فالتسامح هو المبدأ الذي يحدد العلاقة بين جماعة المسلمين ومخالفيهم، والتعامل معه واحترامه وتكريمه رغم الاختلاف وهو ما دعا إليه الإسلام كالحوار أثناء الدعوة أو في تدبير الاختلاف أو الصراع عبر الجدال بالتي هي أحسن - وليس الحرب - هو الوسيلة المثلى للتفاهم بشأن قضايا الإيمان والعقيدة قال تعالى : ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) فالله عز وجل قادر على توحيد البشر في ديانة واحدة ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا إلا أن الحكمة من ذلك هي التعارف والتعايش وتفنيداً لمزاعم بعض المستشرقين فإن الإسلام ليس ديناً معزولاً منطوياً على نفسه بل هو دعوة للحرية والحق والخير العام للإنسانية جمعاء ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (سورة أو أنه يفرض نفسه على الآخرين بالقسر والقوة حتى يكون الديانة الوحيدة في العالم، إلى جانب اعتماده على الدعوة بالتي هي أحسن بالإقناع والبرهان واللين حيث قال عز وجل : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ( سورة النحل الآية (125). بل إن الإسلام أرسى مجموعة من القيم والأخلاقيات في التعامل مع المخالف كنهيه عن عدم احترامه والتزام التأدب معه وتحريم سب عقائده ولو كانوا وثنيين حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (سورة الأنعام، التي بدت جلية في كيفية تعامل المسلمين في فتوحاتهم مع القبائل العربية والمعاهدات التي أرسيت مع أهل البلدان المفتوحة، أجيز لهم التمتع بما هو حلال عندهم كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر، إلزام المسلمين بمراعاة حق الجوار للذميين وأن يعاملوهم معاملة الأخ، كما كانت معاملة الخلفاء الراشدين مع النصارى واليهود راقية في محتواها ولا يسكن بإيلياء أحد من اليهود الإسلام دين السلم وينبذ الصراع والتقاتل الذي يؤدي إلى تبديد الجهود وتضييع إلى السياسة الدولية والعلاقات بين البلدان، فهي رؤية شمولية يدعو إليها الإسلام للنظر من خلالها إلى العالم باعتباره كلاً متناسقاً، فالسلام هو أصل العلاقة بين المسلمين، لقد أقر الإسلام في تشريعاته ومبادئه الدعوة إلى السلم الأسري والمجتمعي بإحقاق العدل والتعامل بالحسنى والمحبة وروح الإخاء، إن السلام الإسلامي يمر عبر نظام للعلاقات الدولية تحكمه قيم العدالة والمساواة والحرية، وتقوده مبادئ التعاون والاعتماد المتبادل والعمل المشترك، من أبرز المبادئ التي أتى بها الإسلام كنظام يؤطر العلاقات بين الدول وقت السلم هو الحفاظ على العهود والمواثيق، لتنظيم العلاقات القانونية ذات الطابع الدولي كمعاهدات السلام أو التعاون المتبادل وغيرها، وتبقى طبيعة المعاهدة أنها تحكم علاقة قانونية ذات طابع دولي بينما تتسم الاتفاقات أنها تبرم في قضايا ثانوية ؛ والميثاق أو العهد في نظرية الإسلام للعلاقات الدولية، أو ما يبرمه المسلم مع غيره وهي عقود ومواثيق لا تقتصر على علاقة الإنسان بالإنسان أو الدولة بالدولة، بين الإنسان وربه تعالى والدولة وخالقها، حيث حرم الإسلام نقض العهود مهما اختلف الأسباب حتى عندما كان الأمر متعلقاً بنصرة المسمين حيث يقول الله عز وجل : ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الأنفال، وعقد المعاهدات بمختلف أنواعها وأشكالها مسألة جائزة في الإسلام وذلك والحديث عن الوفاء بالعهود والمواثيق من أبرز ما حث عليه الإسلام في رسالته الإنسانية التي تطمح لإقرار العدالة التي تعني العدل في الحكم بين الناس ولإعطاء كل ذي حق حقه، ويستلزم التقيد بالعدالة في ميدان العلاقات الدولية أن تبنى كافة العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية على أساس كفالة العدالة لكافة الأطراف، ولكن كثيراً ما تقتضي المعاملات - فيما بين الأفراد والدول والهيئات والمنظمات المختلفة أيضاً - أن توضع هذه القيم في صورة عقود أو عهود ومواثيق تمليها اعتبارات عملية ونفسية وأخلاقية متعددة ومتغيرة حسب ظروف الزمان والمكان، إن مراعاة العدالة في إبرام معاهدة ما يعني بالضرورة مراعاة قيمة المساواة بمعناها الإنساني العميق، مهما اختلفت الأجناس أو تعددت الألوان أو تباينت المصالح، فإذا ما تتوج ذلك كله بالوفاء بالالتزامات وأداء ما تم الاتفاق عليه . نبذ ازدواجية المعايير تتشابه قواعد التعامل الدولي في الإسلام بقواعد التعامل الداخلي، فالقيم الإسلامية المنظمة لعلاقة الإنسان بالإنسان كالعدل والحرية والتعاون والتآخي والوفاء في العقود والتي يتعامل بها داخل المجتمعات الإسلامية تنطبق بدورها على المجتمعات الخارجية أي في علاقة المسلمين بغيرهم من الدول والمجتمعات، الإسلام هو وحدة معايير وقيم التعامل الداخلي والخارجي ؛ التي يجب أن تلتزم بها الدولة الإسلامية في سياستها الداخلية وجعلوا تنفيذ هذه التزامات التعاقدية يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية دون تمييز بين أهل الديانات السماوية ؛ مادام أن هدف القوانين المنظمة للشئون الدولية وللعلاقات بين أشخاص القانون الدولي - دولاً ومنظمات وهيئات وأفراداً يجب أن يكون أساسها وهدفها هو تحقيق لقد أرسى الإسلام علاقته مع كافة البشر على أساس الاحترام المتبادل والحق في الاختلاف الديني والعقدي والحرية في الفعل، وقد استمر باقي الخلفاء من بعده على النهج نفسه، فكان الأصل في علاقاتهم هو السلم والاحترام المتبادل، والسعي للتعارف وتبادل المصالح والخبرات وليس العدوان والتقاتل الذي يحرمه الإسلام إذا كان على أساس الدين أو العقيدة، كذلك كان تعاملهم يراعي البعد الإنساني دون أن يتأثر بالخلفيات الدينية أو المرجعيات العقدية، فكانوا يعاهدون فيوفون ولا ينكثون عهودهم ومواثيقهم انسجاماً مع تعاليم دينهم، إن السياسة الخارجية للدولة لها عدة أهداف : حماية سيادة الدولة الإقليمية، وقد تحددت القواعد الناظمة للعلاقات الخارجية للدولة الإسلامية كما يلي: ترتكز العلاقات الخارجية وفقاً لتقدير مصلحة الدولة ؛ استناد العلاقة إلى تقدير أخف الضررين وأهون الشرين ؛ التزام الدولة بالمواثيق والعهود التي تعقدها والتعاون على رفع الظلم وخير تقدير مصلحة المسلمين هي أساس العلاقات الإسلامية الخارجية، استندت العلاقات الدولية قبل الإسلام على العدوان والبغضاء والتطاحن والكره، فجاء الإسلام بهذه المبادئ التي شكلت ثورة جديدة اعتبرت من أسمى التشريعات الإنسانية وأرقى القيم الأخلاقية في وهو ما ينص عليه القانون الدولي من ارتكاز العلاقات الدولي على السلم حتى تتمكن الأمم كما الجهاد ليست هو الاعتداء على الأمم والسيطرة عليها والتنكيل بشعوبها وهو ما يعتبره القانون الدولي حرباً غير مشروعة،