يتناول النص العلاقة بين الفلسفة والعلم، مبرزاً تداخلهما قديماً وانفصال علوم عديدة عنها، مع بقاء أوجه ارتباط وثيقة. تاريخياً، لم تكن هناك فروق بين الفلسفة والعلم، فقد شملت الأولى جميع ألوان المعرفة. فلاسفة القدماء كطاليس وفيثاغورس وأفلاطون وأرسطو، وكذلك الفلاسفة المسلمون كالفارابي وابن سينا، كانوا أيضاً علماء في مجالات مختلفة. واستمرت العلوم الإنسانية كالسياسة والاقتصاد والأخلاق وعلم النفس فروعاً للفلسفة لفترة طويلة. في العصور الحديثة، انفصلت العلوم الطبيعية أولاً عن الفلسفة. ثم بدأت العلوم الإنسانية تسير نفس المنوال، فاستقل علم النفس مع فونت عام 1875 بإنشائه معملاً تجريبياً لدراسة الحالة النفسية، واستقل علم الاجتماع على يد أوجست كونت عام 1857 متخذاً صورة العلم التجريبي الوضعي، رغم وجود معارضة أولية للمناهج التجريبية في هذه العلوم. وعلى الرغم من استقلال كثير من المعارف والعلوم، مما جعل الفلسفة اليوم متميزة عن العلم، إلا أن هناك أوجه اتفاق وعلاقة وثيقة بينهما. فالفكر الفلسفي كان ميلاداً للعلم بمنهجه العقلاني المتجاوز للخرافات. كما تكشف الفلسفة طبيعة العقل كأداة للعلم، وتجيب عن الأسئلة الجوهرية للعلوم الإنسانية حول الإنسان. وهي أيضاً تحدد مقدمات البرهان وقوانينه التي يعتمد عليها العلم، وتنظم الأدلة. وتوفر الفلسفة المناهج الملائمة لكل علم، كالملاحظة والتجربة للعلوم الطبيعية، والضروريات والبديهيات للرياضيات.