يتميز النظام التنموي الإسلامي عن غيره من النظم الوضعية بمجموعة من * أولاً : أنها محكومة بقواعد المنهج الإلهي المنظم للسلوك الإنساني بكل أبعاده. فهي تربط المسلم بخالقه فتجعل لحياته معنى، ولسلوكه غاية عظمى تحتاج منه إلى عمل ومجاهدة ليصل إليها، وبذلك يتنامى لدى المسلم الدافع الصحيح للتعلم والبحث والنظر، ويتحقق لديه سمو أهدافه وغايته في إحسان العمل والجد والاجتهاد في إتقانه، دون أن تفسده مطامع دنيوية أو رغبات شخصية لأن غايته ما عند اللّٰه تعالى والدار الآخرة، وتحقيق تكليف اللّٰه تعالى له بعمارة الأرض بما يرضي الخالق وعجّك الذي سيحاسبه يوم القيامة على كل أعماله في الدنيا، كما قال تعالى: ( هُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُواْ فِي مَنَاكِهَا وَكُلُواْ مِن رِزْقِهِ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: ١٥)، قال الشيخ السعدي : ((أي: هو الذي سخر لكم الأرض وذللها، لتدركوا منها كل ما تعلقت به حاجتكم، وطرق يتوصل بها إلى الأقطار النائية والبلدان الشاسعة، وَإِلَيْهِ ٱلنُّشُورُ ) أي : بعد أن تنتقلوا من هذه الدار التي جعلها اللّٰه امتحانًا، وبلغة يتبلغ بها إلى الدار الآخرة، ليجازيكم بأعمالكم الحسنة والسيئة» (1). ولذا فإن هذه الخاصية من أهم الخصائص التي منها يتحقق للتنمية أهدافها وغايتها في الحفاظ على الإنسان والارتقاء به ويبيئته. قال تعالى: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَى ١) تيسير الكريم الرحمن،