لا يكفي التشابه بين ظاهرتين أدبيتين للدلالة على تطور إحداهما عن الأخرى، فالتطور الأدبي يختلف عن التطور البيولوجي. صحيح أن الأديب يتأثر ببيئته، كما يؤثر فيها، وهذا ما أشارت إليه دراسات ككتاب ابن قتيبة وكتب ابن سلام الجمحي والقاضي الجرحاني. لكنّ فهم بعض المعاني والرموز الأدبية يتطلب فهم سياقها البيئي. وتصدق مقولة "الأدب تصوير للواقع" بمعناها العام، أما البحث عن انعكاسات الواقع في الجوانب الفنية المجازية للنصوص الأدبية بطرق خارجية، فيُعدّ عبثاً، مما قد يُضعف فهم النصّ نفسه، باعتباره عملاً أدبياً ذا حركة ذاتية مستقلة عن عواطف صاحبه.