يوضح النص القرآني أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، ممثلاً بآدم عليه السلام، من طين يابس يُصدر صوتاً عند النقر، كالفخار. وخلق الجن من لهب نار مختلط الألوان، الأحمر والأصفر والأزرق، حيث تعني كلمة "المارج" الاختلاط. يتكرر التساؤل الإلهي: "فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟" أي بأي نعمة من نِعَم ربكما - يا معشر الجن والإنس - تكذبان أو تنكران؟ وهو جل وعلا رب المشرقين والمغربين، مدبر أمر الشمس في شروقها وغروبها صيفاً وشتاءً، وقد سخّر كل ذلك لمصالح العباد. ويُعاد التذكير: "فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟" بأي نِعَم ربكما الدينية والدنيوية تكذبون أيها الجن والإنس؟ وفي سياق آخر، مزج الله البحرين، العذب والمالح، فجعلهما يلتقيان ويجريان معاً في مكان واحد. ومع ذلك، وضع بينهما حاجزاً يمنع أحدهما من الطغيان على الآخر وإفساد خصائصه، فيبقى العذب عذباً والمالح مالحاً رغم تلاقيهما. ويعاد السؤال: "فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟" فبأي نِعَم ربكما الظاهرة والباطنة تكذبان؟ ويخرج من هذين البحرين اللؤلؤ والمرجان الثمين الذي تتزين به النساء، وقد كُشِف حديثاً عن وجود اللؤلؤ والمرجان في أنهار عذبة بضواحي ويلز واسكتلندا. ومرة أخرى، "فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟" فبأي نعم ربكما تكذبان؟ ومن دلائل قدرته تعالى، السفن الضخمة التي تسير في البحر كالجبال. وقد علّم سبحانه نوحاً عليه السلام كيفية صنعها، وهو وحده القادر على التصرف فيها في البحر، إذ سخر البحر ليحملها رغم ثقلها لمنافع الناس، وهو القادر على إغراقها بالرياح في أي وقت يشاء. ويختتم التذكير: "فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ؟" فبأي نِعَم ربكما - يا معشر الجن والإنس - تكذبون؟