا تقسيم أنفسنا وذهاب كدفعات متفرقة" راشين : "سنخرج الأطفال أوّلاً ولكن نحتاج خطة فنحن لن نخاطر بهم" قاطعهم رجل وهو يقترب منهم: "أعتذر على مقاطعتك سيدي ولكنّي أحمل أخبار لك نظر. ممّا أثار ريبتي، أنه ليست احتفالات عاديّة بل هو ترحيب بمحارب جاء من منطقة بعيدة يسمونهم بالبشر. برقان : "أنا لا أعلم حالياً سيدي لأن هذا حصل البارحة. ولكن أعدك سأحاول جمع معلومات عنه في أقرب وقت. ملاذ : "لا. لدي خطة أخرى أريد منك أن تنجزها، وستعتبر من الآن مساعدي الأيمن" برقان : "أنا طوع أوامرك أيّها القائد" ملاذ:" لا يوجد سوانا يعلم طريق الذهاب لأوكين لهذا أريد منك أن ترافق أول جزء يذهب هناك. وإخبار الملكة بكل شيء عرفته إلا الآن. برقان : "ماذا عن البشري؟" ملاذ : "سأتولى أنا أمره" قاطعه : "حالياً يجب حماية حياة الأوكينين الذين هنا" مغادرتنا من هنا ستكون قريبة ولكن أولويتنا هي خروج الأطفال والمرضى من هنا أوّلاً" المجد للقائد" وجه ملاذ نظرة فخر لهم وقال بصوت جهوري: "اليوم في منتصف الليل ستخرج أول مجموعة منّا برفقة مساعدي الأيمن برقان" كانت راشين تجلس في غرفتها تدور حول نفسها بقلق. أدرم: "أخي لم يأتي بعد" قالت والدته بإنهيار : "اتمنى أنه لم يقبض عليه" مرجانة بإبتسامث شاردة : "لقد كنّا صغار وقتها" تموج: "كان الجنود دائما يمسكون بكِ هنا" مرجانة: "وما أذهلني أكثر وقتها أنّك كنت تختفي كالبرق" تموج بثقة: "وما زلت. لا أحد يستطيع إمساكي ولا حتّى أمهر الجنود" ضحكت مرجانة بسخرية : "هل نسيتني؟" مرجانة بغضب : "أيها الأحمق أنا لن اقتلك. لقد التحقت بالجيش فقط حتّى أستطيع حمايتك إن أمسكوك". خفّف تموج من غضبها حين ألبسها قلادة. مرجانة : "ما هذه؟" تموج : "لقد كنت أصنعها في الأسابيع الماضية القليلة لأهديها لكِ" حتّى قاطعهم صوت إيلان وهي تنادي على مرجانة وما إن التفتت مرجانة حتى لمحتها إيلان. ايلان : "لقد بحثت عنكِ في كل مكان" هل نذهب لتناول الطعام ؟" ايلان بتذمر : "هل يمكننا النزول إلى وسط المدينة لتناول الطعام. فأنا مللت أجواء القصر. " مرجانة : "بالطبع" ملاذ وهو يوجّه حديثه لبرقان: "أعطني شارتك الملكية فهي تشكل تهديداً على سلامتكم، وأحمل هذا الختم إنه خاص بالتجار المعروفين كنت أستعمله للدخول والخروج بسلاسة. جائها صوت تموج من بعيد : "ماذا تعنين بأنّه ليس هنا" " ملاذ : "أليس في العربة؟" قطع ملاذ ذلك الصمت المقلق: "سأذهب للبحث عنه" تموج: "دعني أذهب عنك يا سيدي، ملاذ لتموج وهو ينظر لهيئته القوية : "أنت. لن أخاطر بفقدان شخص آخر منكم" في ذات الوقت كانت إيلان ومرجانة تمضيان الوقت في الأسواق الكبيرة وتشاركان في شتّى أنواع الفعاليّات حتّى لمحت ذات الطفل الأوكيني الذي رأته في الصباح وهمّت تجري خلفه. إيلان : "عليّ أن أمسك به الآن" لاحظها آدرم من بعيد وهي تقترب منه وهمّ بالجري هو الآخر والابتعاد عن مركز المدينة. ظلّت إيلان تجري خلفه حتّى وصلوا ثلاثتهم إلى مكان بعيد نسبياً عن تجمعات الشعب.