مقدمة إنه لمن المؤسف حقاً أن نجد الكثير من المثقفين اليوم يتفقون مع راسل في موقفه المتطرف. ولكن من ادَّعوا أنه لم يعش قط أو أنه لو كان قد عاش فإننا لا نستطيع أن نعرف عنه شيئاً هم فئة قليلة جداً. حتى أن توماس بِين الثوري الأمريكي الذي وضع المسيحية موضع الازدراء لم يشكك في الشخصية التاريخية ليسوع الناصري. وبينما كان بِين يعتقد أن النصوص الكتابية الخاصة بألوهية يسوع نصوصاً أسطورية، وهو يقول: «كان (يسوع المسيح) رجلاً فاضلاً ومحبوباً. والأخلاقيات التي علَّم بها ومارسها كانت من أسمى الأخلاقيات، وغير ذلك من المعلمين الصالحين في كل العصور، 9). مرشحة الكونجرس لحزب العمل التقدمي (الماركسي) في نيوريوك، ولم أستطع أن أصدق ما سمعت. بروس، أستاذ التفسير والنقد الكتابي بجامعة مانشستر قال: «ربما يعبث الكُتَّاب بالأفكار الخيالية التي تتحدث عن «أسطورة المسيح»، ولكنهم لا يفعلون ذلك على أساس البراهين التاريخية. 119). 9). إن شخصية يسوع التاريخية ليست مسألة ذات أهمية ثانوية بالنسبة للمسيحي، فالإيمان المسيحي يرتكز على التاريخ. تعتمد المسيحية الحقيقية، مسيحية نصوص العهد الجديد، على التاريخ اعتماداً كلياً. أي كحقائق تاريخية، ومن ثم فإن أفضل تعريف للمسيحية في رأيي هو ذكر أعمال الله التاريخية والاحتفال بها والمشاركة فيها، NTCI, 73, 74) ويشتمل هذا الفصل على براهين من المصادر المسيحية والعلمانية واليهودية لحياة المسيح. 1(أ) المصادر العلمانية لشخصية يسوع التاريخية لقد أشار الكثير من الكُتَّاب القدماء إلى يسوع والحركة التي قام بها. 1(ب) كرنيليوس تاسيتوس (Habermas, VHCELJ, 87)، بينما تبدأ «التواريخ» بعد موت نيرون وتصل إلى موت دوميتيان عام 96م. (Habermas, 87) يشير تاسيتوس إلى موت المسيح ووجود المسيحيين في روما. وقد أخطأ في هجاء كلمة المسيح «Christus» وكان هذا خطأً شائعاً لدى الكُتَّاب الوثنيين. يقول تاسيتوس: إن كل العون الذي يمكن أن يجيء من الإنسان، وكل الكفارات التي يمكن أن تقدم إلى الآلهة، لا يمكن أن تعفي نيرون من جريمة إحراق روما. ولكي يسكت الأقاويل اتَّهم نيرون الذين يدعون «مسيحيين» ظلماً بأنهم أحرقوا روما، ولكن هذه البدعة الشريرة التي أمكن السيطرة عليها بعض الوقت عادت وانتشرت من جديد، 44). ويرى نورمان أندرسون أن هناك إشارة إلي قيامة المسيح في الفقرة السابقة: ربما كان قوله «هذه البدعة الشريرة التي أمكن السيطرة عليها بعض الوقت عادت وانتشرت من جديد» إشارة غير مباشرة واعتراف غير مقصود باعتقاد الكنيسة الأولى في أن المسيح الذي صُلب قد قام من الأموات. JC, ويشير ف. ف. بروس إلى أمر آخر ثانوي في فقرة تاسيتوس السابقة: «لا يُذكر بيلاطس في أي وثيقة وثنية أخرى وصلت إلينا. وهنا يتفق تاسيتوس مع عقيدة المسيحيين الأوائل بالقول: «. ولكن أهميتها تكمن في دحض اثنتين من النظريات التي مازال البعض يطرحها. وثانياً: أنه لم يمت بموجب عقوبة الموت الرومانية. 10, 11) 2(د) لوسيان الساموساطي ويقول لوسيان: إن المسيحيين كما نعلم يعبدون إلى هذا اليوم رجلاً ذا شخصية متميزة، وقد استحدث الطقوس الجديدة التي يمارسونها والتي كانت عَّلة صلبه. وهو ما يفسر احتقارهم للموت وبذْل الذات طواعية وهو أمر شائع بينهم، وهم يؤمنون بهذه كلها مما يؤدي بهم إلى احتقار كل متعلقات الدنيا على حد سواء واعتبارها متاعاً مشتركاً للجميع (Lucian, the Death of Peregrine, 11- 13) ويقول في كتابه «حياة كلوديوس»: لما كان اليهود يقومون بأعمال شغب مستمرة بتحريض من المسيح، طردهم (كلوديوس) من روما. يقول سيوتونيوس: لقد فرض نيرون العقوبات على المسيحيين، 26. 2) وهو يحكي عن معاناتهم وموتهم بسبب عقيدتهم في أن يسوع المسيح قد عاش ومات وقام من الأموات حقاً. ولما كان الكثير منهم يُقتلون، فقد تساءل فيما إذا كان ينبغي له الاستمرار في قتل أي شخص يكتشف أنه مسيحي أو أن يقتل فقط أشخاصاً معينين. وفي نفس الرسالة يحكي عن الذين حوكموا: إلا أنهم أكدوا أن ذنبهم أو خطأهم الوحيد هو أنه كانت لهم عادة أن يجتمعوا في يوم معين قبل بزوغ النهار ويرنموا ترنيمة للمسيح، ويتعهدوا عهد الشرف ألا يرتكبوا شراً أو كذباً أو سرقة أو زناً، وألا يشهدوا بالزور وألا ينكروا الأمانة متى طُلب منهم أن يؤدوها. (Epistles X, 96) VHCELJ, 93)، ولسوء الحظ فإن كتاباته غير متوفرة الآن إلا ما اقتبسه عنه الكُتَّاب الآخرون. ومن أمثال هؤلاء يوليوس أفريكانوس، وهو كاتب مسيحي دوَّن أعماله حوالي عام 221م. 18. 1) وحاولوا أن يوجدوا تفسيراً طبيعياً لها. ولم يكن لدى ثالوس أدنى شك في أن يسوع قد صُلب وأن حدثاً غير عادي قد ظهر في الطبيعة ولابد له من تفسير. (Bruce, 18. كما ذكر إشارة فليجون هذه أيضاً كل من أوريجانوس، المدافع المسيحي الذي عاش في القرن الثالث (Contra Celsum, 14, 33, 59) والكاتب فلـيوبون من القرن السادس (De. Opif. Mund II 21). (McDowell/ Wilson, 7(ب) مارا بار- سيرابيون وحوالي عام 70 م، كتب مارا بار- سيرابيون، وهو سرياني ولعله كان فيلسوفاً رواقياً، رسالة وهو في السجن إلى ابنه يشجعه على السعي في أثر الحكمة. وفي رسالته يقارن بين يسوع واثنين من الفلاسفة هما سقراط وفيثاغورس كتب يقول: أية فائدة جناها الأثينيون من قتل سقراط؟ لقد أتى عليهم الجوع والوبأ جزاءً لجرمهم. وأية فائدة جناها أهل ساموس من حرق فيثاغورس؟ لقد غطت الرمال أرضهم في لحظة. ولكن سقراط لم يمت إلى الأبد ولكنه عاش في تعاليم أفلاطون ولم يمت فيثاغورس إلى الأبد، فقد عاش في تمثال هيرا. ولم يمت الملك الحكيم إلى الأبد، (Bruce, NTDATR, 114) ومن المؤكد أن هـذا الأب لم يكن مسيحياً، ويمكنك أن تجد المزيد منها في الفصل الثالث من كتابي: «سار بيننا: برهان شخصية يسوع التاريخية» وكما هو الحال في المصادر العلمانية، ولهذا السبب فإن شهادتها للأحداث الخاصة بحياة يسوع تعد ذات قيمة كبيرة بالنسبة للموثوقية التاريخية لهذه الأحداث. 1(ب) الصلب نقرأ في التلمود البابلي ما يلي: عُلِّق (صُلب) يسوع في ليلة الفصح. ولمدة أربعين يوماً قبل تنفيذ الحكم سار المنادي معلناً: «إنه سوف يُرجم لأنه مارس السحر وضلل إسرائيل. Sanhedrin 43a; Tg. وكلمة «Yeshu» تترجم من اليونانية إلى الإنجليزية بكلمة «يسوع» Jesus، والإشارة إليه بكلمة «الناصري» يعد دليلاً قوىاً على أنه يشير إلى يسوع المسيح. كما أن الرسول بولس (غلاطية 3: 13) يطبق الآية التالية: «لأن المعلَّق ملعون من الله» (تثنية 21: 23) على يسوع» (Klausner, 28). كما أن الإشارة إلى حدوث الصلب «في ليلة عيد الفصح» تتفق مع (يوحنا 19: 14) (وهـي موجودة في b. 67a ; y. Sanh. ولكن ثمة محاولة لتبرير ذلك. وبشكل غير مباشر يشهد هذا النص لمعجزات يسوع. ولكنه يحاول أن يفسرها كأعمال سحرية، JN, وبعد هذا النص اليهودي يظهر تعليق آخر لـ «أولا أمورا» Ammora, Ulla في أواخر القرن الثالث يقول: «هل تظن أنه كان يمكن البحث عن أي دفاع له؟ لقد كان مخادعاً، ويقول الله كلي الرحمة: «لا ترقّ له ولا تستره». أو ربما كانت تدل على غسل بيلاطس ليديه قبل أن يسلم يسوع للجلد والصلب. 2(ب) يسوع وتلاميذه فإنه لا يمكن لأحد الجزم بأن أي من الأسماء الأخرى تشير إلى أي تلميذ آخر ذُكر في الإنجيل. HWAU, 3(ب) مولود من عذراء؟ في التلمود تُستخدم الألقاب التالية للإشارة إلى يسوع: «ابن بانديرا» (أو ابن بانتيرا) وعن «يسوع بن بانديرا». JN, (b. Yebamoth 49a, m. 4). وفي فقرة أخرى نقرأ: «كانت مريم أمه مصففة شعر للنساء وقيل إنها. ضلت عن زوجها» (b. Sabb. Sanh 106a) وهذه العبارة بالطبع هي محاولة لتفسير العقيدة المسيحية لميلاد يسوع العذراوي (انظر أيضاً b. Sanh. والإشارة إلى النجارين هي إشارة واضحة ليوسف. انظر أيضاً (b. Sabb. 104b). إلا أن هذا الاتهام يؤكد أن العقيدة المسيحية للميلاد المعجزي ليسوع كانت عقيدة الكنيسة الأولى وأحدثت رد فعل مضاد. أضافت الطبعات الحديثة من المشنا ما يلي: من هو الابن غير الشرعي؟ هو أي إنسان تأمر الشريعة بقتل أبويه. ليس من شك في أن الإشارة هنا إلى يسوع» (Klausner, 4(ب) شهادة يوسيفوس ماير يقول إن يوسيفوس ابن ماتتياس (وُلد 37 / 38 م ومات بعد عام 100م) كان أرستقراطياً يهودياً وسياسياً من نسل الكهنة وقائداً غير متحمس للقوات الثورية في الجليل أثناء الثورة اليهودية الأولى على روما (66- 73م)، عمل في خدمة الرومان كوسيط ومترجم إبان الثورة. 22). وهم اسم الامبراطور. هناك فقرة أحدثت جدلاً عنيفاً بين العلماء، وهي كالآتي: «كان في ذلك الوقت رجل حكيم اسمه يسوع، لو كان لنا أن ندعوه رجلاً، لأنه كان يصنع العجائب وكان معلماً لمن كانوا يتقبلون الحق بابتهاج. وجذب إليه الكثيرين من اليهود والأمم على حد سواء. وكان هو المسيح. وعندما أصدر بيلاطس الحكم عليه بالصلب، بإيعاز من رؤسائنا، إذ أنه ظهر لهم حياً مرة أخرى في اليوم الثالث، المدعوين على اسمه، مازالوا موجودين حتى هذا اليوم. 33 للمزيد من التفاصيل عن الجدل القائم حولها، ولكنني أحب أن أنوِّه هنا إلى أن هذه الفقرة أثارت ضجة لأن يوسيفوس، وفي تقديري فإنني أوافق العلماء الذين يرون أنه على الرغم من بعض الإضافات المسيحية- وهي المطبوعة بحروف مائلة في الفقرة السابقة- التي دخلت على النص كما هو واضح، ويقول ماير: إن يوسيفوس يدعو يسوع بأنه «رجل حكيم» (باليونانية Sophos anصr ولعلها بالعبرية Khakham). يشير يوسيفوس إلى يعقوب أخي يسوع. وهو يصف أفعال رئيس الكهنة حنان (Antiquities XX, 9. 1): «ولكن حنَّان الصغير الذي،