رصدت قريش عقب استيقانها من انفلات النبي ﷺ من قبضتها جائزة مئة ناقة لمن يدلها على مكانه, وكاد يظفر به بعض الرصدة المتعقبين, كانت قريش ترقب الموقف على وجل؛ فإنها صارت تتفاجا كل يوم بهجرة رجل أو رجلين أو عائلة؛ وخلت كثير من ديار مكة من سكانها، وقد أثَّر ذلك في قريش وزعمائها، فما منهم من أحد إلا وله قريب أو ابن مهاجر؛ مما بين كراهيتهم وتغيُّظهم على هذا الدين.وكان مما دبر ابو بكر للاحتماء من قريش ان ابنته اسماء كانت تاتيهما إذا امسا بما يطعمان, وان راعي غنمة عامربن فهيرة كان ياتيهما بتلك الغنم عشاء ليشربا من لبنها, يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث التي قضياها في غار ثور. اتى الدليل الخريت ابن ارقط بالراحلتين فخرج بالنبي وصحابه, سالكا طريق ساحل البحر الاحمر, وهو طريق غير معتاد لقاصد يثرب,