أنا رجل يمشي إلى الخمسين(۱)، قد فارق الشباب وودع أحلامه وأوهامه، فاسمعي مني كلمة صحيحة صريحة من لم تسمعيها من غيري .لقد كتبنا ونادينا ندعو إلى تقويم الأخلاق ومحو الفساد، بل إن المنكرات لتزداد، وتتسع دائرته، ويمتد من بلد إلى بلد، وستر العورات، . .ما نجحنا وما أظن أننا سننجح. فإذا آمنت بوجوده،صحيح أن الرجل هو الذي يخطو الخطوة الأولى في طريق الإثم، ولولا لينك ما اشتد، . . صرخت : أغيثوني يا ناس ، سرقت . ولو عرفت أن الرجال جميعاً ذئاب وأنت النعجة لفررت منهم فرار النعجة من الذئب، لاحترست منهماحتراس الشحيح من اللص. فالذي يريده منك الرجل أعز عليك من اللحم على النعجة، وبه تفخرين و به تعيشين وحياة البنت التي فجعها الرجل بعفافها أشد عليها بمئة مرة من الموت 6 على النعجة التي فجعها الذئب بلحمها . إي والله ،إي والله، ولو سمعت أحاديث الشباب في خلواتهم، لسمعت مهولاً مرعباً، ولا يقدم لك خدمة ، إلا وهي عنده تمهيد لما يريد، أو هي على الأقل إيهام لنفسه أنهاوماذا بعد؟ ماذا يا بنت؟ فكري . تشتركان في لذة ساعة، ثم ينسى هو، وتظلين أنت أبداً تتجرعين غصصها، يمضي (خفيفاً) يفتش عن مغفلة أخرى يسرق منها عرضها، وينوء بك (1) أنت ثقل الحمل في بطنك، والوصمة على جبينك، يغفر له هذا المجتمع الظالم، ويقول: شاب ضل ثم تاب، وتبقين أنت في حمأة الخزي والعار طول الحياة، لا يغفر لك المجتمع أبداً.ولو أنك إذ لقيته نصبت له صدرك، وزويت عنه بصرك، فإذا لم يصرفه عنك هذا الصد، وإذا بلغت به الوقاحة أن ينال منك بلسان أو يد نزعت حذاءك من رجلك، ونزلت به على رأسه لو أنك فعلت هذا، ولجاءك - إن كان صالحاً - تائباً مستغفراً، يسأل الصلة بالحلال، لا تجد البنت أملها الأكبر وسعادتها إلا في الزواج، في أن تكون زوجاً صالحة، وأماً موقرة، وأنا أعرف أديبتين كبيرتين في مصر والشام، أديبتين حقاً، جمع لهما المال والمجد الأدبي، وصاحبة السلطان . والفاسقة المستهترة لا يتزوجها أحد . حتى الذي يغوي البنت الشريفة بوعد الزواج، إن هي غوت وسقطت تركها وذهب - إذا أراد الزواج - فتزوج غيرها من الشريفات، وأم بنته ، امرأة ساقطة ! .سوق اللذات بنتاً ترضى أن تريق كرامتها على إذ لم يجد البنتالفاسقة أو البنت المغفلة، التي تشاركه في الزواج على دين إبليس، طلب فلماذا لا تعملن، لماذا لا تعمل شريفات النساء على محاربة هذا البلاء؟ أنتن أولى به وأقدر عليه منا، لأنكن أعرف بلسان المرأة، وطرق إفهامها، ولأنه لا يذهب ضحية هذا الفساد إلا أنتن : البنات العفيفات الشريفات البناتالصينات الدينات .في كل بيت من بيوت الشام بنات في سن تم الزواج لا يجدن زوجاً، ولعل مثل هذافي غير الشام أيضاً .فألفن جماعات منكن من الأديبات والمتعلماتومدرسات المدرسة وطالبات الجامعة تعيد أخواتكن الضالات إلى الجادة، خوفنَهنَّ الله، فإن كُنَّ لا يَخَفْنه، قلن لهن : إنكن صبايا جميلات فلذلك يقبل الشباب عليكن ويحومون حولكن، ولكن هل يدوم عليكن الصبا والجمال؟ ومتى دام في الدنيا شيء حتى يدوم على الصبية صباها وعلى الجميلة جمالها؟ فكيف بكُنَّ إذا صرتن عجائز محنيات الظهور، مجعدات الوجوه ؟! من يهتم يومئذ بكن؟ ومن يسأل عنكن؟ أتعرفن من يهتم بالعجوز ويكرمها ويوقرها؟ أولادها وبناتها، هنالك تكون العجوز ملكة في رعيتها، ومتوجة على عرشها على حين تكون الأخرى . . .بهذه البداية تلك النهاية ؟ . ولا تَعْدَمن وسيلة إلى هداية أخواتكن المسكينات الضالات، فإن لم تستطعن ذلك معهن فاعملن على وقاية السالمات من مرضهن،والناشئات الغافلات من أن يسلكن طريقهن. *** ولكن أن ترجعن إلى الخير خطوة خطوة، إنكن قصرتنَّ الثياب شعرة شعرة، وصبرتن الدهر الأطول تعملن لهذا الانتقال، والرجل الفاضل لا يشعر به، والمجلات الداعرة تحث عليه، ولا ترضى بها النصرانية، إلى حال تأباها الحيوانات إن الديكين إذا اجتمعا على الدجاجة اقتتلا غيرة عليها وذَوْداً عنها، وعلى الشواطىء في الإسكندرية وبيروت رجال مسلمون، لا أن يرى وجوههن. ولا أكفهنَّ . بل كل شيء فيهن !! كل شيء إلا الشيء الذي يقبح مراه ويجمل ستره، وهو حلقتا العورتين،وفي النوادي والسهرات (التقدمية) الراقية، رجال مسلمون يقدمون نساءهم المسلمات للأجنبي ليراقصهن، يضمهن حتى يلامس الصدر الصدر والبطن البطن والفم الخد، ولا ينكر ذلك أحد، وفي الجامعات المسلمة شباب مسلمون يجالسون بنات مسلمات متكشفات باديات العورات، ولا ينكر ذلك الآباء المسلمون ولا الأمهات المسلمات،وأمثال هذا ! ! .وأمثال هذا كثير لا يُدفع في يوم واحد، ولا بوثبة عاجلة، ولو وجدناه الآن طويلا ، وإن من لا يسلك الطريق الطويل الذي لا يجد غيره لا يصل أبداً، ولعله أهون من هذا الذي نسميه في بلاد الشام حجاباً، وإغراء للناظر. وإن كنا نرى الستر أحسن وأولى، أما الاختلاط فشيء آخر، وأن تستقبل الزوجة السافرة صديق زوجها في بيتها، أو أن تحييه إن قابلته في الترام، أو أن تمشي معه في الطريق، وتستعد معه للامتحان، فلا تستطيع هي ولا هو ولا أهل الأرض جميعاً، وإن دعاة المساواة والاختلاط باسم المدنية قوم كذابون من جهتين كذابون لأنهم ما أرادوا من هذا كله إلا إمتاع جوارحهم، ولكنهم لم يجدوا الجرأة على التصريح به، فلبسوه بهذا الذي يهرفون به من هذه الألفاظ الطنانة التي ليس وراءها شيء: التقدمية، والفن والحياة الجامعية، 6 والروح الرياضية،وكذابون لأن أوروبة التي يأتمون بها،بهديها، فليس ولكن الحق ماولو كان الرقص والخلاعة، والاختلاط في والتكشف في الملعب والعري علىالساحل (۱) ، والباطل ما جاء من هنا : من الأزهر والأموي وهاتيك المدارس الشرقية، والمساجد الإسلامية،إن في أوروبا وفي أميركا، أسراً كثيرات ولا تسيغه ، وإن الاختلاط لا ترضى بهذا في باريز في باريس يا ناس) آباء وأمهات لا يسمحون لبناتهم الكبيرات أن يسرن مع شاب، بل هم لا يدخلونهنَّ إلا إلى روايات عرفوها، وأيقنوا بسلامتها من الفحش والفجور، وينزع من النفس هذا الجنون الجنسي. وأنا أحيل في الجواب على من جرب الاختلاط في المدارس روسيا التي لا تعود إلى دين،وأميركا، مشكلة ازدياد نسبة (الحاملات) من الطالبات (۱) ؟ فمن يسره أن يكون في جامعات مصر والشام،وأنا لا أخاطب الشباب، يا بناتي الشريفات العفيفات، فلا تقدمن نفوسكن ضحايا على مذبح إبليس لا تسمعن كلام هؤلاء الذين يزينون لكن حياة الاختلاط باسم الحرية والمدنية والتقدمية والفن والحياة الجامعية،