**التنافس الإمبريالي واندلاع الحرب العالمية الأولى** أدت التحولات الاقتصادية والرأسمالية في القرن 19 إلى حركة توسعية استعمارية أوروبية، مما خلق مناخًا من التنافس الإمبريالي الحاد مطلع القرن 20، توّج بأزمات كبرى أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى. تنوعت مظاهر هذا التنافس اقتصاديًا وسياسيًا. فاقتصاديًا، تصارعت القوى الأوروبية كألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة على الأسواق الخارجية والمواد الأولية وتصدير رؤوس الأموال، بعد أن تحدت هيمنة بريطانيا. وسياسيًا، ظهرت بؤر توتر حادة بين فرنسا وألمانيا حول الألزاس واللورين والمغرب، وبين إيطاليا والنمسا حول الأراضي وتحرير ليبيا، وبين النمسا وصربيا بشأن البلقان، وبين إنجلترا وألمانيا حول السيطرة البحرية. استخدمت الدول الإمبريالية أساليب متعددة منها: نظام التحالفات الذي أسفر عن كتلتين متنافستين، هما التحالف الثلاثي (ألمانيا، النمسا، إيطاليا) والوفاق الثلاثي (فرنسا، إنجلترا، روسيا). كما اشتد سباق التسلح البري والبحري، ووظفت الدول الوسائل الاقتصادية والمعاهدات التجارية، ولجأت إلى المؤتمرات الدولية (مثل برلين والجزيرة الخضراء) لتسوية خلافاتها حول مناطق النفوذ. تراكمت الأزمات السياسية الكبرى، وشكلت مقدمة لاندلاع الحرب، أبرزها الأزمات المغربية الثلاث (1905، 1908، 1911) التي كشفت عن أطماع ألمانيا الاستعمارية في مواجهة فرنسا. تلتها الأزمات البلقانية (1908، 1913) التي دارت حول ضم البوسنة والهرسك والصراع على ممتلكات الإمبراطورية العثمانية، مما زاد التوتر بين النمسا وصربيا. بلغ التوتر ذروته باغتيال ولي عهد النمسا، فرانز فرديناند، في يونيو 1914، فاستغلته النمسا لإعلان الحرب على صربيا، لتتبعه إعلانات حرب متبادلة بين دول التحالفين. مرت الحرب العالمية الأولى بمرحلتين: الأولى (1914-1917) شهدت تفوقًا ألمانيًا، والثانية (1917-1918) تحول فيها ميزان القوى بدخول الولايات المتحدة وانسحاب روسيا، لتنتهي بانتصار دول الوفاق على دول الوسط عام 1918.