أصبح التغير المناخي واحداً من أهم المشاكل التي تؤرق المجتمعات على المستوى الدولي، وأخرى على المدى الطويل على التكوين البيئي والعمراني للمجتمعات، تستهلك 78% من الطاقة العالمية نظراً لكونها مراكز للنشاطات الثقافية والاجتماعية. وبالتالي تزايد الآثار السلبية لمشكلة التغيّر المناخي. إلا أن التأثير الناجم عن التغير المناخي يؤثر على المناطق الحضرية والريفية على حد سواء – مثلما رأينا في المملكة العربية السعودية في العقد الأخير. أن التغير المناخي أدى إلى تغير مستويات هطول الأمطار حول العالم، وقد ظهر هذا جلياً في المملكة العربية السعودية في زيادة نسبة هطول الأمطار على المملكة. لازال مواجهة التغير المناخي أمراً ممكناً. قام الخبراء العلميين والسياسيين بتطوير مجموعة من الحلول لمواجهة التغير المناخي. والتي يهدف بها الخبراء إلى إنشاء تجهيزات متقدمة لمساعدة البشرية على التكيّف مع آثار التغيّر المناخي. بالإضافة إلى حثهم على إعادة تقييم علاقتهم المباشرة ببيئتهم العمرانية المحيطة. وقد نجحت المملكة العربية السعودية في إدراك هذه التحديات وتعريفها عبر برامج شاملة وتغيرات تنظيمية على المستوى المحلي. والذي قامت فيه المملكة بخفض اعتمادها التقليدي على النفط بشكل كبير، مما يمكن أن يساعد المملكة على تحويل اقتصادها إلى اقتصاد صديق للبيئة بشكل أكبر، كما تهدف المملكة إلى خفض انبعاثات الكربون السنوية لتصل إلى 130 مليون طن بحلول عام 2030م عبر الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة، كما تقوم المملكة العربية السعودية بدورً كبيراً عن طريق التعاون مع حلفائها الدوليين على المستوى الدولي في مكافحة التغير المناخي. أيدت المملكة العربية السعودية اتفاقية باريس بشكل رسمي، وهي اتفاقية تدعو لاتحاد كل البلدان من أجل مكافحة مشكلة التغير المناخي، في الواقع هذه الجهود المحلية والدولية لها أهمية كبيرة في مكافحة مشكلة التغيّر المناخي. ربما لها نفس القدر من الأهمية – أو حتى أكبر – في حل مشكلة التغيّر المناخي، تقوم الإدارات المحلية (المحلّيات) بما يقرب من 70% من الإجراءات اللازمة للحد من أضرار التغير المناخي، هذه الإحصائية قد تبدو مفاجئة بعض الشيء في ظل حديثنا عن الجهود الدولية لمكافحة التغيّر المناخي، حيث أن من مهام الإدارات المحلية التقليدية: التخطيط والتصميم للمجتمعات الحضرية، هذه الوظائف تجعل الإدارة المحلية تتربع على الخطوط الأمامية لأي جهود مبذولة في مكافحة التغير المناخي. ولذا فقد طورت هذه الدول سياسات إقليمية ومحلية بهدف تعزيز الجهود المحلية لهذه الإدارات. في السويد على سبيل المثال، تُلِقى مسؤولية التخطيط الحضري والتخفيف من وطأة التغير المناخي على عاتق المجالس المحلية. فتكون مسؤولة عادة عن إصدار التوجهات السياسية العامة للإدارات المحلية، للتأكد من أن الأولويات والأهداف الإنمائية للإدارات المحلية تتسق مع الأهداف القومية العامة. كما تحصل المجالس المحلية على دعم مادياً وفنياً كبيرين من الحكومة المركزية حتى تتمكن من تنفيذ خططها في مكافحة التغير المناخي. كما تقوم الحكومة المركزية بإنشاء برنامج استثماري للطقس من أجل دعم تنفيذ برامج مكافحة التغير المناخي في البلدان المختلفة. وفي إطار هذا البرنامج تتنافس المجالس المحلية على تأمين منح من الحكومة المركزية، عبر تجهيز استراتيجيات محلية خلّاقة للتكيّف مع مشكلة التغيّر المناخي. كما تقوم المراكز البيئية على المستويات الإقليمية بإنشاء ومتابعة قواعد البيانات البيئية. كما يمكن أن تقوم الحكومة ببسط سلطتها على مؤسسات الإدارة المحلية، ولكن يمكن أن تقوم الإدارات المحلية بإصدار مجموعة السياسات الخاصة بها، والتي عادة ما تكون مستقلّة فيما يتعلق بالقرارات المرتبطة بمشكلة التغير المناخي. يمكن أن تنظر المملكة لهذه البلدان كنماذج في كيفية تعزيز دور الإدارات المحلية في مكافحة مشكلة التغير المناخي. تنحصر مهام الإدارات المحلية في المملكة العربية السعودية في نطاقين رئيسيين: المجالس البلدية، والمجالس الإقليمية والمحلية والتي تقوم بتقديم توصيات سياسية ومراجعة الخطط والميزانيات المقدمة على المستويات المحلية. تقسيم السلطات والمسؤوليات بهذه الطريقة يخلق فرصاً لكل الأجهزة الحكومية على كل المستويات لزيادة دورها في حل مشكلة التغير المناخي. وهذا المنظور سيجعل ممارسات التخطيط الحضري أكثر تكاملاً وشمولاً في التعامل مع الآثار البيئية المحتملة مثل التخطيط لاستخدامات الأراضي، وبالطبع هناك فرصة كبيرة للمحلّيات كي تشارك في زيادة الوعي العام بمشكلة التغير المناخي، والجهود المحلية المبذولة لخفض آثار هذه المشكلة، بالإضافة إلى إمكانية تقديمها يد العون للمجتمعات في قضية التأقلم مع أساليب الحياة الموفّرة للطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية على المستوى الأسري. درس آخر هام يمكننا استنتاجه من تجربة هذه البلدان الثلاثة المذكورة أعلاه، هو أن تعزيز دور الجهود المحلية المبذولة لا يعني نقل عبء مواجهة مشكلة التغير المناخي من المستوى المركزي للمستويات المحلية. وهناك عدة أدوات فعّالة تستخدمها الإدارات المركزية لتعزيز الجهود المحلية مثل: التنافس بين المحليات: خلق أجواء تنافسية بين المحليات يمكن أن يكون حافزاً رئيسياً في حل مشكلة التغير المناخي. حيث يمكن أن ترصد الإدارات المركزية والإقليمية مكافآت مالية على المستوى المحلي، كحافز لتشجيع الجهود المحلية المبذولة. القدرات المؤسسية الملائمة: عدد كبير من المحليّات يعاني من نقص الموارد المتاحة، لضمان امتلاكها القدرات المالية والفنية الملائمة، - – للاضطلاع بدورها في حل مشكلة التغير المناخي. الترتيبات المؤسسية: واحدة من التحديات التي قد تواجه المملكة عند محاولة التصدّي لمشكلة التغير المناخي على المستوى المحلي، هي عمليات الترجمة والتواصل – في كلا الاتجاهين. يجب على الحكومة القومية التأكد من أن عمليات الرصد البيئي تسير في نطاق متّسق حول المملكة ككل، وفي الوقت ذاته، يجب علينا ترجمة الدروس المستفادة والنماذج الناجحة للمحلّيات الأخرى على المستوى المركزي، تعظيم فاعلية المبادرات المحلية. ختاماً، وبالتالي، فأن المبادرات المحلية للتخفيف من حدة آثار التغيّر المناخي أو للتأقلم معها أصبحت أمراً ضرورياً. وكما أظهرت تجارب الدول الأخرى، يمكن للإدارة المحلية في المملكة العربية السعودية أن يكون لها دوراً هاماً في التخطيط والتنفيذ لهذه المبادرات.