‎في الليل الموحش العتم كانوا يتمترسون خلف الأكياس الرملية على الشاطئ، ‎وهناك بعيداً بعيداً تنتصب على الرمال البيوت السعفية والطينية – وآخر أطلالها هذا الجدار – تختزن صدى البكاء والعويل على القتلى والجرحى بتلك النيران، كان الوحش يرسل جراثيمه بين الحين والآخر، وفي تلك اللحظة وصلت لأهنأ بالراحة بعد سهر الليالي في الحفر الرطبة. أبدت الكلاب استياءها للأعمال القذرة وهي تجرى عبر الأزقة باتجاه ذلك الوحش. ‎خطوت بسرعة في الزقاق الرطب المؤدي إلى المنزل السعفي ذي الحضن الدافئ والابتسامة البريئة. أسرعت عندما مرّ أحد القوم وهو يردد (لا حول ولا قوة إلا بالله). وعندما وصلت إلى نهاية الزقاق. وقفت عندئذ ولم أجرؤ على السؤال فقد كان الجواب ماثلاً أمامي. تسابقت أيدي القوم تربت على كتفي وتواسيني (أحسن الله عزاك يابو عبدالله)، أمسكت أحد الرجال بكلتا يدي وهززته بعنف: ‎– الأولاد!! . أين الأولاد وأمهم؟ ‎لزم الرجل الصمت مرتمياً على صدري.