إن المبادئ والأحكام التي تسود القوانين الجزائية الحاضرة ليست وليدة عصر محدد أو مجتمع معين، وإنما هي حصيلة رواسب أجيال متعددة عملت فيها الإنسانية جاهدة نحو أقلمة القواعد العقابية مع الحركات الفكرية والفلسفية والاجتماعية والحضارية. وقانون التجريم والعقاب خضع مثل معظم القوانين في العالم لقواعد التطور والتحول التي سيرت المجتمعات البشرية، شهدت العدالة الجزائية عبر تاريخها الطويل مراحل عديدة تعرفت خلالها المجتمعات البشرية إلى مجموعات من الأعراف والقواعد والشرائع الجزائية، إلا إنها لم تتوصل إلى النظريات العامة والمبادئ الأساسية التي اسندت إليها تلك القواعد والشرائع، بمعنى أن الحقوق الجزائية الخاصة (الجرائم والعقوبات قد سبقت الحقوق الجزائية العامة (المبادئ الأساسية، ومنذ تلك الحقبة بدأت الحركة العلمية الجزائية الحقيقية ونشأ العلم الجزائي الذي يُعنى بدراسة قانون العقوبات ووضع النظريات والآراء العلمية واستخلاص المبادئ والقواعد القانونية والسياسات الجزائية. وفصل ثاني بعنوان الحركة العلمية الجزائية .