يركز الدكتور الفايد في هذه المحاضرة على مرضين مناعيين ذاتيين يتعلقان بالجهاز الهضمي: السيلياك وكرون، مشيراً إلى أهمية تكرار هذه المواضيع بسبب تزايد انتشار الأمراض ودخول مشاهدين جدد للقناة. **مرض السيلياك:** يُعرّف مرض السيلياك كمرض مناعي ذاتي قديم، يصيب الأشخاص الذين لا يستطيعون تحمل الغلوتين الموجود في القمح والشعير، ويُمنع عليهم الشوفان أيضاً خوفاً من التلوث بالقمح. يُفسر المتحدث أن المشكلة تكمن في غياب أو تضرر "الخملات" (الشعيرات) في الأمعاء الدقيقة، وهي المسؤولة عن امتصاص الغذاء. فبينما يمتص الشخص السليم 100% من الغذاء، يمتص المصاب بالسيلياك 40-50% فقط، مما يفسر تراجع الوزن ونقص القوة لديهم. يشدد على أن بعض المرضى عاشوا حياة طويلة مع السيلياك دون معرفة حالتهم. أهم نقطة في التعامل مع السيلياك هي **الاستبعاد التام للغلوتين** من حياة المريض. هذا لا يعني فقط عدم تناول القمح، بل يتطلب أن تقطع العائلة كلها القمح والشعير ومنتجاتهما. يحذر المتحدث بشدة من أن مجرد غبار القمح المتطاير في الهواء أو آثار الغلوتين على الأيدي أو الأواني المشتركة يمكن أن يسبب مشكلة للمريض. لا يكفي غسل الأواني جيداً، بل يجب أن يكون المطبخ كله خالياً من الغلوتين، أو حتى مطبخاً مستقلاً تماماً للمريض. **الممنوعات على مرضى السيلياك:** * القمح والشعير ومنتجاتهما (البسكويت، الحلويات، العجائن، الكسكس). * حليب البقر (أما حليب الإبل والماعز فلا مشكلة فيه). * المصنعات والمعلبات واللحوم المصنعة كالنقانق (التي تحتوي غالباً على دقيق القمح). * المقليات وزيوت المائدة والسكر. * اللحوم الحمراء، حيث يجد مرضى السيلياك صعوبة في هضمها وقد تسبب آلاماً والتهابات. * بعض مستحضرات التجميل التي قد تحتوي على نشا القمح. * يجب الحذر عند شراء التمر أو المكسرات أو الفواكه المجففة من محلات تبيع منتجات تحتوي على القمح، لضمان عدم تلوثها بالغلوتين. كما يجب غسل الخضروات والفواكه جيداً والتأكد من عدم وجود حبوب قمح مختلطة مع البقوليات. **الموصى به لمرضى السيلياك:** * طبخ المنزل فقط، وتجنب الأكل خارج المنزل بشكل قاطع. * الإكثار من زيت الزيتون، فهو مضاد للالتهابات ومفيد للقولون. * السمك جيد جداً. * البقوليات (الحمص، الفول، الفاصوليا، العدس) يجب أن تُطهى جيداً بزيت الزيتون مع الثوم والحلبه. * الخضروات والفواكه كلها جيدة. * اللوز، الجوز، التمر، الزبيب. * البذور مثل الكتان والحلبه واليانسون والشمرة والكرويا وحبوب الكزبرة. * دقيق الخروب ودقيق البلوط. * المشروبات العشبية مثل الشاي الأخضر وشرابات الأوراق الطبيعية. * النشويات البديلة: الأرز والذرة (لا تسبب مشكلة). * **المكملات الغذائية (عند الحاجة):** فيتامين ب12، فيتامينات عامة (مرة في الأسبوع لتجنب اعتماد الجسم)، حمض أوميغا 3، البروبوليس (500 ملغ)، غذاء ملكات النحل. يشدد على أهمية التيمون والكروميوم في حال عدم استهلاك النشويات بكثرة. **مرض كرون:** يشهد مرض كرون ارتفاعاً رهيباً، خاصة بين الأطفال والشباب في أوروبا وفي كل البلدان، ويشخص الأطباء حالات عديدة يومياً. **الممنوعات القاطعة على مرضى كرون:** * الأكل خارج المنزل (المقليات، الحلويات، الوجبات السريعة "الفاس فود"). * المواد المصنعة والمعلبة والمشروبات الغازية والأجبان. * الخبز الأبيض والخميرة الصناعية. * السكر الأبيض. * اللحوم وحليب البقر. **الموصى به لمرضى كرون:** * طبخ المنزل فقط بكميات جيدة من زيت الزيتون. * الإكثار من زيت الزيتون، يُنصح بشرب ملعقة منه مساءً لترميم الأمعاء وتخفيف الالتهابات. * الماء الدافئ النظيف للشرب. * حبوب الكتان والسمك والخضروات والفواكه والبقوليات والنشويات الصحية. * **خلطة الأعشاب المفيدة:** الخروب، الحلبه، الزعتر، اليانسون، الشمرة، اليانسون النجمي (الباديانة)، وحبوب الكزبرة – تُطحن وتؤخذ ملعقة قبل الأكل. * **المشروبات العشبية:** شاي الزعتر والشاي الأخضر والزنجبيل والقرفة (مفيدة للخمائر غالباً ما تكون موجودة). القهوة ضارة. * **المكملات الغذائية:** البروبوليس (500 ملغ للأطفال)، غذاء ملكات النحل، حمض أوميغا 3 (2 غرام يومياً للبالغين، 500 ملغ للأطفال). * **الرياضة:** مهمة جداً لتقوية عضلات القولون، مثلما تقوي عضلات الرحم لدى النساء اللواتي يمارسن الحركة والجهد. **رسالة عامة وفلسفة الدكتور الفايد:** يؤكد المتحدث أن هذه الأمراض المناعية لا تُعالج بالأدوية وحدها، بل تتطلب تغييرات جذرية في نمط الحياة والغذاء. يشدد على أن الحل ليس في البحث عن علاجات باهظة أو السفر إلى الخارج، بل في تطبيق مبادئ بسيطة أساسها الأكل الصحي المنزلي وتجنب الممنوعات. ينتقد من يبحث عن "حلول سحرية" أو أعشاب جاهزة دون بذل الجهد اللازم في فهم وممارسة الحياة الصحية. يعتبر أن كثيراً من الناس لا يفهمون الأساسيات أو يكسلون عن تطبيق النصائح، مفضلين الجاهزية، مما يقودهم إلى كوارث صحية مثل السرطانات وأمراض القلب والشرايين وغيرها. يشدد على أن صحة الإنسان هي مسؤولية شخصية تتطلب الاجتهاد في اختيار الغذاء ومراقبة ما يدخل الجسم، محذراً من الانغماس في الدنيا وجمع المال على حساب الصحة. يذكر أن العقول تختلف، وأن الفهم الحقيقي لمصادر المصائب هو الطريق للعيش بسلام.