٥] فالمُتّقون هُم المُلتزمون بطاعته، ٦] وحتى يصل الإنسانُ إلى التقوى فلا بُدّ له أن يعرف ما هي التقوى، فتقوى العبد تتحقّق بجعل الوقاية بينه وبين غضب الله -سبحانه-، بأن يُطاع الله فلا يُعصى، وقد قال عليّاً رضي الله عنه: التقوى هي "الخوف من الجليل، ٧] فمن الذي ينفعنا إذا مِتنا وصرنا إلى دار الحقّ؟ من الذي يصحبنا إلى قبورنا ويؤنس وحشتنا؟ ما الذي يمنع عنا العذاب؟ إنّها والله التقوى وأعمالنا الصالحة. ٨] وذكر بعض السلف أن هذه الآية أجمعُ آيةٍ في القُرآن؛ فالمُتّقي يجد المخرج مما يُصيبهُ من مصائب الدُنيا وكُربات الآخرة، وما أعظمها من ثِمار! لِقوله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). ١٠][١١] قال أحد الشّعراء عن التقوى: خلّ الذنوبَ صغيرها وكبيرها فهو التُّقى واصنع كماشٍ فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرنّ صغيرةً إن الجبال من الحصى وجاء عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أنّ تمام التقوى بأن يتّقي العبد ربه حتى من الأشياء الصغيرة، التقوى وصيةٌ من الله -تعالى- لجميع عِباده الأولين والآخرين، كما أنها وصية جميع الأنبياء لأقوامهم، قال -سبحانه- في كتابه الكريم: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ)، ١١] فكلّنا بحاجة إلى التقوى ولو كان الواحد منّا من أعلم العلماء، ألا فلنتَّقِ الله حقَّ تُقاتِه، لنكون من المهتدين بإذن الله إلى صراطه المستقيم في الدنيا والآخرة. تقوى خيرُ لباسٍ وزاد، فهي سببٌ لتيسير العسير، وسببٌ للنجاة من السوء والعذاب،