تعتبر ظاهرة الغياب من المشكلات التي تواجه جميع المنشآت الانتاجية الخدمية وخاصة المنشآت الحكومية، وتتسم تلك المنشآت الخدمية الحكومية بكثافة التعامل اليومي من المراجعين، وبالتالي فإن ظاهرة الغياب تترك آثارا سلبية على المراجعين (المواطن والمقيم) بشكل مباشر أو غير مباشر إما بتأخر الخدمات أو رداءتها، التأثير على الصحة العامة وتأخر المشاريع والكثير من التبعات التي يصعب حصرها (حجاج، ظاهرة الغياب ليست وليدة الصدفة ولكنها نتيجة ظروف وعوامل ومتغيرات متعددة تفاعلت مع بعضها لتكون البيئة التي ساعدت على ظهور هذه المشكلة، وكونت المسببات الرئيسية لهذه الظاهرة والتي تضافرت فيها العديد من السلبيات الموجودة في كل من مؤسسات الدولة وطريقة إدارة القطاع العام والخاص، وكذلك المفاهيم والعادات الاجتماعية السيئة المرتبطة بالفرد والمجتمع، التي شكلت بيئة اجتماعية تساعد على الغياب، وكذلك سوء الإدارة في منظمات القطاع العام والخاص وعدم توفير البيئة المناسبة لقيام الموظفين بأعمالهم بالشكل المطلوب (صالح، يعتبر الغياب قضية من قضايا السلوك التنظيمي الهامة التي شغلت بال الإداريين فترة طويلة وكان لها أثرها الكبير على الأداء التنظيمي والإداري وحتى في جميع المجالات الإنتاجية والخدمية على حد سواء من خلال مفهومه وآثاره ومظاهرة (الأحمدي، ويمثل الغياب بشكل عام أحد أهم أوجه التسيب وظيفياً كان أم إدارياً وهو يعتبر المظهر الوحيد الأكثر صور التسيب الإداري وأن اختلفت دوافعه وأسبابه. كذلك يمثل الغياب أهم مظهر من مظاهر الغياب الإداري، فعدم حضور الموظف لمقر عمله أو حضوره لغرض التوقيع في سجل الحضور والانصراف ثم الخروج وعدم العودة إلا في اليوم. التالي. وفي جميع المواقف التي سبق الإشارة إليها نجد العمل لا ينجز، مشكلة الدراسة وتساؤلاتها تتمثل مشكلة الدراسة في محاولة الاجابة على التساؤل التالي: ماهي العوامل المؤثرة على الغياب لدى الكادر التمريضي بالقطاع الصحي؟ ويتفرع منه التساؤلات الفرعية التالية: ما أثر نوعية وطبيعة العمل على ظاهرة غياب الكادر التمريضي بالقطاع الصحي؟ ما أثر السلوك الإداري على ظاهرة غياب الكادر التمريضي بالقطاع الصحي؟ أهداف الدراسة تتمثل اهداف الدراسة في الاتي: • عرض وتحليل أثر البيئة المادية للعمل على ظاهرة غياب الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. • عرض وتحليل أثر نوعية وطبيعة العمل على ظاهرة غياب الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. • عرض وتحليل أثر السلوك الإداري على ظاهرة غياب الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. تعد مهنة التمريض من المهن الأساسية في المجال الطبي ونجاح العاملين في هذه المهنة ينعكس على نجاح النظام الصحي ككل فإن القطاع الصحي بمؤسساته ونظمه يهتم بمهنة التمريض في تقديم الخدمات الصحية وتطويرها والرقي فيها. • عبء العمل. • البيئة المادية للعمل. • طبيعة العمل. • السلوك الإداري. • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين عبء العمل وظاهرة الغياب لدى الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين البيئة المادية للعمل وظاهرة الغياب لدى الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين السلوك الاداري وظاهرة الغياب لدى الكادر التمريضي بالقطاع الصحي. منهجية الدراسة تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يعبر عن الوصف الدقيق والتفصيلي للظاهرة الاجتماعية المراد دراستها على صورة نوعية أو كمية رقمية، وهذا المنهج لا يقف عند جمع المعلومات لوصف الظاهرة وإنما يعمد إلى كشف العلاقات بين أبعادها المختلفة من أجل تفسيرها والوصول إلى استنتاجات تسهم في تحسين الواقع وتطويره مصطلحات الدراسة أو التأخر في الحضور المقر العمل، أو الانصراف قبل انقضاء فتره العمل بدون عذر. وعبء كيفي ويحدث عندما يشعر الفرد أن المهارات المطلوبة لإنجاز مستوى أداء معين أكبر من قدرته (حجاج ، 2014). البيئة المادية للعمل هي البيئة التي تتكون من متغيرات مادية داخل المنظمة الصحية، نوعية وطبيعة العمل هي حالة تقديم الخدمة التمريضية لمرضى يعانون أمراضاً مختلفة في أوضاع صحية ونفسية سيئة، Tong Paim) السلوك الإداري يعبر عن مجموعة التصرفات التي يبديها المدير داخل المستشفى وتترك أثارها المباشرة على أداء الكادر التمريضي سلباً أو إيجاباً (حجاج، 2014). يتم في هذا الجزء عرض ومناقشة ظاهرة الغياب عن العمل وأسبابه، وكذلك العوامل المؤثرة على غياب الكادر التمريضي. الغياب عن العمل يمثل الغياب أهم مظهر من مظاهر التسيب وقد يتخذ أكثر من صورة ويتم لأكثر من سبب وما أكثر الأسباب التي تؤدى إلى غياب الموظف ومن صورة مثلاً . فإننا نجد الغياب ينتج عنه تراكم للأعمال وبالتالي تأخير للعملاء وما ينتج عن ذلك من عدم الرضا عن المنظمة، وهذا بدوره لا يصب في المصلحة العامة للمنظمة وربحيتها وتقلص القاعدة الجماهيرية لها. فالموظف يجب أن يتصرف وأن يعمل داخل محيط العمل وفقاً لهذه القواعد واللوائح والأنظمة منذ قدومه للعمل وحتى خروجه منه وقت الانصراف وخروج الموظف عن هذا النطاق يعتبر مخالفة تكون سبباً لتعرضه للعقوبة والمساءلة. فحتى تحقق المنظمة الهدف منها وهو تحقيق أكبر عائد ممكن من الإنتاجية وتقديم للخدمة (صالح، 2016). أسباب الغياب عن العمل 1. مشاكل إدارية • هناك مشاكل إدارية تعترض تكامل الإدارة لعناصرها وتنحصر أهم هذه المشاكل في الأمور الآتية: وجود أسلوب إداري لا تتم من خلاله ممارسة الإدارة بشكل منظم في مختلف المواقع. أي عدم وضع • خطة محددة يستطيع من خلالها الموظف أن يقوم بأداء عمله بصورة مبسطة ومرنة ودقيقة ومحددة مما يجعل القيام بالعمل أمراً غير مجهد على الموظف ولكن عدم وجود خطة محددة هي التي تظهر لنا عدم مرونة الموظف في عمله فتجعله يتسرب منه والبحث عن عمل آخر. وهي تعني أن يكون هناك أسس ومبادئ عند العاملين في الهيئة لكي يتم تطبيق العمل على ضوء هذه القواعد وذلك لتحسين سير العمل ويزيد تمسك الموظفين بعملهم. «بمعنى أنه لا يوجد أي نوع من أنواع التشجيع للأشخاص الذين يقومون بأعمالهم على أكمل وجه مما يؤدي إلى تقليل الحافز لدى الموظف للقيام بالأعمال المطلوبة منه فيفكر في ترك العمل بصورة نهائية (حجاج، 2014). • ضعف الرقابة والمتابعة لسير العمل أثناء ممارسة الإدارة لأعمالها بقصد التأكد من حسن سير العمل. ليس بالضرورة أن يكون هناك مراقبة شخصية للموظفين وبدلا من ذلك يكون هناك أدوات لتقييم الأداء والمستوى للوقوف على مستوى الأداء بدقة. • ضعف وجود برنامج عمل منظم لممارسة الإدارة من قبل الجميع بشكل تعاوني. وهي عدم وجود خطة عمل مشتركة بين جميع العاملين في المؤسسة توضح دور كل موظف والفترة الزمنية المحددة للقيام بالعمل والأهداف التي تحملها كل مرحلة والتي يؤثر نجاحها أو فشلها على مستوى أداء هؤلاء الموظفين ودور المنظمة بالمجتمع (2012, Tong Paim ). التنظيم وسيلة من وسائل تنفيذ الخطط ولابد من قيام الإدارة بوضع خطة لتنظيم العمل سواء كانت على مستوى المنظمة أو المصلحة وذلك لتحقيق الهدف المطلوب. ويتناول التخطيط وضع البرامج التفصيلية لتحقيق هذه الأهداف. أما المشاكل التنظيمية فهي تلك المتعلقة بتحديد الاختصاصات وتوزيع المسئوليات والمهام تنفيذاً للأهداف المرسومة ومنها: • التعارض أحياناً بين ممارسة الإدارة والعمل الأساسي للموظف أو المنتج مما يؤثر أحياناً على كفاءة الأداء بسبب عدم التنسيق. • ونجد أن عدم وجود خطة عمل محددة يقوم على أساسها العمل، إلى جانب أن يكون هناك أسلوب معين للإدارة لا يتماشى مع خطة العمل التي يقوم بها الموظفون يؤدي هذا إلى انخفاض مستوى الأداء والكفاءة والإنتاج ويثير حالة من الفوضى والتسيب الإداري ومزيد من التضارب في نمط العمل. وجدير بالذكر أن مثل هذه الخطط التنظيمية يجب وأن تحمل في طياتها عملية التطوير الإداري والقضاء على مظاهر الروتين والبيروقراطية وهي عوامل تؤدي إلى التسيب الإداري. 3. مشاكل اجتماعية فالاتكالية والتكاسل والاعتماد على الغير من الأمور التي لا يمكن التخلص منها بسهولة، وهذا يحتاج إلى فترة زمنية مصاحبة للتوجيه والإرشاد المستمر ويترتب على هذه المشاكل الأمور الآتية (Tong Paim, 2012) • السيطرة المفروضة من قبل شخص معين على جهاز إداري. أي أنه لا يكون هناك شخص واحد فقط هو الذي يفرض أسلوب نظام وطريقة العمل على باقي أفراد المنظمة أو المؤسسة. بمعنى يجب التخلص من مفهوم المركزية الإدارية والتوجه اللامركزي لما لها من فضل في تعميق مفهوم الاعتماد على الذات وتنمية الشخصية القيادية وهو مفهوم له إيجابيات كثيرة يمكن لها أن تنمو إذا تم توظيفها بالشكل الأمثل». • استمرارية أشكال التحكم والسيطرة من بيروقراطية ورئاسية. بمعنى أن هناك كثيراً من الأشخاص الذين يستخدمون السلطة في هذا النوع من التعامل وهو أن يكون هو الشخص الوحيد المسيطر والمتحكم في كافة الأمور ولا يقبل أي تعديل على هذه القرارات، فيجعل الموظفين يفكرون في ترك العمل. • الاعتماد على الغير والتواكل في كافة الأمور. وهي تعني أن كل فرد من أفراد المنظمة أو المؤسسة يعتمد كل منهم على الآخر في إنجاز العمل والانتهاء منه وبالتالي نجد في النهاية أن العمل لم ينته، وذلك لاعتماد كل منهم على الآخر في إنهاء مهامه الوظيفية، العوامل المؤثرة على الغياب لدى الكادر التمريضي 1. عوامل متعلقة بظروف العمل وهي المصادر التي تحيط بالفرد في محل عمله كالإضاءة والتهوية والحرارة ووجود وتوفر المعدات الضرورية لأداء العمل وهذه من شأنها أن تسبب إنهاكاً وضغطاً مهنياً. عبء كمي ويعني كثرة أعمال الفرد التي عليه إنجازها في وقت غير كاف، وعبء كيفي ويحدث عندما يشعر الفرد أن المهارات المطلوبة لإنجاز مستوى أداء معين أكبر من قدرته. وقد كشفت الدراسات الحديثة أن العمل الزائد من أكثر الأسباب لحدوث الغياب لدى فئة التمريض بسبب كثرة المسئوليات (2013, 3. عوامل متعلقة بدور الفرد في العمل إن العمل الليلي يسبب ضغطاً في العمل بسبب عدم الملائمة بين الحياة العملية والحياة الاجتماعية، إن أوقات العمل الليلي من أكثر الأوقات المثيرة للغياب لدى فئة الممرضين. زيادة المسئولية تشكل المسئولية مصدراً آخر من مصادر الغياب لدى فئة الممرضين في أثناء ممارستهم لعملهم ويمكن التفرقة بين نوعين من المسئولية مسئولية نحو المرضى ومسئولية تجاه المعدات والأجهزة في المستشفى. تتلخص في تعرض فئة الممرضين لمواقف فعلية تثير لديهم الشعور بالقلق والإتعاب بسب تعرضهم لمواقف حياة وموت المرضى وشعورهم بالمسئولية نحوهم، فضلاً عن الارتباط النفسي والعاطفي بهم (2013, Carol) . العلاقة مع الزملاء يمكن أن يحدث الغياب لدى فئة الممرضين في بيئة العمل نتيجة لفقدان الفرد الدعم الاجتماعي من قبل زملائه. كما أن طبيعة العلاقة التي تربط الأفراد بعضهم ببعض تحدد درجة الضغط في العمل، فعندما تكون هذه العلاقة ذات طبيعة تنافسية وغير متوازنة الأمر الذي يزيد من ضغط العمل اليومي. إن التنافس وسوء العلاقة أو التواصل مع زملاء العمل يؤدي إلى زيادة الضغط في العمل اليومي. العلاقة مع المرضى إن تقديم الخدمة التمريضية لمرضى يعانون أمراضاً مختلفة وفي أوضاع نفسية سيئة هو بحد ذاته مصدراً للغياب لدى فئة الممرضين (2007 Jennifer). العلاقات الأسرية إن الالتزامات الأسرية هي مجهود إضافي قد يؤثر على الأداء الوظيفي خصوصا عند حصول حوادث عرضية. نتائج الدراسة • أظهرت النتائج أن مسببات الغياب لها علاقة كبيرة بظاهرة الغياب لدى الكادر التمريضي بالقطاع الصحي وذلك من حيث كثرة الأعمال اليومية التي تؤدي إلى عدم الانتظام في المواعيد المحددة، وكثرة التكليف بأعمال بعض الزملاء الغائبين التي تزيد من غيابيهم من العمل. لكن يتوفر دور إداري إيجابي يساهم في الحد من الغياب عن العمل. • أكدت نتائج الدراسة أن للبيئة المادية للعمل أثر على تفشي ظاهرة الغياب لدى الكادر التمريضي، وذلك من حيث أن مساحات الغرف لا تتناسب مع عدد الموظفين وكثيراً ما يتوقفون العمل بسبب نقص في الاحتياجات المطلوبة