إذا تحدثنا عن مفهوم اجتماعي جوهري مثل مفهوم الوعي، ودوره المركزي في توازن المجتمع. فإننا ولابد سنتحدث عن النظرية البنائية الوظيفية، ويمكن التأكيد على أن محددات الوعي الاجتماعي بدأت تتجلى مع دوركايم من خلال محاولاته النظرية لتحديد العلاقة بين الوعي وعناصر البناء الاجتماعي، وأن هناك دورًا للعوامل الاجتماعية والتماثل والتوحد بين أفراد المجتمع هي التي تفرض أشكال الوعي، وعلى هذا فإنه أكثر المحددات مركزية للواقع الاجتماعي وعلى الإنسان الخضوع له والالتزام به والتأقلم فيه، وأن الحياة الاجتماعية ما هي إلا قاعدة البنية الوعي الجماعي وأن التصورات الجمعية هي مهبط التصورات الفردية (موسى عبد الرحيم حلس وناصر علي مهدي، هذا باختصار شديد عن الوعي بجانبه الاجتماعي، أما إن نظرنا إلى دور الإعلام في تنمية الوعي ومحاربة أشكال الإرهاب بعين إعلامية، فإننا سنجد نظريات أخرى أكثر تفسيرا واحتواء لجوانب هذا الموضوع، أبرزها نظرية الغرس الثقافي، حيث ترجع أصولها إلى العالم الأمريكي جورج جربنر» الذي بحث تأثير وسائل الاتصال الجماهيرية على البيئة الثقافية في إطار مشروعه الخاص بالمؤشرات الثقافية Cultural Indicators ، ركزت هاته البحوث على ثلاث قضايا متداخلة؛ هي: - دراسة الرسائل والقيم والصور الذهنية التي تعكسها وسائل الإعلام. - دراسة الهياكل والعمليات التي تؤثر على إنتاج المضامين الإعلامية. - دراسة المشاركة المستقلة للرسائل الإعلامية على إدراك الجمهور للواقع الاجتماعي. إن أهمية نظرية الغرس الثقافي تستمد من كونها تصوراً تطبيقيًا للأفكار الخاصة بعملية بناء المعاني، وتشكيل الحقائق الاجتماعية والتعلم من خلال الملاحظة، والأدوار التي تقوم بها وسائل الإعلام في هذه المجالات، وبالتالي فإن هاته النظرية تؤكد على قدرة وسائل الإعلام في التأثير على معرفة الأفراد وإدراكهم للعوامل المحيطة بهم،