شهد عهد الدولة الأموية ثورات وفتنا كثيرة، وكان منفذو أغلب هذه الثورات إما الخوارج وإما الشيعة، كما اعترض الحسين بن علي على حكم يزيد فلم يبايعه، بل قاومه وخرج إلى العراق مستجيبا لمن بايعوه، فَتَصَدّتْ له جيوش الأمويين في معركة كربلاء التي انتهت بمقتله، وقامت بعدها ثورات شيعية كثيرة للثأر له؛ منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي، ثم هدؤوا بعد قمعهما أكثر من نصف قرن حتى ثورة زيد بن علي. ثار الخوارج مرارا وتكرارا ولم يهدؤوا إلا لقرابة عشرين عاما بين أواسط عهد عبد الملك وبداية عهد يزيد. وقد كان لأشهر ولاة الأمويين الحجاج بن يوسف الثقفي دور كبير في إخماد هذه الثورات وتهدئتها خلال أواخر القرن الأول الهجري، خصوصا أنه كان والي العراق والمشرق، الذي كان -وخصوصاً مدينة الكوفة- مركز ألد أعداء الحكم الأموي، فيما كانت الشام تعد حليفة الأمويين وعاصمتهم، وكان من أشرس الثورات التي قامت على الدولة الأموية ثورتا عبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث.