• الفَرْق بين الصُّنع والفعل والعمل: قال الراغب في الفرق بينها: الفعل: لفظ عام، يقال لِما كان بإجادة وبدونها، ولِما كان بعِلم أو غير عِلم، وقصدٍ أو غير قصد، ولِما كان من الإنسان والحيوان والجمَاد. وأما العمل فإنه لا يقال إلا لِما كان من الحيوان دون ما كان من الجماد، ولِما كان بقصد وعِلم دون ما لم يكُنْ عن قصدٍ وعِلم. قال بعض الأدباء: العمل مقلوبٌ عن العلم؛ فإن العِلمَ فعلُ القلب، والعمل فعل الجارحة، وهو يبرز عن فعل القلب الذي هو العِلم وينقلِبُ عنه. وأما الصُّنع فإنه من الإنسان دون سائر الحيوانات، ولا يقال إلا لِما كان بإجادة؛ ولهذا يقال للحاذقِ المجيد، والحاذقة المجيدة: صَنَع كبَطَل، وصَنَاع كسَلام. والصُّنع يكون بلا فِكر لشرف فاعله، والفعل قد يكون بلا فكر لنقص فاعله، والعمل لا يكون إلا بفِكر لتوسُّط فاعله؛ فالصُّنع أخصُّ المعاني الثلاثة، والفعل أعمُّها، والعمل أوسطها؛ فكلُّ صُنع عمل، وليس كلُّ عمل صُنعًا، وكل عمل فعل، وليس كلُّ فعل عملاً. وفارسيَّة هذه الألفاظ تنبئ عن الفرق بينها، فإنه يقال للفعل: (كار)، وللعمل: (كردار)، وللصُّنع (كيش). • الفَرق بين العمل والفعل: أن العملَ إيجاد الأثَر في الشيء، يقال: فلان يعمل الطين خزَفًا، ويعمل الخُوص زِنْبيلاً، والأديم سِقاءً، ولا يقال: يفعل ذلك؛ لأن فعل ذلك الشيء هو إيجاده على ما ذكرنا، وقال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الصافات: 96]؛ أي: خلَقكم وخلَق ما تؤثِّرون فيه بنَحْتِكم إياه، أو صَوغِكم له، وقال البلخيُّ رحمه الله تعالى: مِن الأفعال ما يقعُ في علاج وتعَبٍ واحتيال، ولا يقال للفعل الواحد: عَمَل، وعنده أن الصفةَ لله بالعمل مجازٌ، وعند أبي علي رحمه الله: أنها حقيقة، وأصلُ العمل في اللغة: الدؤوب، ومنه سُمِّيت الراحلة: يَعْمَلَة، رابط الموضوع: https://www. alukah.