وﻛﺎن ملﺆﺳﺴﺔ ﻓﻮرد ﻓﻴﻤﺎ ﺗﱪﻋﺖ ﺑﻪ ﻣﻦ إﻧﻔﺎق ﻣﺎﱄ ﻋﲆ املﴩوع — ﻟﻮ ﺗﻢ ﻫﺬا اﻟﻠﻘﺎء اﻷول ﰲ »ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻓﺮاﻧﻜﻠني« ﺑﺎﻟﻘﺎﻫﺮة؛ ﻓﻜﻨﺎ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﻠﻘﺎء ﺛﻼﺛﺔ: ﻣﻤﺜﻞ وﰲ ذﻟﻚ اﻟﺤني ﻛﺎن اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻃﻪ ﺣﺴني ﻫﻮ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﲆ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺜﻘﺎﰲ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ، وﻫﻮ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﺬي ﻛﺎن أﺣﺪ وﻳﺸﻬﺪ ﷲ أﻧﻨﻲ ﻣﺎ ﺷﻌﺮت ﺑﺎﻟﺨﻮف ﻣﻦ ﻣﴩوع ﺛﻘﺎﰲ أﺷﺎرك ﻓﻴﻪ ﻗﺒﻞ ذﻟﻚ أو ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺑﻤﺜﻞ اﻟﺨﻮف اﻟﺬي ﺷﻌﺮت ﺑﻪ ﰲ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺔ وأﻗﻮل ﻫﻨﺎ اﺳﺘﻄﺮادًا ﺑﺄن »اﻟﱪﻳﺘﺎﻧﻴﻜﺎ« — املﻮﺳﻮﻋﺔ اﻟﱪﻳﻄﺎﻧﻴﺔ — ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﰲ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ وأﺣﺪﺛﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ ﺗﻐريات ﰲ ﻣﻮادﻫﺎ وﻧﺴﺐ ملﻮﺳﻮﻋﺔ »ﻛﻮملﺒﻴﺎ« ﺑﻴﻨﻬﺎ أﻫﻤﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﰲ ﻣﴩوﻋﻨﺎ، ﻳﴫح ملﻦ ﺷﺎء أن ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻦ ﻣﺎدﺗﻬﺎ ﰲ املﻮﺳﻮﻋﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﺎ أراد أن ﻳﺄﺧﺬ، أن اﺳﺘﻌﺎن ﺑﴚء ﻣﻨﻬﺎ اﻷﺳﺎﺗﺬة املﺴﻬﻤﻮن ﰲ املﻮﺳﻮﻋﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، وأﺛﻨﺎء وﺟﻮدي ﰲ أﻣﺮﻳﻜﺎ دارﺳًﺎ — ﻋﲆ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮن — ﻟﻠﻤﻮﺳﻮﻋﺎت وﻛﻴﻒ دورﻫﺎ ﰲ اﻟﻨﴩ ﻛﻠﻤﺎ ﺟﺎء ﻣﻮﻋﺪه. أﻟﻴﺲ ﰲ ﻣﴩوع املﻮﺳﻮﻋﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻫﺬا ﺧﻴﺎﻧﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ؟ ﻓﺄﺟﺎب اﻟﺪﻛﺘﻮر ﻃﻪ ﺑﻤﺎ ﻣﻌﻨﺎه: ﺑﻞ إن ﻓﻴﻪ ﻣﺎ ﻫﻮ ﴍ ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺎﻧﺔ. ﻳﺒﺤﺚ ﰲ ﻛﻮملﺒﻴﺎ ﻋﻦ أﺷﺨﺎص وأﺣﺪاث ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻫﻲ ﻏﺎﻳﺔ ﰲ اﻷﻫﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎر اﻟﺜﻘﺎﰲ اﻟﺒﺸﻊ اﻟﺬي ﻫﻮ ﻋﲆ وﺷﻚ أن ﺗﻘﻊ ﺟﺮﻳﻤﺘﻪ ﰲ ﺑﻼدﻧﺎ، ﻫﺎﻟﻨﻲ ﻣﺎ ﻗﺮأﺗﻪ ﰲ ﺗﻠﻚ املﻘﺎﻻت، ذﻫﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ إﱃ ﺣﺪ اﻟﺘﻄﺮف إذا ﻛﺎن ﰲ ﻣﺜﻞ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﺗﻄﺮف، ﻫﻲ أن اﻟﺠﺎﻣﻌﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ — واﻟﺪﻛﺘﻮر ﻃﻪ ﺣﺴني ﻫﻮ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﺑﺄﻣﺎﻧﺘﻬﺎ ﰲ اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ — ﻫﻲ أول ﻣﻦ أﻋﻄﻰ إﺷﺎرة اﻟﻬﺠﻮم؟ وﺛﺎﻟﺜًﺎ — وﻫﻮ أﻫﻤﻬﺎ ﺟﻤﻴﻌًﺎ — ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺮأﺗﻪ ﳾء ﻋﲆ ﻣﺎ ﺗﺨﺘﺎر ﻛﺘﺎﺑﺘﻪ ﰲ ﻣﻮاد املﻮﺳﻮﻋﺔ إﻻ ﻣَﻦ ْﺳﻴﺘﻮﱃ اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﻣﻨﺎ، وﺳرياﻫﺎ ﻣﺜﺒﺘﺔ ﰲ أول »املﻮﺳﻮﻋﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ املﻴﴪة« — ﻓﻬﻜﺬا ﺟﻌﻠﻨﺎ اﺳﻤﻬﺎ — وأﻧﺎ ﻋﲆ ﻳﻘني ﻣﻦ أﻧﻪ ﺳﻴﺪﻫﺶ ﻛﻴﻒ أﻣﻜﻨﻪ ﺣﺸﺪ ﻫﺬه اﻟﻨﺨﺒﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﰲ ﻋﻤﻞ واﺣﺪ؟ أﺣﺴﺴﺖ — إزاء اﻟﻬﺠﻮم اﻟﺬي ﻗﺮأت ﻋﻨﻪ ﰲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ املﻘﺎﻻت — ﺑﺄﻧﻨﻲ أﺿﻌﻒ ﻣﻦ وﻫﻮ أﻣﻴﻨﻬﺎ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ( ﻗﺪ وﺿﻌﺖ املﴩوع ﻛﻠﻪ ﰲ رﻋﺎﻳﺘﻬﺎ، وﺗﻤﺖ املﻮﺳﻮﻋﺔ ﻋﲆ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺗﻤﺖ، ﻓﻌﻠﺖ ذﻟﻚ ﻷﺑني ﻛﻴﻒ وإﱃ أي ﺣﺪ ﺗﺆﺧﺬ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ — وﰲ أﻋﲆ درﺟﺎﺗﻬﺎ وﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﺎ ﻓﻸن ﻧﻔﺮًا ﻣﻦ اﻟﻨﺎس وﺟﺪ أن ﻓﺮﺻﺔ ﻗﺪ ﺿﺎﻋﺖ ﻣﻦ وﻛﺎن اﻟﺒﻨﺎء ﻛﻠﻪ ﻛﺬﺑًﺎ ﰲ ﻛﺬب. ﻓﻤﺎذا ﻧﻘﻮل ﰲ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ »أزﻣﺔ اﻟﻌﻘﻞ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ« ﻣﻮﺿﻮع ﻣﺎ ﻓﺘﺊ ﻳﺸﻐﻠﻨﻲ، ﻟﻨﻨﻈﺮ إﱃ أوﺳﺎط اﻟﻨﺎس ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻨﺎ، وﺑﺎﻟﺘﺎﱄ ﻓﻬﻢ ﻋﲆ ﻋﺪاوة ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﱰﺗﺐ ﻋﲆ اﻟﻌﻘﻞ ﻣﻦ ﻋﻠﻮم وﻣﻦ ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ اﻟﻨﻈﺮ ودﻗﺔ ﻏري ﻗﻠﻮب ﺗﺆﺧﺬ ﻣﻦ آدﻣﻲ ﻟﺘُﺰرع ﰲ آدﻣﻲ آﺧﺮ؛ وﻫﺎك ﻫﺬﻳﻦ املﺜﻠني ﻣﻦ ﺧﱪﺗﻲ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﻟﻢ أﻗﺮأ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﰲ ﺻﺤﻴﻔﺔ أو وﻛﺎن ﻣﻦ املﺴﻬﻤني ﻓﻴﻬﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻤﻴﺪ ﻹﺣﺪى وﻛﺎن اﻟﺴﺆال املﻄﺮوح ﻫﻮ: ﻣﺎذا ﺗﺮى ﰲ ﻫﺬه اﻟﻮﺛﺒﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ اﻟﺠﺮﻳﺌﺔ أﻣﺎ املﺜﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻓﻬﻮ أﻧﻪ ﺳﺌﻞ ﻗﻄﺐ ﻣﻦ أﻗﻄﺎب اﻟﻄﺐ ﰲ اﻷﻣﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ: ﻣﺎ رأﻳﻚ ﻓﻴﻤﺎ ﺳﻤﻌﻨﺎه ﻋﻦ زرع اﻟﻘﻠﻮب ﰲ أﺑﺪان ﻏري أﺑﺪاﻧﻬﺎ؟ ﻓﺎﺳﺘﻌﺎذ ﺑﺎهلل ﻫﻮ اﻵﺧﺮ ﻣﻦ ﴍ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻊ، اﻷﺧرية ﰲ ﻛﻞ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﺗﻘﻊ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﰲ ﻣﺠﺎل اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺸﻌﻮرﻳﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻷﻓﺮاد، وﻣﺎذا ﻳﻜﻮن »اﻟﻌﻘﻞ« — وﻣﻌﻪ »اﻟﻌﻠﻢ« — إﻻ أن ﻳﻜﻮن ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﰲ اﻟﺴري ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻠﺔ وأﻣﺎ اﻹﻧﺴﺎن إذا رﺷﺪ وﻧﻀﺞ ﻓﻼ اﻧﻔﻌﺎل أﻣﺎم اﻟﻌﻘﺒﺎت وﻻ ﴏاخ وﻻ ﺧﺒﻂ ﺑﺎﻷﻳﺪي وﻻ ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬ ﰲ ﺗﺠﺮﺑﺔ ذﻟﻚ واﻹﻳﻤﺎن ﺑﴬورة اﻟﻠﺠﻮء إﱃ اﻟﻌﻘﻞ وإﱃ اﻟﻌﻠﻢ اﻟﺬي ﻫﻮ ﰲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﺗﺠﺴﻴﺪ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﻻ ﻓﺮق ﰲ ذﻟﻚ ﺑني أن ﻳﻜﻮن املﻮﺿﻮع وﻣﻦ ﺛﻢ ﻛﺎﻧﺖ دﻋﻮﺗﻲ ﻫﻨﺎ رﻛﺰت اﻟﻜﺘﺎﺑﺔ — ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﰲ ذﻟﻚ — ﻋﲆ املﻮاﻗﻊ اﻟﺘﻲ ﻳﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ﳾء ﻣﻦ ﻏﻤﻮض، ﻳﱰﻛﻮﻧﻬﺎ ﻟﺮﺟﺎل اﻟﻌﻠﻢ ﰲ وﺑﺎﻟﺘﺎﱄ ﻓﻬﻮ أَدْﺧَﻞ ﰲ ﺑﺎب ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ أن ﻳُﺒْﻨَﻰ ﻋﲆ املﻌﺮﻓﺔ اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﰲ أدق ﺻﻮرﻫﺎ؛ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أن ﻳﻌﻤﻤﻮا ﰲ اﻟﻨﺎس ﺣﻖ اﻟﺘﻌﻠﻢ، ﺻﺪاﻗﺔ أو ﻋﺪاوة … ﻫﺬه وأﻣﺜﺎﻟﻬﺎ رﻏﺒﺎت ﻫﻲ ﻣﻦ ﺣﻖ رﺟﺎل اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أن ﻳُﺒﺪوﻫﺎ ﰲ ﻟﻜﻦ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻻ ﺗﺤﻤﻞ ﰲ أﺻﻼﺑﻬﺎ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﺤﻘﻴﻘﻬﺎ، دور اﻟﻌﻠﻤﺎء ﰲ اﻟﺠﺎﻣﻌﺎت أو ﰲ ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺒﺤﻮث أو ﻏري ذﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻬﻴﺌﺎت اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ، ﻗﺼﺔ أو ﰲ ﻗﺼﻴﺪة ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ؛ إذ ﰲ اﻹﺑﺪاع اﻟﻔﻨﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﻳﺨﺘﻠﻒ اﻷﻣﺮ ﻋﻨﻪ ﰲ أن ﻳﻜﻮن ﺻﺎدﻓﺖ زﻣﻼء ﻛﺜريﻳﻦ ﻣﻦ أﺳﺎﺗﺬة »اﻵداب« ﻳﻨﻜﺮون أن ﺗﻜﻮن أداة اﻟﺪراﺳﺔ ﻣﺘﺴﺎوﻳﺔ ﰲ ﻓﺎرق ﻓﻬﻮ ﰲ درﺟﺔ اﻟﺼﻌﻮﺑﺔ ودرﺟﺔ اﻟﺪﻗﺔ ﻻ ﰲ ﻋﻠﻤﻴﺔ اﻟﻨﻈﺮ، ﰲ اﻟﻘﻮل ﻫﻨﺎ إﱃ ﻓﺼﻞ ٍﺗﺎل ٍأﺧﺼﺼﻪ ملﻮﻗﻔﻲ ﻣﻦ ﻧﻘﺪ اﻷدب واﻟﻔﻦ، وﻟﻴﺴﺖ ﻏﺎﻳﺘﻲ ﰲ ﻫﺬا املﻮﺿﻮع ﻣﻦ ﺳﻴﺎق اﻟﺤﺪﻳﺚ إﻻ أن أﺷري إﱃ أن ﺧﻠﻄًﺎ ﻛﺜريًا ﻣﺎ ﻳﻘﻊ ﺑني ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﺠﺎل وﻣﺎذا أﻧﺖ ﻗﺎﺋﻞ ﰲ أﺳﺎﺗﺬة ﻳﺘﺨﺼﺼﻮن ﰲ دراﺳﺔ اﻟﺘﺼﻮف ﻓﻴﺤﺴﺒﻮن أن ﻣﻦ ﻟﻮازم ﻫﺬه اﻟﺪراﺳﺔ أن ﻳﻌﻠﻨﻮا ﰲ اﻟﻨﺎس أﻧﻬﻢ إﻧﻪ — ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ — ﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﺑني أن ﻳﻜﻮن دارس اﻟﺘﺼﻮف ﻟﻜﻨﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﻻ ﺗﻨﺎﻗﺾ ﰲ أن ﻳﻜﻮن دارس اﻟﺘﺼﻮف ﻣﻦ ﻏري املﺘﺼﻮﻓني، اﻟﻨﻈﺮة اﻟﻼﻋﻘﻠﻴﺔ — واﻟﻼﻋﻠﻤﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﱄ — ﺗﺘﺤﻜﻢ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﺣﺘﻰ ﻟﺘﻤﺴﻜﻨﺎ ﻣﻦ وﻣﻦ ﻫﻨﺎ أﺣﺴﺴﺖ ﻣﻨﺬ زﻣﻦ ﻃﻮﻳﻞ ﺑﺄﻧﻪ إذا ﻛﺎن ﱄ دور أؤدﻳﻪ ﰲ إﻳﻤﺎن ﻗﻮي ﻓﺬﻟﻚ ﻫﻮ اﻟﺪﻋﻮى إﱃ إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺨﻂ اﻟﻔﺎﺻﻞ ﺑني ﻣﺎ ﻳﺠﻮز اﻻﺣﺘﻜﺎم ﻓﻴﻪ إﱃ اﻟﻌﺎﻃﻔﺔ وﻣﺎ ﻻ وﻛﺎن ﻣﻤﺎ أﻣﺪﱠﻧﻲ ﺑﺎﻟﻘﻮة ﻓﻴﻤﺎ اﺗﺠﻬﺖ إﻟﻴﻪ ﻣﻦ دﻋﻮة إﱃ ﺳﻠﻄﺎن اﻟﻌﻘﻞ ﻛﻠﻤﺎ ﻛﺎن املﻮﺿﻮع املﻄﺮوح ﻣﻮﺿﻮﻋًﺎ ﻋﺎﻣٍّﺎ ﰲ دﻧﻴﺎ اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ أو اﻻﻗﺘﺼﺎد أو اﻟﺘﻌﻠﻢ وﻣﺎ إﱃ ذﻟﻚ، ًﰲ اﻷﻣﺮ ﻫﻮ أﻧﻨﺎ اﻧﺤﺪرﻧﺎ ﻋﻦ ﻗﻤﺔ ﻣﺠﺪﻧﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺣﺪث ﺳﻨﺔ ١٩٧٦م أن ْدُﻋِﻴﺖ —ُ ﻣﻊ ﻣَﻦ ْدُﻋُﻮا — ﻣﻦ اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﺤﻀﻮر ﻧﺪوة ﺛﻘﺎﻓﻴﺔ أﻗﻴﻤﺖ ﰲ واﺷﻨﻄﻦ، ﺑﻤﺎ اﺳﺘﻄﻌﺖ ﱢ ﰲ ذﻟﻚ اﻟﻠﻘﺎء اﻟﺜﻘﺎﰲ اﻟﻜﺒري ﻋﻦ »ﺟﺎﻧﺐ اﻟﻌﻘﻞ ﰲ اﻟﱰاث اﻟﻌﺮﺑﻲ«؛ ﻣﻦ ﻗﻮة ووﺿﻮح أن اﻟﺘﻔﻜري اﻟﻌﻠﻤﻲ اﻟﻘﺎﺋﻢ ﻋﲆ ﻣﻨﻄﻖ اﻟﻌﻘﻞ اﻟﴫف ﻛﺎن أوﺿﺢ ﻣﺎ وﻫﻲ أﻧﻨﺎ إذا أﻓﻠﺤﻨﺎ ﰲ ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻨﺎ ﰲ املﺠﺎل اﻟﻌﻘﲇ اﻟﻌﻠﻤﻲ ﺑﺎع ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺎﴐﺗﻲ ﺗﻠﻚ إﺣﺪى اﺛﻨﺘني: أﻣﺎ اﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻓﺄُﻟْﻘِﻴَﺖ ﰲ ﻗﺎﻋﺔ املﺤﺎﴐات اﻟﻜﱪى ﺑﻤﻜﺘﺒﺔ اﻟﻜﻮﻧﺠﺮس وأدرت اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ »اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﰲ ﻣﴫ املﻌﺎﴏة« وﻛﻠﺘﺎ املﺤﺎﴐﺗني ﻣﻨﺸﻮرة ﺑﺎﻹﻧﺠﻠﻴﺰﻳﺔ ﰲ ﻛﺘﺎب أﺻﺪره اﻟﻘﺎﺋﻤﻮن ﻋﲆ اﻟﻨﺪوة، ﰲ ﻓﺼﻞ ﺗﺎل ٍﺳﺄﺑﺴﻂ — ﰲ ﳾء ﻣﻦ اﻹﺳﻬﺎب — وﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮي ﰲ ﻃﺮﻳﻘﺔ اﻟﺠﻤﻊ ﻓﻠﻘﺪ أﻗﻤﺖ ﺑﺤﺜﻲ — وﻋﻨﻮاﻧﻪ »ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻌﻘﻞ ﰲ اﻟﱰاث اﻹﺳﻼﻣﻲ« — ﻋﲆ ﻓﻜﺮة ﻣﺤﻮرﻳﺔ ﻫﻲ أن املﺴﻠﻢ — ﺑﺤﻜﻢ ﻋﻘﻴﺪﺗﻪ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ — ﻣﻄﺎﻟَﺐ ﻋﻨﻪ أﺣﻜﺎم ﴏﻳﺤﺔ ﰲ اﻟﻘﺮآن اﻟﻜﺮﻳﻢ أو ﰲ اﻟﺤﺪﻳﺚ اﻟﴩﻳﻒ، ﻓﻌﻨﻴﺖ ﰲ ﻣﺴﺘﻬﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺑﺘﺤﺪﻳﺪ املﻌﻨﻰ املﻘﺼﻮد ﺑﻬﺬه اﻟﻨﺺ ﰲ ﻛﺘﺎﺑﻲ »ﻫﻤﻮم املﺜﻘﻔني«(. ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺤﺎرﺑﺘﻲ ﻟﻠﻨﺰﻋﺔ اﻟﻼﻋﻘﻠﻴﺔ اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﰲ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﲆ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺑﻞ ﻛﻨﺖ ﻛﺜريًا ﻣﺎ أﻟﺠﺄ ﰲ ذﻟﻚ إﱃ اﻟﺒﻨﺎءات اﻷدﺑﻴﺔ ﰲ ﻋﺮض ﻣﺎ ٍوأﺳﺘﺄذن اﻟﻘﺎرئ — ﻣﺮة أﺧﺮى — ﰲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻧﻤﻮذج ﻛﺎﻣﻞ ملﻘﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﻄﺮاز ﻟﻪ ﰲ أﻋني اﻟﺠﻤﻬﻮر أﻋﲆ ﻣﻜﺎﻧﺔ، ﻳﺸﻐﻞ ﻣﻨﺼﺒًﺎ ﰲ اﻟﺪوﻟﺔ ﻫﻮ أﻋﲆ املﻨﺎﺻﺐ، ﻷﻧﻬﺎ — ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻓﺈذا أﻏﺮﻗﻨﺎﻫﺎ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﰲ اﻟﴩاب، ﻛﺎﻧﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﰲ ﺿﺤﺎﻫﺎ ذات ﻳﻮم ﻣﻦ أﻳﺎم اﻟﺸﺘﺎء وﻛﻨﺖ ﰲ ﻏﺮﻓﺔ ﻣﻜﺘﺒﻲ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺖ، وﺟﺎءت ﻃﺎﺋﺮة ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺒﻀﻌﺔ أﻳﺎم ﺗﻌﺎودﻧﺎ ﰲ ﻣﺜﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﺴﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺻﺒﺎح، وﻫﻲ ﺗﺤﺘﺎل ﻗﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ أﺳﻄﺢ ﻷﻋﺮف ﻣﺼريﻫﺎ ﰲ ﺳﺤﺎﺑﺔ اﻟﻐﺎز، ﻣﺼريﻫﺎ ﰲ ذاﺗﻪ ﻫﻮ ﻣﺒﻌﺚ اﻫﺘﻤﺎﻣﻲ، ﺑﻞ ﻛﺎن ﻣﺒﻌﺚ اﻻﻫﺘﻤﺎم ﰲ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻮ أن أﻋﻠﻢ ﺛﻢ ﻣﺎ ﻫﻮ إﻻ أن ﺗﻘﻒ ﰲ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻫﺎﻣﺪة أو ﻛﺎﻟﻬﺎﻣﺪة،