كشفت تداعيات الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة النقاب عما هو أبعد من العنصرية ضد الفلسطينيين، حيث يمكن القول إن الفلسطيني في الداخل أصبح متهماً بدعمه للإرهاب حتى يثبت براءته. بالإضافة إلى ذلك، تحولت أماكن العمل والمؤسسات الأكاديمية والثقافية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه مقصلات اجتماعية وسياسية تستهدف أي فلسطيني يعبر عن تضامنه مع أهالي غزة. لطالما مارست إسرائيل سياستها العنصرية تجاه الفلسطينيين في الداخل بأشكال متعددة وخلال حقبات زمنية مختلفة، بدءاً من النكبة مروراً بفترة الحكم العسكري والانتفاضتين والحروب المتعددة التي خاضتها. ولم تنجح اللجان المختلفة والخطط الاقتصادية التي حاولت تعزيز المواطنة الإسرائيلية على حساب الهوية الوطنية للفلسطينيين في عملها حتى الآن. خاصة في سدّة الحكم، وبدت العنصرية محدودة للمستوطنين المتواجدين في الأطراف، مثل "شباب التلال" وآخرين، الذين تسللوا أيضاً إلى المدن الساحلية المختلطة عبر "مشروع استيطان القلوب". وبفضل دعم من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، نجح قادتهم في دخول الحكومة، سعياً منهم أيضاً لتغيير هياكل النخب التقليدية في إسرائيل. ولكن هؤلاء ليسوا "الجنود الحقيقيين" في إسرائيل، وبعضهم حتى لا يخدمون فيه. وهم أيضاً ليسوا ضمن النخب الأكاديمية والاقتصادية والإعلامية والعسكرية والطبية والهايتك الذين يلاحقون الفلسطينيين في إسرائيل اليوم ويحاربون في غزة بل على العكس تنحوا جانباً وقت الحرب وأبعدوا من الكابينيت المقلّص.