من المعروف أن نجاح هذه المنشآت يعتمد بشكل أساسي على الأطباء، وقد دفع ذلك المماليك إلى إنشاء مجموعة واسعة من المؤسسات لتعليم الطب، ثم انتقلت إلى الربط والخوانق، وانتهت بتأسيس مدارس مخصصة لتدريس هذا العلم داخل البيمارستانات. ساهمت هذه المنشآت التعليمية بشكل كبير في تخريج أعداد كبيرة من الأطباء والممارسين للعلاج، ومن بين هؤلاء الأطباء كان ابن أبي أصيبعة، الذي بدأ رحلته في تعلم الطب داخل البيمارستان النوري في دمشق، ثم انتقل لممارسة التطبب في البيمارستان الصلاحي بالقاهرة. أولى السلاطين والأمراء اهتمامًا كبيرًا بتأسيس المدارس الطبية، شهدت مصر تعددًا في الأماكن المخصصة لتعليم الطب، وهو تطور كبير مقارنة بالمجتمع الإسلامي قبل العصر المملوكي. فقد كان للطب أهمية خاصة بين العلوم، وكونه علمًا يتعلق بجسم الإنسان، لكنه شدد على أن سوء الفهم حوله أدى إلى فقدان قيمته الحقيقية عند البعض، حيث لم يكن هناك انتشار كافٍ لممارسيه في المدن، كما أن عدد الأطباء الحقيقيين كان قليلًا جدًا. أهمية تعلم الطب والفوائد العظيمة التي يجنيها الإنسان من إتقانه، بينما يصبح عبئًا وخطرًا في أيدي من يدّعون المعرفة به دون دراية حقيقية. فالجهل بهذه المهنة يؤدي إلى نتائج سلبية، كما أن التهور وقلة الخبرة ينعكسان بشكل واضح على أداء منتحليها. الشخص لا يمكن أن يصبح طبيبًا إلا بعد أن يتلقى العلم على يد مختص ويمارس التطبيق العملي، حيث يجب أن يكون تعليمه في بيئة تعليمية مناسبة، كما يوضح أن التعليم الطبي في مصر والشام خلال العصر المملوكي مرّ بعدة مراحل،