يُعرِّف القانون الدولي الإنساني ويُنظِّم فئتين فقط من النزاعات المسلحة. فهو يستخدم مصطلح النزاع المسلح غير الدولي للدلالة على أوضاع متباينة جدًّا، من حيث شكل وهدف المواجهات المسلحة. في مقابل فئة النزاع المسلح الدولي ومن جهة أخرى في مقابل الاضطرابات والتوترات الداخلية المستثناة من تعريف النزاعات المسلحة. ويطرح تعريف النزاع المسلح غير الدولي تساؤلات سياسية وقانونية أيضًا. وتميل الدولة المعنية في أغلب الحالات إلى إنكار وجود نزاع والتذرع بوضع من الاضطرابات يجيز لها قانونيًّا تجريم أعمال الجماعات المعارضة المسلحة وحشد كل قوى تنفيذ القانون والأجهزة العسكرية المحلية تحت اسم النظام العام. وتعريف الحد الذي يميز بين حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية وحالات النزاعات المسلحة غير الدولية هو قضية سياسية وقانونية كبيرة، نظرًا لأن تعريف النزاع المسلح غير الدولي هو ما يقتضي تطبيق القانون الإنساني. ويسمح هذا القانون بوضع حدود عند لجوء الدولة إلى القوة ويتيح الحق في المساعدة والحماية لضحايا تلك الحالات. ويسمح أيضًا بتخفيف التباين القانوني الشديد في وصف تلك الحالات. —تعريف وتوصيف هذا النوع من النزاعات مهم إذ إنه يسمح بتطبيق قواعد القانون الإنساني الاتفاقي والعرفي المرتبطة بالنزاع المسلح غير الدولي. وشدة القتال وتنظيم الجماعات المسلحة هو ما يفرق بين نزاع وحالة من حالات الاضطرابات أو التوترات الداخلية. وتهدف تلك المعايير الموضوعية إلى تفادي إنكار الدولة المعنية وجود نزاع مسلح على أراضيها لتحل نفسها من الالتزام بالقانون الإنساني عند استخدام القوة المسلحة. —يمكن تدويل النزاع المسلح غير الدولي إذا كانت الجماعة المسلحة من غير الدول تعمل في الواقع تحت سيطرة دولة أخرى أو بالنيابة عنها. ترد النزاعات المسلحة غير الدولية وتحكمها المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف الصادر عام 1977 والذي يتضمن 28 مادة تكمل ضمانات المادة الثالثة المشتركة لضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية. أدى الافتقار إلى تعريف قانوني مشترك بين المادة الثالثة المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 والفقه القضائي للمحاكم الجنائية الدولية الخاصة إلى توفر غزارة في التعليقات القانونية الفنية التي يجب ترتيبها بحسب الأولوية وإيجازها. فإن تعريف النزاع المسلح غير الدولي هو محل جدل قانوني مكثف يغذيه الفقه القضائي الدولي وتعدد أشكال النزاعات منذ نهاية الحرب الباردة والحرب العالمية على الإرهاب كما يغذيه تضاعف أعداد الجماعات المسلحة من غير الدول. ويحدد مدى شدة القتال الفرق بين حالة نزاع وحالة من الاضطراب أو التوتر الداخلي. حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية والمعزولة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة لا تعد منازعات مسلحة (البروتوكول 2 المادة 1).