وما نتج عنه من تغيرات وتطورات هامة على جميع الأصعدة، إذ أنها تدعو إلى الابتعاد عن المفاهيم الإدارية التقليدية المستندة على التدرج الوظيفي، واقتصار السلطة بيد المديرين إلى تبني أفكار جديدة تعتمد على تحفيز الفرد وتطوير شخصيته والقدرة على الالهام، فإن أي تغير على هذه المنظومة يؤثر إما ايجاباً أو سلباً على العملية التعليمية والتًّعلُّمِيّة والإدارية ككل، فتوفير التحفيز المناسب فكرياً وثقافياً والتركيز على كل فردٍ بذاته من قبل المدير يساهم بشكل كبير في توجيه أفكار المرؤوسين داخل الفريق الواحد، وهذا بحاجة إلى قيادة داعمة تتمتع بالذكاء والفطنة اللازمتين لبناء الالتزام وخلق الحماس والدافعية لدى العاملين في المؤسسة التعليمية وحثّهم على التغيير وزرع الأمل لديهم في المستقبل، والإيمان بإمكانية التخطيط للأمور المتعلقة بنموهم المهني وإدارتها (الفقرا، وهذا النوع من القيادة يسمّى القيادة التحويلية، والتي تمت صياغتها لأول مرة من قبل داونتون عام 1973، ولكنها ظهرت كمدخل مهم في القيادة من قبل عالم الاجتماع السياسي جيمس بيرنز Burns عام 1978، وبعدها قام باس Bass بتطويرها وتوسعة نطاقها عام 1985. وبذل الجهد اللازم الذي يدعم فيه كل طرف الآخر للوصول إلى أعلى مستوى من الروح المعنوية والدافعية. وأشار السعود (2013) إليها على أنها قدرة القائد على أن يكون ملهماً وفاعلاً وقادراً على تركيز جهد العاملين إلى أهداف المنظمة بدلاً من احتياجاتهم الشخصية، بحيث تكون علاقة متبادلة بين القائد الملهم والاتباع الذين يتمتعون بالانتماء لعملهم، وتعرفها حسن (2022) على أنها نوع من القيادة يسعى من خلالها القائد الأكاديمي والإداري للوصول بمرؤوسيه إلى تحقيق إنتاجية عالية تفوق الأهداف، وجعل المصالح الشخصية تتحول لدى المرؤوسين إلى المصالح العامة في مواجهة بعض مشكلات التعليم الجامعي. ولتحقيق هذه الأهداف فإنّ على المدير القائد اكتساب بعض المهارات الشخصية وتطويرها للوصول إلى مفهوم القائد التحويلي، ومن أهمها التفكير الإبداعيّ الذي من خلاله يستطيع القائد استخلاص أفكار جديدة والتغلب على تحديات ومصاعب العمل ببذل المزيد من الجهد وتحفيز من حوله للعطاء وبذل أقصى الإمكانيات وتقديم ما باستطاعتهم لتحقيق أهداف المؤسسة Lyon (2020) حيث أن هذا التحفيز يتطلب من القائد أن يكون اجتماعياً ومحبوباً ليتمكن من التواصل مع المرؤوسين ومعرفة احتياجاتهم وتلبيتها والإجابة عن تساؤلاتهم، فاهتمام المدير بهذه الحاجات والتساؤلات يبني ثقة المعلمين بمديرهم ويزودهم بالدعم النفسي اللازم لدفعهم إلى الانخراط في العمل بفاعلية، وبالتالي زيادة إنتاجيتهم في العمل بجميع مناحيه (Hackman & Johnson, ولتطوير هذه النواحي على مدير المدرسة امتلاك البصيرة، فإنهم يملكون القدرة على إلهام أفكارهم للآخرين من المرؤوسين لكي يحصلوا على التزامهم (خلف، ومن خلال اهتمام القائد التحويلي ببيئة العمل والمجتمع المحلي وملاءمتهما لمعلمي المدرسة، إذ أنّ الوصول إلى هذه المهارات وتطويرها يُظهر نمطاً سلوكياً لدى مدير المدرسة يمكّنه من تحفيز المدرسين، وبالتالي تكريس أنفسهم وزيادة تفانيهم للعمل داخل المؤسسة وزيادة انتاجيتها والنهوض بها وعلوّ مكانتها في المجتمع، إضافة إلى القدرة على التفكير الاستراتيجي وتبني وجهات النظر المختلفة وتهيئة جميع الظروف للتفكير الإبداعي وحل المشكلات والقدرة على اتخاذ القرارات، حتى تتم بالشكل السليم والمتوافق مع الأنظمة المعمول بها محلياً وعالمياً لتتماشى ومتطلبات العصر، والتي تعد جزءاً مهما من أهداف التنمية المستدامة التي أطلقتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2030، 2017-2018) فرصةً لإعادة التفكير في التعليم بصورة جماعية وتعاونية، وتوجيه مساره التحويلي نحو توفير تعليم عادل وشامل وعالي الجودة وتأمين فرص التعلّم مدى الحياة للجميع، وهذا بدوره يجعل الشعار المتبنّى عالمياً "تحويل عالمنا: جدول أعمال التنمية المستدامة 2030" واقعاً للجميع. وهذا يفرض ضرورة التخطيط الواعي واكتشاف جوانب الضعف والقصور ومعوقات التحسين والتعامل معها، والانتقال من الطرق التقليدية في التعامل مع المواقف والمعوقات إلى طرق أكثر تطوراً وإبداعاً. وتتركز جودة التعليم على عدة أبعاد وعناصر أساسية، والعادات والقدرات الفطرية للاستجابة للعمل بكل سهولة ( Pradhan & Jena, 2016) أما البعد الثاني من أبعاد جودة التعليم هو الأداء السياقي (Contextual Performance) حيث يصف الأنشطة التي يقوم بها العامل في سياق العمل والتي ليست مرتبطة بمهامه الوظيفية الأساسية لكنها تساعد على تحسين أدائه وتعزيز فعاليته في العمل(Coluitt, وهذه الأبعاد تؤثر بشكل كبير في جودة العملية التعليمية وآلية سيرها ومخرجاتها التي هي الغاية الأساسية للقائد التحويلي في المؤسسات التعليمية. فإن القائد التحويلي يساهم بشكل أساسي في شعور المرؤوسين بالرضا الوظيفي للوصول إلى أهداف المؤسسة. فالرضا الوظيفي يتمثل بشعور الموظف بقيمته في المؤسسة التي يعمل بها نتيجة تعرضه لمحفزات معنوية تجعله قادرا على العمل بكفاءة وفاعلية وتزيد من شعوره بالسعادة والرضا عما يقوم به، ويصبح بإمكان المؤسسة أن تحتفظ بقوة عمل مستقرة وطموحات عالية راغبة في أداء العمل مقبلة عليه (مطر وعلي ولفته، وبالتالي تنشيط الفعالية الوظيفية والكفاءة والصحة الكلية للموظف بدلاً من التركيز على الاضطرابات وعلاجها (الجعبري، فإن هذه الدراسة وما يتوفر من دراسات تسعى إلى توضيح أهمية القيادة التحويلية ودورها في تعزيز وتحسين أداء العاملين خاصة في الوقت الحاضر من خلال تبني أنماط إدارية جديدة ومستحدثة، إذ أنها تزيد من شعور المدرسين بالرضا الوظيفي وما له من أثر كبير على إنجاز المهام بجودة وكفاءة عاليتين، وهذا كله يمكّن المدرسة من الاستفادة من دوره الفعّال في تحقيق أهدافها باستخلاص نواتج إيجابية للفرد والمنظمة مثل الرضا الوظيفي والثقة في الإدارة والالتزام التنظيمي مما ينعكس على الفعالية التنظيمية عامة (Ebener, وأي مؤسسة – سواء تعليمية أو غيرها – تطبق مفهوم القيادة التحويلية فإنها تعنى بجودة العمل ألا وهو جودة التعليم وتهتم بالمؤثرات السيكولوجية التي من شأنها أن تؤثر على أداء العاملين وجودة عملهم. فكلما زاد اهتمام المدير بهذا المفهوم -علمياً وعملياً – كلما تحسن أداء المدرسين وتعاظم لديهم الشعور بالرضا أولاً والمسؤولية تجاه مؤسساتهم وبالتالي تجاه مجتمعهم ثانياً، ومن هنا تأتي أهمية تطوير القيادي التحويلي الذي يساهم في زيادة شعور الموظفين بالرضا عن عملهم وبالتالي تحسين جودة التعليم بشكل خاص وتطوير المؤسسة وارتقائها في المجتمع المحلي بشكل عام، ويسعى إلى دراسة القيادة التحويلية وعلاقتها بجودة التعليم ومعاييره ومدى الرضا الوظيفي لكل من المدرسين والمديرين في هذه المناطق المليئة بالتحديات والصعوبات وكيفية التعامل معها وضرورة التغلب عليها.