إن المجتمعات المتقاربة حضارياً أو ثقافياً أو دينياً أصبحت تسعى دائما إلى تنظيم قضياها المشتركة من خلال اتفاقيات أو معاهدات ثنائية أو إقليمية لتعزيز قيم أو ثقافات معينة أو لمواجهة قضايا مشتركة, ولكن حاول واضعو الاتفاقية أن تتضمن الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد في بعض موادها بعض الخصوصية العربية لمكافحة الفساد في المجتمعات العربية وتعتمد كل دولة وفقا لنظامها القانوني ما يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال التالية, عندما ترتكب قصدا أو عمدا " وجاء في البند (13) من المادة نفسها "المشاركة أو الشروع في الجرائم الواردة في هذه المادة ". والملاحظ على هذه المادة بأنها ذكرت الأفعال المجرمة للفساد بشكل مجرد، وعرفت الاتفاقية الموظف العام في المادة (1) البند (2) بأنه: وفقا لقانون الدولة الطرف في المجالات التنفيذية أو التشريعية أو القضائية أو الإدارية, لم يخرج هذا التعريف عن الإطار العام لتعريف الموظف العام الذي أخذت به التشريعات العربية المختلفة فحصره بالتعريف الوطني لكل دولة عضو. وعرفت الاتفاقية الموظف العمومي الأجنبي في البند (3) من المادة نفسها بأنه: وكذلك عرف الموظف الذي يعمل في مؤسسة دولية عمومية في البند (4) من نفس المادة بأنه: أو أي شخص تأذن له مؤسسة دولية عمومية بأن يتصرف نيابة عنها ". " تنطبق هذه الاتفاقية على أعمال الفساد والجرائم ذات الصلة التالية. وجاء في الفقرة (ط) من المادة نفسها: والفقرة التالية جمعت كل ذي صفة لتحقيق هذه النتيجة بما فيهم الموظف العام من خلال وظيفته. أو الوكالات التابعة لها بما في ذلك من يقع عليه الاختيار أو يتم تعيينه أو انتخابه للقيام بأنشطة أو مهام باسم الدولة أو لخدمتها على أي مستوى من مستويات التسلسل الهرمي للسلطة ". حيث حدد طرق ارتباط الموظف العام بالوظيفة العامة سواء بالاختيار أو التعيين أو الانتخاب, ولا بد هنا من الإشارة بان القانون الداخلي لأي دولة، إلا إذا سمحت الاتفاقية بجواز التحفظ على بعض النصوص ونعرض فيما يأتي للفرق بين كل من القانون والاتفاقية: فالقانون:- هو التشريعات الوطنية التي تسري على كل من يرتكب جريمة منصوص عليها في الدولة المُصدرة له، فينطبق داخل النطاق الإقليمي للدولة ويستبعد بذلك أي قانون أجنبي آخر ومناط تطبيقه هو ارتكاب الجريمة داخل الدولة نفسها من الشخص الطبيعي أو المعنوي المخاطب بالقاعدة القانونية، وقد جرى العرف الدولي على تقرير حصانة لهؤلاء من جميع الأفعال التي يرتكبونها وكذلك رجال السلك الدبلوماسي، فقد نصت المادة (10) من قانون العقوبات الأردني على أن كل أردني ارتكب وهو في خارج المملكة فعلا يعُد جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى المملكة، أما الاتفاقية:- هي التزام بين الدول والمجتمع الدولي يكون المستفيدين من أحكامها الأشخاص الموجودين في إقليم الدولة والداخلين في ولايتها وقد عرفت موسوعة الأمم المتحدة الاتفاقية بأنها مصطلح دولي يعبر عن اتفاق دولي ثنائي أو متعدد الأطراف يمكن أن يكون مفتوحاً أو مغلقاً للدول الأخرى التي لم تساهم في أعدادها. فمثلاً الاتفاقية بعد اعتمادها في الجمعية العامة للأمم المتحدة تعرض على الدول للانضمام إليها أو التصديق عليها، كما تنص الاتفاقية نفسها على آلية الانضمام والتصديق والانسحاب والتحفظ على الاتفاقية موضوع الموافقة، ولا يشكل التوقيع على الاتفاقية التزام بأحكامها ولا حتى بالتصديق عليها ضمن مدة محددة وان التزام الدول الموقعة على الاتفاقية، هو إصدار قانون عن السلطة المختصة ينص على انضمام الدولة إلى الاتفاقية، فالاتفاقية تسرى على كل من يرتكب فعل يعد جريمة في الدول الموافقة عليها أو حاملاً لجنسيتها أو مقيماً على إقليمها، وتترك للتشريعات الداخلية للدول الأعضاء مسؤولية تحديدها وتنظيمها وفقا لأوضاع كل دولة وتشريعاتها الداخلية بشرط ألا تخالف ما جاء في الاتفاقية من قواعد عامة مجردة. ولكون السلطة الوطنية الفلسطينية في طور إقامة الدولة الفلسطينية فهي ما زالت لا تتمتع بالحقوق المقررة للدولة حسب القانون الدولي العام, خاصة حق المشاركة والانضمام للاتفاقيات الدولية خاصة التي حصرت العضوية بها للدول فقط,