توطئة: إن المورفيم (Morpheme) أحد المنجزات التي قدمتها اللسانيات البنيوية الأمريكية (١) ، ويعد فتحا له قيمته في الدرس اللساني؛ لأنه مفهوم استطاع من خلاله اللسانيون تحديد الوحدة الدنيا التي تُتخذ أساسًا في التحليل اللغوي وتبدو قيمته في كونه مفهوما لديه الكفاية في وصف أية لغة من اللغات. إضافة إلى أنه يُعد امتدادًا وتوظيفا للمبادئ البنيوية التي درسناها مع دي سوسير في ثنائياته وتقابلاته: (الدال والمدلول والعلاقات السياقية والعلاقات الجدولية، ولئن كان مفهوم (الفونيم) منجزا لسانيا بنيويا في دراسة الأصوات فإنّ مفهوم (المورفيم) يعد مواصلة للمنجزات البنيوية على مستوى الدراسة الصرفية. فقد اعتمد الدرس اللغوي سابقًا مفهوم الكلمة) بوصفها الوحدة الرئيسة في التحليل اللغوي، ولكن بقي مفهوم (الكلمة) مفهومًا ملبسًا لا يستطيع معه اللغوي أن يضبط حدود الجملة في التحليل بحكم أن حدود الكلمة غير واضحة هل تعتمد الانفصال الكتابي؟ أو تعتمد الوقوف الصوتي ؟ . وبناءً على ذلك جاء مفهوم (المورفيم) بديلا عن مفهوم (الكلمة) ليكون هو الوحدة الأساسية في التحليل اللساني. ١ - مفهوم المورفيم (Morpheme): عرف اللسانيون المورفيم بأنه أصغر وحدة صرفية ذات معنى (٢). أ بين الكلمة والمورفيم وقد يحصل بذلك تقاطع بين المفهومين وانفصال من حيث مدلولهما، ونوضح ذلك بالأمثلة الآتية: جبل = مورفيم واحد وكلمة واحدة في الوقت نفسه. المسلمون = كلمة واحدة، وثلاثة مورفيمات (ال + مسلم +ون ملاحظة: يمكن أن نعد العلامة الإعرابية في المهندسة / القاعة) مورفيمات مقيدة بحكم أنها تؤدي معاني الفاعلية والإضافة، ولكننا تركنا الإشارة إليها ورغبنا في الاكتفاء بما فوقها من المورفيمات لغايات تدريسية. ج- من المورفيم (المورفيم) إلى الألومورف (الألومورف): ينسب إلى اللسان الأمريكي هوكيت (Hocket. t: 20000) اعتماده التمييز بين مفهومي المورفيم والألومورف وهو يميز يناظر التمييز الصوتي بين الفونيم (الصوت) والألفون (Allophone)، ويعني به التمييز بين المجرد والمادي، وهو يميز يعد امتدادًا للتمييز السوسيري بين اللغة والكلام بوصف اللغة نظامًا مجردًا والكلام تحقق ماديًا لهذا النظام. نحو: الضمة مثلا التي تعبر عن معنى فاعلة ومعنى الابتداء وتكون كذلك في الفعل المضارع المرفوع. ويستوعب هذا التمييز كذلك المورفيم الواحد الذي قد يتحقق صوتيًا تحققات مختلفة، نحو: مورفيم الجمع الذي قد يتحقق بالواو والنون (ون)، أو الياء والنون (ين). ويستوعب كذلك المورفيمات التي لا تحقق لها صوتيًا نحو ما مثلنا آنفًا بالمورفيمات الصفرية من قبيل: الإفراد والتنكير، والتذكير. ويسمح هذا التمييز نعني التمييز بين المورفيم والألومورف - كذلك بالقول بالمورفيم الصفري؛ لأنه يفصل بين الشكل (الصورة النظامية) والمادة (التحقق الصوتي). تنوع أنواع المورفيم يحد أقسامه بحسب الجهة التي تنظر إليه من يقترح، 1 - المورفيم الحر : المورفيم الذي يقوم بنفسه ويستقل وحده مثل رجل كتاب