ليست الدول جميعا من نمط واحد من حيث تكوينها السياسي ، و كيفية ممارستها للسلطة لكن دولة بدستور هي أفضل من دولة بلا دستور ، فالدستور هو القانون الأسمى للدولة ، و يبين حقوق و حريات المواطنين و مهما كانت عيوب الدستور فإنه يسهم بقدر كبير في دعم الحرية و ينظم الصراع على السلطة و ما من دولة نشأت في أي عصر إلا و قامت على قواعد سياسية معينة تنظم سلطاتها و تبين صلاحياتها، و هو تقسيم الدساتير من حيث كيفية تعديلها فإذا كان من اليسير تعديل الدستور بمثل أي قانون عادي فنحن بصدد دستور مرن ، أما إذا كانت قداسة الدستور و حرمته تتطلب عدم المساس به ما أمكن إلا في فترات متباعدة و بعد ظهور ما يقتضي تعديله فنحن بصدد الحديث عن الدستور الجامد و هذا التقسيم المعمول به في جميع الدول الحديثة و حسب فقهاء القانون الدستوري ، و إذا أصبح اليوم من المسلمات أن الدساتير تعرف بالتقسيم من حيث التعديل و التدوين فما قيمة هذا التقسيم ؟ و هل يعد هذا التقسيم نسبي أم مطلق في الحياة العملية ؟