بعد أن تم التوقيع على معاهدة الاستسلام ، توجه خليفة باي وهران مع كل من كان معه إلى مقاطعته وبما أنه أسرع في سيره ، وبما أنه لم يكن يأمل الاحتفاظ بمنصبه بعد سقوط الجزائر ، فإنه رجع إلى وهران ينتظر نتائج تلك الظروف الجرجة . وعندما علم العرب بأن الفرنسيين دخلوا إلى الجزائر ، رفضوا أن يواصلوا الاعتراف بسلطة الباي وشقوا عصا الطاعة. وزيادة على ذلك نهبوا المزارع التابعة لباي وهران ، واستولوا على كل ماشيته كالدواب والخيل الخ . 187 188 صفحة وحتى لو أراد حسن ، ولكن هذه الأوضاع متعكر ، فيما بعد ، بسبب إحدى المناورات، فيعزل بدون ما سبب ويستبدل في منصبه كآغا العرب بحمدان بن أمين السكة (1) وعندما حان الوقت الذي فقد فيه بورمون كل سلطة بالجزائر قدم باي التيطري هبات كثيرة للتمكن من الرجوع إلى المدية، لقد أخذه باي قسنطينة ، قد برهن ، في هذه الظروف الطارئة ، وأن أعماله لكفيلة بأن تسجد ، وتم اتخاذ كل ما يمكن من الإجراءات . ثم سار بقافلته نحو قسنطينة ، ووعد الأتراك بنصف أجورهم . عندئل وسوس الشيطان لذلك العدد العديد من الأتراك وأوحى لهم ذلك المشروع القطيع الرامي إلى عزل القائد الذي أوصلهم إلى هناك . إن الحاج أحمد باي قسنطينة ، ولكن الابن كان شريراً وسكيراًغير أنه وعد ، وقبلت الشروط ثم وقع الاتفاق. وبالفعل ، ففي اليوم المحدد لدخولهم إلى قسنطينة ترك الجنود أبواب المدينة وابتعدوا بحوالي ميلين : هناك كان رئيسهم الجديد في انتظارهم . ولم يضيع هذا الباي لحظة واحدة في إخبار سكان قسنطينة بتلك الإجراءات الغادرة ، وقال لهم أنه لا يريد أن يكون سبباً في نشوب حرب أهلية ، وإذا كانت لهم نفس نوايا المتمردين ، وإنه بعد ذلك سينسحب إلى الصحراء عند أهله (3) ، وقد تقرر ما يلي : إن الحاج أحمد باي قد عين من طرف حسين باشا ، ولذلك لا تعترف إلا بسلطة السلطان. وأن السلطان ما يزال موجوداً وإذا كان ممثله في الجزائر لم يعد موجوداً سياسياً ، فإن ما قام به هذا الأخير قد تم بموافقة الباب العالي وعليه يجب أن يكون الحاج أحمد هو رئيسنا ، وهو صالحلنا فعلا . ولا تستطيع تغيير هذه الأمور دون أن تكون هناك تعليمات جديدة من الباب العالمي . ونظراً إلى المسافة الفاصلة بين البلدين ، من يصلح بنا لحماية الأمن والسهروفي الحين أرسل هذا القرار إلى الحاج أحمد ، وأخبر بأن جميع السكان مستعدون لحمايته ضد أعدائه لأنهم يعتبرونه كباشا ، أرساوا له رأس قائدهم . فينفيهم إلى تونس . غير أن عدداًمنهم قد هرب وتفرق في أوساط القبائل والعرب . وبعد ذلك دخل الحاج أحمد منتصراً إلى قسنطينة. وبعد هذا الحادث، ثم طلب من سكان عنابة أن يرسلوا له كمية من اللخائر الحربية، وولى عليهم المسمى الحاج عمار الذي كان وكيلاً له في تونس . ولكن الحاج عمار هذا كان يحظى بسمعة سيئة في عنابة ،