تُعد ظاهرة فوضى السلاح في المجتمع الفلسطيني إحدى القضايا الأكثر تعقيدًا وتأثيرًا على الأمن والاستقرار الاجتماعي في فلسطين منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فقد شهدت الأراضي الفلسطينية منذ عام 2000 تصاعدًا ملحوظًا في انتشار الأسلحة غير المشروعة، مما أثر بشكل سلبي على النسيج الاجتماعي وزاد من حدة النزاعات العائلية والعشائرية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المجتمع الفلسطيني. وحالات منع الحركة في العديد من المناطق، يُعد استيعاب العلاقة بين انتشار السلاح وتقويض البناء المجتمعي السلمي أمرًا بالغ الأهمية. فمن خلال هذا الاستيعاب يمكن التعرف على كيفية تأثير استخدام الأسلحة غير المنضبطة على توازن الأمن الداخلي، واستقرار النسيج المجتمعي بأبعاده المختلفة. ومن هنا تتضح الحاجة الماسة لتطوير استراتيجيات فاعلة تهدف إلى تقليص انتشار الأسلحة الفوضوية وتعزيز مقومات الاستقرار الاجتماعي. تسعى هذه الدراسة إلى تحليل دور الاحتلال الإسرائيلي في تشجيع أو تسهيل انتشار فوضى السلاح داخل المجتمع الفلسطيني، وتقييم التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لهذا الواقع على مقومات البناء المجتمعي السلمي. واستقرار المجتمع الفلسطيني ككل. كما تتطلع الدراسة إلى تقديم حلول عملية ونظرية تساهم في تعزيز البناء الاجتماعي وترسيخ سيادة القانون، إذ يتطرق للعوامل الداخلية والخارجية المتشابكة التي تغذي انتشار السلاح ويحلل السياسات المؤثرة على الأمن المجتمعي الفلسطيني. يتميز البحث بسعيه لتقديم تحليل نقدي واستراتيجي يمكّن صناع القرار وأصحاب المصلحة من اتخاذ إجراءات فعّالة بهدف كبح ظاهرة السلاح الفوضوي وتعزيز أسس السلام والاستقرار للمجتمع الفلسطيني.