أولا: تطور الإدارة الإستراتيجية تعتبر البذرة الأولى لتطور الإدارة كانت في مجال سياسات الأعمال (Business Policies) الذي بدأ في مدرسة هارفارد للأعمال من خلال تدريس طلابها هذا الموضوع بأسلوب الحالات الدراسية لمعالجة المشكلات المتصلة بالسياسات المختلفة كالسياسات الإنتاجية والتسويقية والموارد البشرية والمالية. ونظراً لأهمية هذا المجال فقد أصبح يدرس في معظم كليات الإدارة في الدول المتقدمة في نهاية الستينات، وفي نهاية السبعينات بدأ تدريسه في الدول النامية وخصوصاً الدول العربية، وذلك بهدف تزويد الطلاب بالمعرفة حول المشكلات الحقيقية المؤسسات الأعمال، وما هي المقترحات أو الحلول الإفتراضية لمعالجتها في ضوء التطورات المتسارعة في البيئة الخارجية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها. حيث أن المعرفة والإلمام بالمشكلات والحلول الإفتراضية تمكن الدارسين من صياغة الإستراتيجية الملائمة وعلى هذا الأساس فإن توسع المؤسسات في دراسة البيئة الكلية والبيئة الداخلية وتحليلها يتيح لتلك المؤسسات صياغة إستراتيجية قادرة على مواجهة التحديات التي تقف في طريقها وبالتالي تحقيق وقد أصبح يطلق على هذا المجال مسمى الإدارة الإستراتيجية، وتحول الاهتمام بالإدارة الإستراتيجية للتركيز على مستوى المؤسسة ككل، الجامعات وكليات الإدارة لتعليم طلاب إدارة الإعمال مفهوم البيئة وأنواعها وأهدافها، وقد أدى إهتمام الرواد والباحثين بتأثير العوامل البيئية للمؤسسة ككل إلى استبدال مصطلح سياسة الأعمال بمصطلح الإدارة الإستراتيجية نظراً الشموليته وقدرته على تمكين المؤسسات من بلوغ أهدافها بفاعلية وكفاءة عالية. وظهرت الحاجة إلى بلورة مفهوم الإدارة الإستراتيجية خصوصاً مع تغير بيئة الأعمال المستقرة إلى بيئة سريعة التغيير وما تتضمنها من منافسة عالية وظروف بيئية غير مؤكدة، وضرورة الإستجابة لمتغيرات المواقف البيئية التي تواجهها المؤسسة، وكذلك تحليل الفرص والتهديدات في البيئة الخارجية وتخصيص الموارد التنظيمية بما يضمن وضع الأهداف والغايات الرئيسية في المؤسسة ومن ثم إقتناص الفرص البيئية المتاحة وتجنب أو التقليل من . وعند ذلك القيام بتخصيص الموارد وتحديد السياسات التفصيلية ومتابعة وتقييم تنفيذ الإختيار الإستراتيجي. لذلك نجد أن جميع ما تقدم من مساهمات أدى إلى ظهور الإدارة الإستراتيجية إلى حيز الوجود، واستمرت المحاولات الكبيرة كالتي قام بها (Clueck) في إعتبار خطوة وضع الأهداف خطوة مستقلة بذاتها عن خطوات وضع الإدارة الإستراتيجية، إضافة إلى مساهمات (Steiner & Miner) في تحديد العلاقة بين الإدارة الإستراتيجية على مستوى المؤسسات والإستراتيجيات الوظيفية والدور للنمط القيادي لإستخدامات الموارد كاحت المقومات في تنفيذ الإستراتيجية، وبالتالي تحديد المعايير التقييم ورقابة الإستراتيجية المعرفة المشكلات أو الإنحرافات الحاصلة في التنفيذ ومن ثم وضع الحلول لتحقيق وفي عقد السبعينات ساهم كل من (Miles & Hamermesh) من خلال استخدام تحليل عناصر مصفوفة (SWOT) أي تحليل عناصر القوة والضعف في البيئة الداخلية، والفرص والتهديدات في البيئة الخارجية، وكذلك استخدام نماذج تحليل محفظة الأعمال كمصفوفة جامعة بوسطن الإستشارية المعروفة باسم (BCG)، ومصفوفة شركة جنرال الكتريك (GE)، إضافة إلى نموذج ماكينزي (McKinsey) في تنفيذ الإستراتيجية، في بلورة تطوير الإدارة الإستيراتيجية بترابطها الوثيق العوامل البيئة الخارجية والداخلية وتأثيراتها في وشهد العقد الأخير من القرن العشرين زيادة سرعة وديناميكية المتغيرات البيئية سواء في التكنولوجيا أو في السياسة أو الاقتصاد أو التشريع أو الثقافة والإفرازات الكثيرة التي أحدثتها ظاهرة العولمة، وظهرت مداخل جديدة لمواجهة مثل تلك التغيرات كمدخل إدارة الجودة الشاملة (TQM)، ومدخل المقارنة المرجعية وغيرها هو الدليل على الدور الفاعل للإدارة الإستراتيجية من خلال قدرتها على صياغة وبناء الغايات والأهداف عبر التحليل الدقيق وفق (SWOT)، وخلق الكيان المتكامل للإختيار الإستراتيجي بغية التطبيق الفعال للإستراتيجية على مستوى المؤسسات أو على مستوى وحدات الأعمال أو على المستويات الوظيفية. وفي ضوء ما تقدم يمكننا القول بأن الإدارة الإستراتيجية تمارس دوراً حيوياً في حياة المؤسسات متمثلاً بكونها عملية عقلانية ومثالية التصور وتحليلية ومتجددة وهي عملية مستمرة ومتكيفة مع تحديات البيئة الخارجية والداخلية. ثانيا: مفهوم الإدارة الإستراتيجية التفت كلمة الإستراتيجية (Strategy) من الكلمة اليونانية (strategos) وهي تعنى فن القيادة أو فن الجنرال وعلى هذا النحو فهي ترتبط بالمهام العسكرية على مفهوم الإستراتيجية، وقد عرفت الإستراتيجية حسب قاموس (Webster) بأنها علم تخطيط العمليات العسكرية وتوجيهها، وقد تعددت استخدامات الإستراتيجية حتى أنها شملت العديد من العلوم والميادين ولم بعد استخدامها قاصراً على الحالات العسكرية بل تجده قد أمتد اليوم إلى كافة العلوم الاجتماعية كعلم السياسة الاقتصاد الاجتماع، وفي علم الإدارة لم يتفق الكثير من الباحثين على تعريف شامل ومحدد للإستراتيجية فالبعض يعني بها الغايات ذات الطبيعة الأساسية، ثم إختيار البديل المناسب وتحديد المدة الزمنية القابلة للتنفيذ. لذلك تعددت التعريفات التي تبين معنى حيث عرف شاندار (Chandler) الإستراتيجية على أنها " تحديد المؤسسة لأهدافها وغاياتها على المدى البعيد، وتخصيص الموارد لتحقيق هذه ويرى أنسوف (Ansoft) بأن الإستراتيجية هي تصور المؤسسة عن طبيعة العلاقة المتوقعة مع البيئة الخارجية والتي في ضونها تحدد نوعية. الأعمال التي ينبغي القيام بها على المدى البعيد، المؤسسة من ورائه تحقيق غاياتها وأهدافها. وأشار توماس (Thomas) إلى الإستراتيجية على أنها تلك الفعاليات والخطط التي تضعها المؤسسة على المدى البعيد، بما يكفل تحقيق التلامم بين وبين الرسالة والبيئة المحيطة بها بطريقة فاعلة وكفاءة. في حين يرى دراكر (Drucker) أن الإستراتيجية هي عملية مستمرة التنظيم وتنفيذ القرارات الحالية وتوفير المعلومات اللازمة وتنظيم الموارد والجهود الكفيلة لتنفيذ القرارات وتقييم النتائج بواسطة نظام معلومات متكامل وفعال. وبالنظر إلى التعريفات السابقة نجد أن بعضها قد أكد على نماذج أو صيغة التخطيط، حيث وصفت الإستراتيجية بأنها خطة أو مجموعة خطط قيادية واضحة ترسم رسالتها وتحدد غاياتها وأهدافها وتقوم بتطوير هياكل وتخصيص الموارد اللازمة لتنفيذ تلك الخطط، في حين أكدت التعاريف الأخرى بأنه ليس من الضروري أن تكون الإستراتيجية خطة منظمة، بل هي مجموعة من القرارات تتخذ وفقاً لمواقف تمليه العوامل البيئية المحيطة بالمؤسسة. وأورد الكتاب والباحثون تعاريف عديدة للإدارة الاستراتيجية خلال العقود الماضية، فقد عرفها (Higgins) على أنها العملية التي تهدف إلى تحقيق رسالة المنظمة من خلال إدارة العلاقة بينها وبين البيئة التي تعمل فيها، أما (Thompson & Strickland) فيعرفان الإدارة الاستراتيجية على أنها العملية التي تتضمن تحديد الاتجاه طويل الأمد المؤسسة وتطوير الإستراتيجيات التي تكفل تحقيق أهدافها، وتتضمن هذه العملية صياغة الرؤية الإستراتيجية المؤسسة، وتقييم الأداء والعمل على إدخال التعديلات الضرورية في الرؤية أو الأهداف الإستراتيجية أو التنفيذ في ضوء معطيات الواقع الفعلي وتغير الظروف بما في ذلك الأفكار والفرص الجديدة. وأشار كل من (Wheelen & Hunger) إلى أن الإدارة الإستراتيجية تتضمن مجموعة القرارات والأفعال الإدارية التي تحدد الإتجاه طويل الأمد للمؤسسة من خلال مراقبة وتقييم الفرص والتحديات الخارجية مقابل نقاط القوة والضعف التي تتسم بها تلك المؤسسة، فيما أكد David) على أن الادارة الاستراتيجية هي فن وعلم صياغة وتنفيذ وتقييم القرارات عبر الوظائف والتي تمكن المؤسسة من تحقيق الأهداف المنشودة. وفي السياق ذاته يعرفها كل من (Pearce & Robinson) على أنها مجموعة من القرارات والأفعال التي تتصل بصياغة وتنفيذ الإستراتيجية اللازمة وأن هذه العملية تتضمن تخطيط وتوجيه وتنظيم ورقابة . القرارات والأفعال ذات الصلة بإستراتيجية المؤسسة. كما تعرف الإدارة الإستراتيجية على أنها وضع خطط تنفيذية شاملة للتعامل مع البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة من أجل تحقيق أهداف طويلة الأجل. وبالنظر إلى التعريفات السابقة يمكن القول أن الإدارة الإستراتيجية هي عملية توضح الرؤية أمام الإدارة للواقع والمشكلات والأهداف المرجوة، وتحمي الإدارة الإستراتيجية العمل الإداري من الارتجال والعشوائية، أو الإجراءات الوقتية التي لا تكاد تخلو من التناقض، وتكفل له أساساً علمياً شاملاً ومستمراً على المدى القريب والبعيد. ويمكن تعريف الإدارة الإستراتيجية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية بأنها منظومة من العمليات المتكاملة ذات العلاقة بتحليل البيئة الداخلية والخارجية وصياغة إستراتيجيات مناسبة وتطبيقها وتقويمها بمؤسسات الرعاية ثالثا: أهمية الإدارة الإستراتيجية الأمر الذى يمكنها من تعظيم أنشطتها وتحقيق أهدافها. وتتلخص أهمية الإدارة الإستراتيجية في تحديد خارطة طريق للمؤسسة لمساعدتها في تحديد موقعها في المستقبل، وتسهم في زيادة قدرتها على مواجهة التهديدات والمنافسة الشديدة المحلية والدولية، واستغلال الموارد بشكل فعال، مما توفر فرص مشاركة الجميع وتنمي القدرة على التفكير الإستراتيجي الخلاق، ۲۰۱۳) أهمية الإدارة الإستراتيجية في النقاط الآتية: 1- وضوح الرؤية المستقبلية واتخاذ القرارات الإستراتيجية. استيعاب وفهم أفضل للمتغيرات البيئية سريعة التغير . -- تعمل على تقييم نقاط القوة والضعف في الأداء والإنتاج. تعمل الإدارة الإستراتيجية على إجراء التحديث وتحرص على التغيير المستمر لما فيه من إيجابيات وضمان تطور العمل. تهتم بتقييم القرارات التي يتم اخذها، وتدرس مدى فاعليتها المستقبلية. ولا تنتظر وقوعها لاتخاذ ردة الفعل. والأخطار التي تحدد تنفيذها وتعيق عملها. بينما يرى (الدوري (۲۰۰۵) أن أهمية الإدارة الاستراتيجية المؤسسات الأعمال تتمثل في: 1- التسارع الكمي والنوعي في البيئة الخارجية أن الزيادة في سرعة التغير الحاصلة في البيئة المحيطة في المؤسسة كما ونوعاً تسهم كثيراً في خلق حالة عدم التأكد البيني، وأصبحت ظاهرة التغير هي السمة الجوهرية لهذا العصر. ويظهر هذا التغير والمتمثل في البيئة السياسية الاجتماعية، والتقنيات المتطورة لأجهزة الإتصالات ومن اهم وظائف الإدارة الإستراتيجية هو التقليل أو التخفيف من حالة عدم التأكد البيئي المحيطة من خلال إمتلاكها نظم معلومات إستراتيجية تستطيع من خلاله التوافق مع التغيرات الحاصلة في البيئة الخارجية والتفوق على متغيرات البيئة الداخلية. تدعم الإدارة الإستراتيجية مؤسسات الأعمال كافة وتساهم في زيادة قدرتها على مواجهة الظروف التنافسية الشديدة المحلية منها والدولية، المؤسسات من الاستفادة في استخدام مواردها المادية والفنية والمالية بما يكفل لها تحقيق الميزة التنافسية. تساهم الإدارة الإستراتيجية في وضع خطط طويلة الأمد للحصول على المواد الأولية، واستخدام الموارد المتاحة بطريقة تتلائم مع إحتياجات المؤسسة ولمواجهة التناقص الحاصل في الموارد الطبيعية. تساهم عمليات الإدارة الإستراتيجية في دعم التفكير الإستراتيجي للمدراء وتنمية عادات التفكير في المستقبل. ة توفر الإدارة الإستراتيجية فرص المشاركة لجميع المستويات الإدارية في تخطيط وتنفيذ أهداف المؤسسة وتنفيذها. - - تساهم في التوجه للإهتمام بالمعرفة كقوة إستراتيجية وميزة تنافسية في خلق المنتجات الجديدة أو تطوير أساليب العمل، وتطوير معايير الأداء التنظيمي، وزيادة إمكانية الإدارة بتحليل عناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات. رابعا: أهداف الإدارة الإستراتيجية وتتحدد أهداف الإدارة الاستراتيجية في النقاط التالية: 1- تهيئة المؤسسة داخلياً بإجراء التعديلات في الهيكل التنظيمي والإجراءات والقواعد والأنظمة والقوى العاملة بالشكل الذي يزيد من قدرتها على التعامل مع البيئة الخارجية بكفاءة وفعالية. تحديد الأولويات والأهمية النسبية بحيث يتم وضع الأهداف طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل، والسياسات وإجراء عمليات تخصيص الموارد بالاسترشاد بهذه الأولويات. إيجاد المعيار الموضوعي للحكم على كفاءة الإدارة. زيادة فعالية وكفاءة عمليات إتخاذ القرارات والتنسيق والرقابة واكتشاف وتصحيح الإنحرافات لوجود معايير واضحة تتمثل في الأهداف الإستراتيجية. التركيز على السوق والبيئة الخارجية بإعتبار أن إستغلال الفرص ومقاومة - - تجميع البيانات عن نقاط القوة والضعف والتهديدات بحيث يمكن للمدير إكتشاف المشاكل مبكراً وبالتالي يمكن الأخذ بزمام القيادة بدلاً من أن تكون القرارات هي رد فعل القرارات واستراتيجيات وجود نظام للإدارة الإستراتيجية يتكون من إجراءات وخطوات معينة يشعر العاملون بأهمية المنهج العلمي في التعامل مع المشكلات. تسهيل عملية الإتصال داخل المؤسسة حيث يكون المعيار الذي يوضح الرسائل الغامضة. وجود معيار واضح لتوزيع الموارد وتخصيصها بين البدائل المختلفة. ١٠- تساعد على إتخاذ القرارات وتوحيد إتجاهاتها. خامسا: خصائص الإدارة الإستراتيجية تتميز الإدارة الإستراتيجية بعدة خصائص وهي: عملية معقدة متداخلة تتكون من الرؤية الإستراتيجية، والغايات والأهداف والتي يتم إعدادها بالإعتماد على مخرجات التحليل لبيئة المؤسسة الداخلية والخارجية. الإدارة الإستراتيجية تعتمد على مدخل النظم التي تبنى على المخرجات والتفاعل المتواصل والمتوازن بين المؤسسة وبيئتها الخارجية. الإدارة الإستراتيجية فكر يتصف بالخصائص الشمولية المتكاملة، فهو يرى النظام ضمن خصائصه الكلية عند أداء وظائفه بغرض تحقيق الأهداف. الإدارة الإستراتيجية تفكير قادر على إيجاد أفضل صيغة لتنسيق الجهود تقسم الإدارة داخل المؤسسة. الاستراتيجية بقابلية التطبيق والمرونة واحتواء الأوضاع تتضمن الإدارة الإستراتيجية المراحل المبكرة لتحديد رسالة وغاية وأهداف المؤسسة مع الظروف المحيطة ببيئتها الداخلية والخارجية، الإستراتيجية فيما يلي: 1- تحديد رسالة المؤسسة: هي المسار المستقبلي للمؤسسة الذي يحدد الوجهة التي ترغب في الوصول إليها والمركز المجتمعي الذي تنوي تحقيقه، ويشير مصطلح الرسالة إلى الغاية من وجود المؤسسة، ومدى تميزها عن باقي المؤسسات المناظرة، الأساس في بناء الغايات التي تسعى لتحقيقها والوصول إليها، وفي هذه المرحلة يتم وضع رؤية وتصورات لما تتمنى المؤسسة تحقيقه وأن هذه المرحلة هي المرحلة الجوهرية الأولى التي تبدأ بها عملية وضع الخطط الإستراتيجية والتكتيكية. لذا يجب أن يكون لكل مؤسسة فلسفة، وفكر خاص بها يميزها عن المؤسسات الأخرى فرسالتها هي الغرض أو سبب وجودها في بيئة معينة فتعتبر رسالة المؤسسة وثيقة مكتوبة تمثل دستوراً لها، يشير مفهوم الأهداف إلى النتائج المطلوب تحقيقها لترجمة مهام المؤسسة ورسالتها إلى واقع عملي، وتعرف الأهداف بأنها الرغبة التي تسعى المؤسسة إلى تحقيقها، وتصنف الأهداف بحسب المستوى التنظيمي إلى أهداف عامة (غايات) تتعلق بالإدارة العليا، أما الأهداف التي تتعلق بالإدارة الوسطى فهي تنطلق من الأهداف الاستراتيجية، وتكون على شكل أهداف محددة. وتمثل الأهداف الإستراتيجية العنصر المحوري في عمليات الإدارة الإستراتيجية حيث تحدد الإطار العام للمؤسسة والأنشطة التي تقوم بها، وتساعد في تحويل الرؤية الإستراتيجية والرسالة التنظيمية إلى مستويات مرغوبة للأداء، ومن ناحية أخرى فإن الأهداف تسهم في توجيه القدرات الإستراتيجية وتحديد أولويتها وأهميتها النسبية، وتشير إلى النتائج النهائية لها والتي ترتبط بتحديد الهدف الذي يميزها عن غيرها، وعادة ما تستند الأهداف إلى رسالة المؤسسة. فتؤدي أعمالها كما أن تحديد الأهداف هو الناتج المتوقع، والخدمة التي ستصل إليها المؤسسة، وتحقيق الهدف برؤية واضحة. التحليل الإستراتيجي: بعد التحليل الإستراتيجي من أهم مراحل الإدارة الإستراتيجية، حيث أنه يرصد كل التغيرات المؤثرة في البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة، ويقوم بعرض شامل لهذه التغيرات ودراستها وتحليل كل جزء خاص بها. ويقصد بعملية التحليل الإستراتيجي للبيئة مراجعة كل من البيئة الخارجية بغرض التعرف على أهم الفرص والتحديات التي تواجهها، والبيئة الداخلية بغرض التعرف إلى أهم نقاط الضعف والقوة فيها. وتتطلب مرحلة التحليل جمع كم هائل من البيانات والمعلومات عن خلفية الأعمال للمساعدة في إتخاذ القرارات السليمة، فالحقائق المتوفرة لدى القائمين على التخطيط ستؤثر بالتأكيد على التوجهات نحو القرار المتخذ وتنطلق الإدارة الإستراتيجية من تحليل منهجي شامل للبيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة. ا تحليل البيئة الداخلية هناك العديد من المتغيرات الداخلية في المؤسسات، والتي قد تؤثر في سير المؤسسة نحو تحقيق أهدافها، وتعيق تقدمها كنقص الموارد البشرية ونقص الموارد المادية. حيث تقوم هذه العملية من التحليل على مجموعة الإمكانات، والظروف والموارد الموجودة داخل المؤسسات والتي تؤثر تأثيراً كبيراً في أداء العمل فيها، والتي يمكن أيضاً من خلال القرارات الإدارية تعديلها أو تغييرها أو السيطرة عليها، ويجب أن تؤكد من البداية أن نقاط القوة والضعف الموجودة بالبيئة الداخلية هي نقاط نسبية، بمعنى أنها تختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن وقت الآخر وكذلك من مكان لآخر، وينطبق هذا كله أيضاً على العوامل أو الموارد التي تتكون منها البيئة الداخلية، فنقاط القوة والضعف لكل عامل تختلف من الآخر. ب - تحليل البيئة الخارجية تتعرض المؤسسة المتغيرات خارجية نتيجة إشتداد الطلب في الأسواق المنافسة على الخدمة التي تقدمها، وبالتالي فإن هذه المتغيرات قد تحول دون تحقيق الأهداف والرسالة. وتشتمل البيئة الخارجية على العديد من المتغيرات منها التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية وكل هذه المتغيرات لها تأثير قوي على التخطيط الإستراتيجي لمختلف المؤسسات سواء كانت الربحية أو الخدمية لذا يجب دراستها وتحليلها عند وضع الأهداف والخطط الإستراتيجية فيها. وتساعد دراسة وتحليل البيئة الخارجية في تحقيق العديد من الأهداف لدى المؤسسة منها: - تحديد ومعرفة سمات المجتمع الخارجي الذي تتعامل معه المؤسسة. -- معرفة الإمكانات والموارد المتاحة داخل المؤسسة. بيان الفرص المتاحة في المجتمع الخارجي والتي يمكن الاستفادة منها في تحقيق الميزة التنافسية للمؤسسة. مواجهة التهديدات التي تحول بين المؤسسة وبين تحقيق أهدافها. لذا إن عملية تحليل البيئة الخارجية هي بمثابة ضبط العوامل الخارجية التي تعترض تقدم المؤسسة، لتسعى بشكل مستمر على مواجهتها، واستغلال الفرص والموارد الخارجية لتحقيق أهدافها والوصول للميزة التنافسية. الخيارات الإستراتيجية: وعملية الإختيار الإستراتيجي تتضمن مرحلتين هما: ا تكوين البدائل الإستراتيجية في ضوء التحليل الداخلى والخارجي للمؤسسة وتشمل الأدوات التي تستخدم في توليد البدائل الإستراتيجية وهما: أسلوب تحليل محفظة الأعمال. مصفوفة SWOT‏ مصفوفة الملائمة بين عناصر القوة والضعف والفرص والتهديدات. ب - تقييم البدائل الإستراتيجية لاختيار ما يناسب أوضاع المؤسسة ويحقق أهدافها. ه مرحلة تنفيذ الاستراتيجية: لاشك أن الصياغة الجيدة للإستراتيجية تعد من ضروريات نجاح الإستراتيجية، إلا أن مجرد الصياغة الجيدة وحدها لا تعد كافية لضمان النجاح دون وجود كفاءة عالية في عملية تطبيق الإستراتيجية. وتهدف هذه المرحلة إلى تنفيذ الإستراتيجيات وتتضمن وضع الأهداف ورسم السياسات وتخصيص الموارد البشرية والمادية وتوزيعها بين بدائل الإتفاق كما تتطلب تهيئة المؤسسة من الداخل مما يتطلب تعديل الهيكل التنظيمي وإعادة توزيع السلطات والمسئوليات، ووضع الأنشطة واهتماماتها، وتحديد خصائص القوى العاملة وتدريبها وتنميتها بما يساعد في تنفيذ الإستراتيجيات وتحتاج هذه المرحلة إلى نظرة عملية وقدرة على تحريك الموارد البشرية وغير البشرية، هذه المرحلة. لذا من الضروري في هذه المرحلة الاهتمام بالتوجه الجيد والمستمر للقوى البشرية، وقيادتهم وتحفيزهم لبذل أقصى جهد في إتقان العمل لتطبيق الإستراتيجية، وذلك لضمان نجاحها بإرادة واخلاص، ولتحقيق ذلك يعتبر إختيار القيادة التي تتناسب مع الإستراتيجية من أهم خطوات عملية التطبيق، لذلك يجب الإهتمام بإختيار القادة، والإهتمام بتنميتهم واعدادهم بصورة مستمرة، لأن لكل إستراتيجية متطلباتها من الكوادر الإدارية ذات المواصفات والخصائص التي قد لا تتفق مع غيرها من الإستراتيجيات. - مرحلة التقييم والمراقبة ولكي تستكمل عملية الإدارة الإستراتيجية أدائها لأنشطتها، فإنه يتوجب اشتمالها على عمليات التقييم والمراقبة كإحدى الوظائف الإدارية المهمة في المؤسسات للتأكد من أن مستوى الإنجاز من النتائج الفعلية لأداء الأنشطة يتطابق مع المخطط بالإستراتيجية، وجوهر عملية التقييم والمراقبة يعتمد بشكل رئيسي على القيام بمقارنة مستويات الأداء الفعلية بما توصلت إليه من نتائج الأعمال أو الأهداف التي ترغب المؤسسة بتحقيقها، ومن ثم إيجاد التغذية الراجعة من المعلومات إلى الإدارة العليا من أجل تقييم النتائج التي تم الوصول . إليها ومن ثم إتخاذ قرارات التصحيح للإنحرافات. وتعتبر هذه المرحلة مكون أساسي من مكونات العملية الإدارية تقوم بأداء نشاطاتها ومهامها الحيوية في المؤسسات الحديثة، والتأكد من مدى توافر الشرعية والقانونية في التطبيق الفعلي لها، وكذلك تقوم بالتأكد من صحة وسلامة الطرق والأساليب من أجل تحقيق أهدافها فالمتابعة تتصل بالتخطيط والمتابعة الإستراتيجية هي نظام يساعد المديرين على تقييم مدى التقدم والنجاح الذي تحققه المؤسسة للوصول إلى أهدافها المحددة، وتشمل مجموعة من المراحل وهي: القيام بتحديد مراحل العمل. - القيام بوضع معايير المقياس والتقويم القيام بمقارنة مستويات الأداء مع المعايير المحددة سلفاً. القيام بإتخاذ الإجراءات التصحيحية في حالة عدم التطابق بين الإنجاز سابعا متطلبات تطبيق الإدارة الإستراتيجية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية هذا ويتطلب تطبيق الإدارة الاستراتيجية بمؤسسات الرعاية الاجتماعية - وجود خطة إستراتيجية متكاملة. منظومة متكاملة من السياسات التي تحكم وتنظم عمل مؤسسات الرعاية الاجتماعية وترشد القائمين عليها بمسؤولياتهم، وأخلاقيات العمل، وأسس وجود هياكل تنظيمية مرنة ومتناسبة مع متطلبات الأداء والقابلية للتطوير والتكيف مع التغيرات والتحديات الخارجية والداخلية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية. وجود نظام متطور للجودة الشاملة، يحدد آليات تحليل العمليات وأسس تحديد مواصفات وشروط الجودة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية. ه توفر نظام متطور الإعداد وتنمية الموارد البشرية وتقويم أدائها بمؤسسات الرعاية الاجتماعية. - وجود نظام متكامل للمعلومات بمؤسسات الرعاية الاجتماعية لدعم إتخاذ وجود قيادة فعالة بمؤسسات الرعاية الاجتماعية تتولى وضع الأسس والمعايير لتطبيق الخطط والسياسات واتخاذ القرارات وقيم وأخلاقيات العمل. ثامنا: مستويات الإدارة الإستراتيجية ولكن شهدت مؤسسات الأعمال مما استوجب ظهور مستويات مختلفة للإدارة الإستراتيجية تتناسب مع تعدد وتنوع الأنشطة وتحاول هذا التمييز بين ثلاث مستويات للإدراة الإستراتيجية هي: 1) الإدارة الاستراتيجية على مستوى المؤسسة Corporate Strategy‏ إن المؤسسة التي تمتلك أكثر من خط إنتاجي واحد أو نشاط واحد تكون بحاجة أكثر الممارسات الإدارة الاستراتيجية على مستوى المؤسسة، وتثبيت السمات أو الخصائص التي تميزها عن المنظمات الأخرى، المؤسسة، ودورها في تحديد مركزها التنافسي، إضافة إلى دورها في خلق وتعزيز التكامل الأنشطة الأعمال المختلفة في المؤسسة. في هذا المستوى، الشاملة لتطوير الإستراتيجيات لعموم المؤسسة، ويتضمن هذا الدور في تعريف وتخصيص وصياغة وتنفيذ الإستراتيجيات التي تم إقرارها. (۲) بتحويل رسالة المؤسسة وأهدافها العامة إلى استراتيجيات محددة للتنافس لكل وحدة من وحدات النشاط من خلال تحسين المركز التنافسي للمنتجات أو الخدمات التي تقدمها على مستوى وحدة الأعمال، وتعرف وحدة الأعمال الإستراتيجية بأنها تلك الوحدة التي تقوم بإنتاج سلعة أو خدمة في سوق محدد أو مجموعة معينة من المستهلكين أو منطقة جغرافية معينة وتمتلك سلطة إتخاذ القرارات الإستراتيجية وفقاً لتوجهات المؤسسة وأهدافها، الخدمة التي تقدمها المؤسسة في السوق. وتقع مسئولية إعداد أو صياغة إستراتيجية وحدات الأعمال على عاتق مدراء الإدارات العليا أو مدراء وحدات الأعمال الإستراتيجية في المؤسسات متعددة الأنشطة ووحدات العمل الاستراتيجية للقيام بإعدادها وعرضها على فريق الإدارة العليا لمناقشتها واقرارها. وتخصيص الموارد اللازمة لكل وحدة، ويمكن القول أن أهم المنتجات التسويق الترويج، البحث والتطوير، وتصميم نظم العمل، وتطوير بحوث التسويق، الإدارة الإستراتيجية على المستوى الوظيفي Functional Strategies‏ يقوم مدراء الأقسام الوظيفية بالأعمال التفصيلية للإستراتيجية، ونطاق خدمات المستهلكين، والمحاسبة). والدور الإستراتيجي في هذا المستوى يكون أقل مدى مقارنة مع مستوى المؤسسة ككل أو مستوى وحدة الأعمال، ولكن يبقى المهم هو إمتلاكهم القدرة على تنفيذ الإستراتيجيات المتخذة على صعيد المؤسسة أو مستوى وحدات الأعمال وتطوير الإستراتيجيات الوظيفية وخلق حالة من التكامل بين المهام والأعمال داخل الوظيفة الواحدة. تاسعا مزايا الإدارة الإستراتيجية تتميز الإدارة الاستراتيجية بالعديد من المزايا منها: تعتبر الإدارة الإستراتيجية أداة من أدوات إدارة التغيير أو تحويل - تساعد المؤسسة على التكيف مع البيئة بما ينطوي على ذلك من إغتنام تحقيق مزايا تنافسية للمؤسسة فيما يتعلق بالمنتج أو السعر أو الجودة أو غيرها. عاشرا: عوامل نجاح تطبيق الإدارة الإستراتيجية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتحليل عناصر البيئة المختلفة، مع إمكانية صوغة الإستراتيجيات واتخاذ القرارات المتكيفة مع ظروف التطبيق. توافر نظم المعلومات الإستراتيجية فالمعلومات لها دور أساسي في كافة مراحل الإدارة الإستراتيجية، ولابد أن يتسم نظام المعلومات الإستراتيجي بدقة المعلومات وشموليتها وتوافرها في الوقت المناسب. توفر نظام للحوافز الإستراتيجية والحاجات والمطالب المشروعة للعاملين في المؤسسات الذين يقومون بالتنفيذ، فلابد أن يرتبط نظام الحوافز بصورة مناسبة وفعالة مع ولتحقيق ذلك لابد من المكافأة الأداء المرغوب فيه. يجب أن يكون لدى المؤسسة نظام جيد للإدارة المالية، تتطلب موارد مالية وبشرية وفنية كبيرة. ه توفر التنظيم الإداري السليم: الإستراتيجية واستيعاب الأهداف الإستراتيجية وتوفير المعلومات اللازمة لذلك، بالإضافة إلى وجود النظم والإجراءات السليمة التي تسهل أسباب العمل بدل إحدى عشر معوقات الإدارة الإستراتيجية مما يحتم على القادة أن وحل المشكلات التي تواجههم، ومواجهة معوقات الإدارة الإستراتيجية. ويرى (درة وجرادات ٢٠١٤) أن هناك عدة معوقات تواجه تطبيق الإدارة الإستراتيجية منها : 1- عدم رغبة المديرين أو ترددهم في استخدام أسلوب الإدارة الإستراتيجية. تحتاج الإدارة الإستراتيجية إلى وقت وجهد وتكلفة كبيرة مع قلة الموارد المتاحة في المؤسسات. عدم توافر المرونة والإبداع في عملية التخطيط للإدارة الإستراتيجية. - إضطراب البيئة الخارجية للمؤسسة مما يجعل التخطيط الإستراتيجي متقادماً من قبل أن يبدأ ويضعف رؤية وخبرة والتزام العاملين في المؤسسة.