وجميع أبواب حماسة البحتري متناسقة تماماً مع أساس منهجه في التصنيف ، أي الياب الرابع والسبعون بعد المائة ، وهو : فيما قيل في مختار أشعار الجماعة من النساء في المراثي . . فهذا الباب يقوم على أساس موضوعي لا معنوي ، الفن الشعري أساساً للاختيار ، ومع ذلك فهو لم يبلغ أن يكون مثل باب المراثي عند أبي تمام ، حيث قصره البحتري على المرأئي التي قالتها النساء دون الرجال ، ولو شاء البحتري أن يكون متناسقاً مع نفسه ، أو أن تكون حماسته متجانسة في منهجها ، ويورد النماذج التي يختارها مصورة لكل معنى منها ولأن البحتري لم يصنع هذا ، واكتفى بإيراد النماذج التي يختارها لبعض الشاعرات في الرثاء - كان هذا الباب متضمناً لقصائد كاملة ، في حين غلبت على سائر أبواب حماسته المقطعات الصغيرة ، التي لا تتجاوز الواحدة منها وقد بلغ مجموع ما تضمنته هذه الحماسة من مقطعات ١٤٥٤ مقطعة لنحو خمسمائة وعشرين شاعراً . وهو عدد ضخم ، يقل قليلاً عن ضعف ما ورد في حماسة أبي تمام من مقطعات فضلا عن أن يوغل في هذا الباب . ومن ثم اقتصر في مختاراته على الشعر الجاهلي والمخضرم والإسلامي . أما بعد هذا فلم يختر سوى لعدد محدود جداً من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، أبي تمام . على أن بعض الشعراء قد استأثروا باهتمامه حتى إنه اختار لكل منهم عشرة نماذج فأكثر ، وهم : الأحوص بن محمد الأنصاري ، وأبو الأسود الدولي ، وأعشى قيس ، وأبو زبيد الطائي ، وصالح بن عبد القدوس : وطريح بن إسماعيل الثقفي ، وعبد الله بن معاوية بن عبدالله ( عبد الله الجعفري ) ، وعدي بن زيد ، وعمرو بن معد يكرب ، والفرزدق ، وكثير بن عبد الرحمن ولبيد بن ربيعة ، والنابغة الذبياني ،