مقدمة: لقد حدد جانب من الفقه أنواع الحريات العامة و حصرها في مجموعتين المجموعة الأولى و تضم الحريات المتعلقة بشخصية الإنسان بينما تشمل المجموعة الثانية الحريات المتعلقة بنشاط الإنسان Table des matières 1. الحريات المتصلة بشخصية الإنسان 2. الحريات المتعلقة بنشاط الانسان حرمة المسكن. السلامة، الحق في مقاومة الطغيان)، كما نص على هذا الحق بموجب المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 (لكل فرد الحق في الحياة والحرية والسلامة الشخصية) وأكد عليه دستور الجزائر1996 في المادتين 34 و 35 منه إن هذا الحق غير كاف بذاته بل يجب أن يحيا الإنسان في أمان وطمأنينة فلا يجوز القبض عليه أو حجزه ، 48. 1-2 حرية التنقل: لقد نظم الإسلام حرية التنقل حيث تضمن القرآن الكريم آيات كثيرة تدعو المسلمين إلى التنقل في الأرض و الهجرة و السفر لأغراض مختلفة أو التأمل في مخلوقات الله الأية 46 من سورة الحج أو لدراسة تاريخ الأمم الأية 9 من سورة الروم أو لطلب الرزق و التجارة الأية 10 من سورة الجمعة لطلب العلم الأية 15 من سورة الملك، أو لطلب الحرية، ولا تقيد هذه الحريات إلا استثناءا في حالات محددة تحقيقا لمصالح عامة أو دفعا لمفاسد تهدد المجتمع في أمنه وسلامته أما في القوانين الوضعية فالمقصود بهذه الحرية أن يكون لكل فرد الحق في الانتقال من مكان إلى آخر سواء في الدولة أم من دولة إلى أخرى، بحيث لا يخضع إلى قيد أو مانع إلا إذا نص القانون على ذلك ، وقد نصت عليه المادة 13 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 حيث جاء فيها" لكل فرد الحق في التنقل واختيار محل إقامة، لكل فرد الحق في مغادرة اي بلد بما فيه بلده كما يحق له العودة إليه" لتضيف المادة14 منه" يحق لكل شخص أن يلتمس اللجوء إلى دولة أخرى للتخلص من الإضطهاد " ونص عليه بموجب المادة 44 من دستور 1996. 1-3 سرية المراسلات: وتقتضي عدم جواز مصادرة أو حجز أو إفشاء الوثائق الخاصة أو الخطابات وعدم التصنت على المكالمات الهاتفية احتراما وحفاظا على الحياة الخاصة للفرد وأسراره، 1-4 حرمة المسكن: لقد منح الإسلام الفرد حرية كاملة في اتخاذ المسكن الذي يراه مناسبا له طالما لا يلحق ضررا بالآخرين ولا يتعسف في استعمال حقه وحريته في التملك ، وقد كفل الإسلام للمسكن حماية خاصة حيث اشترط الاستئذان قبل دخول البيوت ونهى عن التجسس والتصنت عليها، 2. الحريات المتعلقة بنشاط الانسان وهي بدورها تنقسم إلى حريات يغلب عليها الطابع الفكري وأخرى يغلب عليها الطابع المادي 2-1 الحريات التي يغلب عليها الطابع الفكري: والتي نذكر من أهمها: حرية العقيدة: تعد الشريعة الإسلامية أول من أقر بهذه الحرية إذ يقول تعالى( لا إكراه في الدين) الآية من سورة البقرة، ويقول ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) الأية من سورة يونس ، فيستطيع غير المسلم أن يعيش في الدولة الإسلامية فيعلن عن دينه ويمارس شعائره دون خوف أو اضطهاد ، وبذلك فحرية العقيدة يقصد بها أن تكفل الدولة لكل فرد أن يعتنق الدين الذي يشاء ويماس شعائره بحرية تامة، وعليه فهي تتكون من ثلاثة عناصر: -التفكير الحر دون الخضوع للتقليد -منع الإكراه على عقيدة معينة -ان يكون الإنسان حر في عمله دون اضطهاد أو خوف للعمل بمقتضى شرائع دينه. وعلى المستوى الوضعى فقد كان إعلان فرجينيا 1776 السباق لإقرار المبادئ الأربع ومنها حرية العقيدة تلاه فيما بعد الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان والمواطن حيث جاء في المادة 10 منه( لا يجوز التعرض لأي شخص كان بسبب آرائه وحتى الدينية منها إذا كانت لا تقضي في مضمونها ما يخالف النظام العام الذي يقيمه القانون). حرية التعليم: أعطى القرآن الكريم أهمية بالغة للتعليم والعلم والعلماء حيث جاءت أول آية تحث على القراءة (إقرأ) ثم الكتابة كما دعى الإسلام إلى إقامة الحياة على أساس العلم حيث يكون التعليم واجب على الأفراد بالإقبال عليه و على الدولة توفيره و تيسيره للجميع دون تمييز ثم تهيئة فرض التعليم في مراحل متقدمة أما في الدول المعاصرة حاليا فتعتبرها حرية بديهيةوقد أكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 26 (لكل شخص الحق في التعليم يجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى على الأقل مجانا و أن يكون التعليم الأول إلزامي و يجب أن يعمم التعليم الفني والمهني و أن يسهل الدخول للتعليم العال تطبيقا تطبيقا لمبدأ المساواة التامة و على أساس الكفاءة ، حرية الصحافة و وسائل الإعلام: تعتبر الصحافة من أبرز مظاهر الرأي العام و يقصد بحرية الصحافة و وسائل الإعلام حرية التعبير عن طريق الكتب و الصحف و المجلات و الإعلانات المختلفة وكذا الإذاعة والتلفزة والعروض والمسرحية والسينمائية، حرية التجمعات : لقد ورد في القرآن الكريم ما يفيد حرية الإجتماع قد يكون إقتصادي إجتماعي سياسي و مهما إختلفت الأهداف و الأغراض فإن حرية التجمعات تؤثر في الحريات الفردية وفي حرية التفكير والحرية بهذا المعنى إما أن تكون حرية إنضمام ومشاركة وإما أن تكون حرية إجتماع وتظاهرات . حرية الإنضمام و المشاركة : تعرف هذه الحرية تكوين الجمعيات والأحزاب والمشاركة فيها وتعرف بأنها إتفاقية يضع بمقتضاها أكثرإثنينمن الأفراد بصفة دائمة معارفهم ونشاطهم في خدمة هدف غير تحقيق الفائدة أو الربح. و قد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة 20 (لكل شخص الحق في حرية الإشتراك في الجمعيات و الجماعات السلمية و لا يجوز إرغام أحد على الانضمام لجمعية ما ) و كرس الدستور الجزائري هذه الحرية في المواد 33، 42، 43. حرية الإجتماع و التظاهرات: ترى المجتمعات المتحضرة في حرية الإجتماع الحل الأمثل للتعبير عن الأراء اعتبار أن الديمقراطية قائمة على قاعدة التشاور والتداول بين مختلف أفراد المجتمع وإن التشريعات المختلفة لم تعرف الإجتماع وإنما توصل الإجتهاد الفقهي إلى تعريفها حسب الفقه ( الإجتماع هو الذي تنظم فيه مجموعة من الأفراد في مكان محدد مسبقا لمرة واحدة أو أكثر و تكون الغاية منه التشاور و تبادل وجهات النظر في مسألة معينة كما يعرفه جانب آخر ( الإجتماع هو الحادث يتميز بالخصائص الثلاثة فهو حادث عمدي يسعى إليه الأفراد عن قصد وهو بذلك يختلف عن التجمهر وهو حادث مؤقت لفترة معينة وهو بذلك يختلف عن حق الإشتراك في جمعية معينة وهو حادث يتميز بأن الغرض منه هو الدفاع عن رأي معين وإقناع الآخرين به) والاجتماع قد يكون عاما أو خاصا فالأول يتم دائما في مكان مفتوح للجميع أم الإجتماع الخاص فيكون في مكان مغلق كذلك فإن الأول لا يتطلب دعوة فيما يتطلب ذلك الإجتماع الخاص من الصعب مراقبة شخصية الحاضرين في الإجتماع العام في حين تسهل المراقبة و في معرفة المشاركين في الإجتماع الخاص. و الإجتماع سواء كان عاما أو خاصا فإن القوانين الوضعية في الأنظمة المختلفة تخضعه لشرط الإعلان و الترخيص المسبق من المسبق من السلطة المختصة و يكون لها سلطة تقديرية في منح الترخيص أو رفضه على أن يخضع قرار الرفض لرقابة القضاء حرية المظاهرات: المظاهرات والمسيرات والتجمهر تحصل غالبا في الطرقات والشوارع وفي الساحات العامة بما أن هذه الأخيرة مخصصة للأفراد من أجل التنقل والإستفادةمنها ووفقا لما تقرره الأنظمة القانونية في إطار احترام مبدأ حرية التنقل فإن التجمع عليها مبدئيا مباح إلا إذا كان تشكيل عائقا للغاية التي خصص من أجلها تلك الأماكن لذلك فإن الأنظمة التي تفرق بين المظاهرة و المسيرة و التجمهر. المظاهرة هي تجمع لعدد من الأفراد في مكان معين مرخص به وتم الإعلان عن هذه المظاهرة والهدف منها التعبير عن الرأي (السياسي ، المسيرة :هي كالمظاهرة تختلف عنها في أن التجمع لا ينفى في مكان واحد و إنما ينتقل عبر الشوارع و الطرقات العامة في شكل موكب. التجمهر: هو تجمع عفوي غير منظمالهدف منه غاية غير مشروعة يمكن لمصالح الأمن ولو باستعمال القوة بالتصدي لهذا التجمهر.